
عندما تقول عارضة الأزياء الاميركية من أصول فلسطينية بيلا حديد إن إنستغرام يمنع منشوراتها عن غزة، فهي لا تبالغ. إنها تكشف حقيقة قبيحة: لدى ميتا (الشركة التي تملك فيسبوك وانستغرام وواتساب) سياسة لإسكات الرواية الفلسطينية. وهذا يحدث منذ سنوات.
ادعاء حديد الأخير واضح وصادم: المنشورات العادية تُنشر بلا عائق، لكن بمجرد أن تذكر غزة وفلسطين، يُقيَّد محتواها فوراً، وهو ما وصفته بأرقى أشكال الرقابة.
ميتا وسياسة المحو
في كل مرة يُتهم فيها إنستغرام أو فيسبوك بقمع المنشورات المؤيدة للفلسطينيين، تلجأ ميتا إلى الذريعة نفسها: خطأ، عطل، خلل في النظام. لكن التاريخ يروي قصة مختلفة.
عام 2020 حذف إنستغرام صورة لبيلا تُظهر جواز سفر والدها حيث كُتب مكان الولادة «فلسطين». اعتبرت الشركة أن الصورة «تخرق قواعد استخدام الموقع» وهو ما اعتبرته حديد «تنمراً». ووجهت سؤالاً للشركة اعتبرت فيه «أي جزء بالضبط من كوني فخورة بوالدي ومسقط رأسه فلسطين تعدّونه تنمراً، أو مضايقة، أو تعرياً جنسياً».
بعد عامين، كشفت بيلا أن تفاعل متابعيها ينهار كلما نشرت عن فلسطين، وقالت «عندما أنشر عن فلسطين، يتم حظري في Shadow banned، وهو حظر ظهور جزئي للمتابعين على الفور ويقل عدد متابعي قصصي ومنشوراتي نحو مليون شخص».
هذا من دون التطرق الى حالات لا تعد ولا تحصى من الحظر الذي طال تفاعل ومنشورات باقي المستخدمين من حول العالم منذ سنوات وحتى اللحظة، على كافة التطبيقات التي تملكها شركة ميتا كلما تعلق الامر بفلسطين. والذريعة دوماً كانت ذاتها حول «خطأ» أو «عطل» في النظام أو «خرق قواعد الاستخدام».
وفي دليل قاطع على أن ميتا تتبع سياسة ممنهجة لقمع الصوت الفلسطيني على منصاتها اتهمت منظمة «هيومن رايتس ووتش» عام 2023 شركة ميتا بأنها تعمل على إسكات الأصوات المؤيدة للفلسطينيين على فيسبوك وإنستغرام. وقالت المنظمة حينها إن «سياسات وممارسات ميتا تعمل على إسكات الأصوات الداعمة لفلسطين وحقوق الإنسان الفلسطيني على إنستغرام وفيسبوك في موجة من الرقابة المشددة على وسائل التواصل الاجتماعي».
لماذا تخاف ميتا بيلا حديد؟
بيلا حديد ليست مؤثرة عادية. مع أكثر من 60 مليون متابع، فإن صدى رسائلها لا يقل تأثيراً عن شبكات إعلامية كبرى. كما أن عملها في مجال الأزياء يخرق العديد من المحرمات ويحرج العديد من القطاعات التي تفضل عادة الصمت مثل الموضة والترفيه وأسلوب الحياة.
وبالنسبة لشركة تخشى الضغط السياسي والمعلنين والحكومات الغاضبة، وفي ظل تقرب رئيسها مارك زوكربرغ من الرئيس الاميركي ترامب أخيراً، فإن ترك شخصيات مؤثرة كحديد تتحدث بحرية عن فلسطين أمر بالغ الخطورة.
والثابت هنا هو أنه إذا كانت شخصية مؤثرة مثل حديد مع عديد متابعين يتخطى 60 مليوناً، لا تستطيع أن تنشر بحرية حول فلسطين، فما حال المستخدمين العاديين؟
سلوكيات ميتا ليست خطأ في النظام. إنها سياسات مقصودة أو مضمّنة في النظام تقمع حرية التعبير وتحدد أي طفل ميّت نحزن عليه، وأي بيت مهدّم نراه، وأي إبادة نعترف بها.


