ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

فيلم كارولين لبكي بين التقليد والكليشيهات: «بورنستارز»... هذه ليست سينما لبنانية

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

يطرح «بورنستارز» للمخرجة اللبنانية كارولين لبكي فكرةً جريئة، محاولاً المزج بين الكوميديا والأكشن والدراما. لكنّه أساء توظيف قضايا اجتماعية كالأزمات الاقتصادية والاحتجاجات والحريات، فجاءت سطحية ومسخَّفة بدل أن تُقدَّم برؤية نقدية جادة

أدهم الدمشقي
أدهم الدمشقي
الإثنين 22 أيلول 2025
من الفيلم
من الفيلم
الخط


يقدّم فيلم «بورنستارز» للمخرجة كارولين لبكي، فكرةً جريئة: قصة خمسةِ أصدقاء يطلقون مشروعاً إباحياً عبر الإنترنت في خضم الأزمات اللبنانية.

الفيلم الذي انطلق عرضُهُ في الصالات اللبنانية، يوصف بأنه مبني على قصة حقيقية وخيالية، يطمحُ إلى مزج الكوميديا الاجتماعية مع لمسة من ثقافة البوب. رغم هذا الطموح، يبدو أنّ العمل يعاني من أزمة هوية حادة، تجعله أقرب إلى محاكاةٍ باهتة لسينما البوب الأميركيّة، بدلاً من تقديم رؤية عصريّة، تنجحُ في مزاوجةِ الواقع اللبنانيّ المُعقّد مع السينما العالمية، من دون فقدان الخصوصيّة.

مزيج من الأنماط يفتقر إلى الاتساق

أحد أبرز إخفاقات الفيلم محاولته أن يدمجَ أنماطاً سينمائية متعددة من دون وجود خيط فني متين يربطها. فالعمل ينتقل بصورة غير متجانسة بين الكوميديا، والأكشن، والدراما البوليسية، وحتى الإثارة والرعب، ما يؤدي إلى ارتباك بصري وضعف في التماسك الإخراجي. فالإكثار من مشاهد «التشات» أو لعبة «بابجي» بدا عنصراً تزيينيّاً خطابيّاً يفضحُ رسالتَه مباشرة في الخاتمة.

هذا التداخل بين الأساليب لم يُضِف عمقاً على الحبكة، بل أسهمَ في تغذية الاستهلاك والوهم على حساب طرحِ الواقع وتناقضاته.

ثغرات في الحبكة والشخصيات وأداء الممثلين

يعاني السيناريو، الذي كتبه طوني كنعان بالاشتراك مع كارولين لبكي، من ثغرات واضحة تؤثر في مصداقية الأحداث وتطوّر الشخصيات. فبعض المواقف جاءت غير مبرّرة، كأنّها مجرد محاولات لاستدرار الضحك، مثل مداهمة رجال الأمن لدار العجزة بدلَ التوجّه منطقياً إلى مكان وجود المطلوبين في الغابة، أو مشهد «دموع» التي تنجو من سقوط مميت لتستعيد نشاطها فوراً في مشهد كاريكاتوري بعيد من الواقعية.

إلى جانب ذلك، ظهر ضعف في بناء الشخصيات وتحولات سلوكها. فالضابط «بشير»، الذي استغلّ داعرة وابتزّها للإيقاع بالمجموعة، يتحوّل فجأة إلى بطل شهم ينقذ الموقف، ما يعزّز الإحساس بضعف الحبكة ويُفقد الصراع عمقه. كما فشل السيناريو في توظيف الثنائيات المتناقضة، مثل مشهد الممرضة التي تدخّن بجوار لافتة «ممنوع التدخين»، إذ انزلق إلى كليشيه مبتذل بدل أن يحمل أثراً كوميدياً لافتاً.

مع ذلك، برز أداء بعض الممثلين، وعلى رأسهم إيلي نجيم الذي يثبت مع كل مشاركة أنّه موهبة حقيقية تستحقّ الاهتمام، إضافة إلى نور حجار بعفويته المستمدة من الكوميديا الارتجالية (الستاند أب كوميدي) التي ينتمي إلى أسلوبها أكثر من انتمائه إلى الأداء السينمائي، فضلاً عن أداء مقنع لطوني كنعان وزياد صليبا.

حوار متباين المستوى ونهاية سعيدة!

يتسم الحوار في «بورنستارز» بالتباين، ففي حين بدت محادثات الأصدقاء واقعيةً، افتقرت الحوارات الأخرى إلى الطبيعية، بخاصةٍ في مشاهد التحريّات والمداهمة أو في مطلعِ الفيلم الذي عرَّجَ مباشرةً على الأزمة الاقتصادية. كما انسحبَ هذا الضعف على التوظيف الموسيقي المحدود لأغنيتين مبتورتين، لم تتركا أي أثر، أو على محاولة قتل البطل وعودة «علي» الابن الضال إلى حضن أبيه، وغيرهما من الفجوات التي أثّرت في تدفق السرد ومصداقيّتهِ.

