
لم تكن تجربة المنشد الراحل أحمد حويلي في عالم الغناء الصوفي تشبه أي رحلة فنية أخرى. فقد استطاع ابن بلدة حومين الفوقا الجنوبية أن يكون صلة وصل بين عشاق الشعر الصوفي والأداء العصري المفعم بالموسيقى والروحانيات والحب.
رحيل بعد صراع مع المرض
انطفأت أمس شمعة أحمد حويلي بعد رحلة مع مرض عضال، تخللها الكثير من القرارات بين الاعتزال والعودة. لكنه في كل مرة كان يثبت أنه منشد له بصمته الخاصة التي أجمعت على حب الأعمال الصوفية التي كانت تجري في دمه. خلال فترة علاجه، كان يحذف أعماله من حساباته الرسمية، ثم يعود لاحقاً ليحلّق بصوته المليء بالحب. فكان العشاق يهربون من الواقع الأليم إلى صوته الذهبي، الذي بدا كبسولة تخدّر الأشواق وتنقلهم إلى عالم آخر نحو الذات الإلهية.
رحل أحمد حويلي صاحب الصوت الملائكي، الفنان المبدع.
— Chadi Mansour (@chadiman) September 20, 2025
لماذا يرحل المبدعون باكرًا ويتركون في قلوبنا فراغًا لا يُملأ، وأثرًا خالدًا لا يُمحى.#أحمد_حويلي pic.twitter.com/wNmaelcvaz
أعمال خالدة بين الصوفية والوطنية
قدّم الراحل أحمد حويلي خلال مسيرته العديد من الأناشيد، منها «الحب المقدس»، «هواك كثير عليّ»، «أنا قلبي»، «السلام عليّ»، و«شاطئ الروح». كما غنّى للوطن، أبرزها أغنية «شرف كبير» إهداءً للجيش اللبناني.
يا خسارة 💔#أحمد_حويلي pic.twitter.com/w3GGFFUpnX
— Ali El Zein | علي الزين (@ali_h_elzein) September 20, 2025
من اللطميات إلى خشبة المسارح
فور انتشار خبر رحيله، استعادت الصفحات على السوشال ميديا بداياته في الأناشيد الدينية من اللطميات ومجالس العزاء، قبل أن يسلك طريقه الخاص نحو الصوفية بحفلاته الناجحة على مسارح عدة، أبرزها مسرح «دوّار الشمس» في الطيونة.
شاعرية صوفية بصوت ساحر
كان حويلي يأخذ جمهوره إلى عوالم كبار الشعراء الصوفيين مثل ابن الفارض، شمس الدين التبريزي، حافظ الشيرازي، رابعة العدوية، الحلاج وصولاً إلى المتنبي. كان ينغمس في أبياتهم بسلاسة، متنقلاً بين عباراتها بصوت ساحر، مسافراً بمستمعيه إلى عالم نقي يفيض بالروحانية. حتى باتت أعماله فريدة، ليُصنَّف واحداً من أهم المنشدين الصوفيين المعاصرين.
مراسم التشييع
في هذا السياق، نعت الصفحة الرسمية للمنشد أحمد حويلي الراحل، معلنة أن مراسم الدفن ستقام اليوم الأحد عند الساعة الحادية عشرة قبل الظهر في بلدته حومين الفوقا.