يُعدّ الحلّ المفاجئ والسطحي للصراعات في الخاتمة من أكبر الإشكاليات في الفيلم. بعد احتدامِ الصراع وتأزّمهِ، يأتي الحلّ السحريّ السريع على يد الضابط «بشير»، ليذكّرنا بالمقولة اللاتينية: «الإله من الآلة» (Deus Ex Machina)، والمقصود أنّهُ حين يعجزِ المؤلف عن إيجاد حلّ منطقي للمشكلة، يلجأ إلى حلّ سهل وسريع عن طريقِ تدخّل خارجي، يُفرغُ رحلة الشخصيات من معناها، ويجعل النهاية السعيدة تبدو ساذجة، كأنّها في هذا السياق، تضربُ عصفورين بحجرٍ واحد، فتتعمّد تلميع صورة «الدولة» وإظهارها بهيئة «القدوة المثال»، عبر الإفراج عن الموقوفين، واقتصاصِ الجنرال من العقيد الفاسد، بعدَ اتخاذ الإجراءات التأديبيّة بحقّه...

التوظيف غير الموفق للاحتجاجات: إشكالية فنية لا خبث في النوايا

من الإنصاف القول إنّ نية صنّاع الفيلم لم تكن الإساءة المتعمّدة لمبدأ الاحتجاجات السلمية أو تسطيح القضايا الاجتماعية والسياسية، بل على الأرجح أرادوا إدماج عناصر واقعية من المشهد اللبناني، لإضفاء طابع فكاهي. لكن النتيجة النهائية، سقطت في فخّ تسخيف مبدأ أساسي هو مقاومة قمع الحريات.

إذ حوّل الفيلمُ مشهدَ الاحتجاج أمام مركز توقيفٍ إلى صورةٍ لفوضى شبابية طائشة، مسطّحاً جوهر الحراك السلمي والنضال الحقوقي، الذي عزّزته الثورة اللبنانية أخيراً في الواقع الاجتماعي والمشهد الإعلامي.

مسؤولية الكوميديا: عندما يصبح الفن الخفيف أكثر ثقلاً

قد يرى بعضهم أنّ هذا النقد يُحمِّل فيلماً كوميدياً أكثر مما يحتمل، لكن الحقيقة أنّ الأعمال الفنية الخفيفة التي تصل إلى جمهور واسع تقع على عاتقها مسؤولية مضاعفة، لأنّها تسهمُ في تشكيل وعي الناس وتُرسّخ الصور النمطية.

محاكاة باهتة لسينما
البوب الأميركيّة

لذلك، يجب على صناعها أن يكونوا أكثر وعياً وحرصاً على الرسائل التي يمرّرونها، بخاصة أنّ جمهورهم يبحث عن الترفيه السريع، على عكس جمهور الأعمال المستقلة الذي عادةً ما يكون أكثر قدرةً على التفكير النقدي. فالفيلم مرّر موضوع التسليع الجنسي في قالب فكاهي سهّل على المشاهد تبريره بدل مواجهته.

والرسالة الأخيرة التي وجهها كاتب السيناريو للمشاهد مباشرةً، بدت وعظاً فارغاً، يحصرُ قضيّة الفيلم بعدوانيّة بعض المتطرّفين من رجال السلطة والدين، فيصوّرهم في قالب كاريكاتوري ساخر، مكتفياً بإلقاء اللوم على ازدواجية المجتمع الذي يقبل بألعاب القتل والدعارة السرية، ويرفض فكرة إنشاء موقع إباحي لبناني علني.

وهنا تجاهل الرسالة الأولى التي يجدرُ استخلاصها هي أنّ هذه المواقع المرخصة في بعض البلدان، يُسمح بها لأنها خاضعة لقوانين صارمة تحمي القاصرين وتُحارب الإتجار بالبشر، وبأن احترامَ الحريّات، ومناهصةَ قمعِها، لا يعني القبول بالتسويق العشوائي للأفكار الغريبة. فالأمر هنا ليس مجرد قفشة ذكيّة لمشروع سنياريو جديد، أو مزحة سينمائية عابرة، بل هو مسؤولية الكوميديا التي يجب أن تجمع بين الفكاهة والوعي النقدي.

في هذا السياق، يستحضرنا موقف الفيلسوف الكندي آلان دونو في كتابه «نظام التفاهة» الذي يتناول مبدأ تسطيحِ الفنونِ ودورها في تكريس الرداءة، وجعلها معياراً مقبولاً في المجتمع.

استسهال فني وتشتت في الرؤية

يستدعي فيلم «بورنستارز» تساؤلات مهمّة: هل يسعى الإنتاج السينمائي اللبناني إلى دعم هذا الاستسهال الفني في الأعمال التجارية الخفيفة، ويغيب عن الأعمال المستقلة والعميقة، بذريعة أنّ «الجمهور عايز كده»، أو بحجّة تشجيع الإقبال على صالات السينما؟! كأنّ الفنّ ينهضُ من شبابيك التذاكر لا من الأصالة والبحث الجاد؟!

إنّ معظم الأعمال التجاريّة اليوم، تطمح إلى كسر التابوهات بهدفِ الإثارة والكسب فقط، وليس لخدمة القضايا الاجتماعية أو الرؤى الفنية!
في المحصلة، يظلّ «بورنستارز» محاولة عرجاء لتقديم سيناريو يجمع بين العالمية والمحلية، لأنه يفتقد إلى الاتساق، وتضيع رؤيته الإخراجية بين تعدد الأنماط بُغيةَ إرضاء أوسع عدد ممكن من الجمهور، ما يثير التساؤل عن مستقبل السينما اللبنانية، في ضوء الرضوخ للإقصاء الثقافي والسطحية العالمية، والتغريب الفكري الذي يستعمِر المشهدية العامة للفن.

«بورنستارز» في الصالات اللبنانية

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك