«يوم واحد في أكتوبر» يروّج لـ «المظلومية الصهيونية»: «اسرائيل» ربحت HBO وخسرت العالم

أعلنت شبكة HBO Max أنها ستبث في الذكرى السنوية الثانية لعملية «طوفان الأقصى» في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل مسلسلاً بعنوان «يوم واحد في أكتوبر» (One Day in October) بالشراكة مع شركات «فوكس ستوديوز» و«سباركس غو» و«زوا فيلمز» الإسرائيلية.
جرى تصوير المسلسل في الكيان العبري ويتألف من أربع حلقات، تستعرض «سبع قصص مؤثرة عن تجارب الضحايا والناجين في ذلك اليوم، وتتناول الحب والشجاعة والتضحية والبقاء على قيد الحياة» على حد تعبير المنتجين.
في مقابل «اليوم الواحد»، يُباد الفلسطينيون يومياً منذ عامين بشكل متواصل، في الزمن الحقيقي، بلا نصوص مكتوبة ولا إخراج، في مقتلةٍ ومجاعةٍ يشاهدها العالم في بثٍ حي مستمر.
التوقيت فاضح
بينما تنسج HBO سرديات مشحونة بالعاطفة عن يوم واحد من الصدمة الإسرائيلية، تدخل غزة عامها الثالث كمقبرةٍ مفتوحة. بالتالي، فالمسلسل ليس مجرد عمل درامي، بل خطوة مدروسة ومنسقة سياسياً ورمزياً.
إنها حرب السرديات، والمسلسل في هذا الإطار ليس أكثر من أداة في حرب الإعلام وكسب الرأي العام العالمي بعد تهشّم صورة الكيان عالمياً وظهوره على حقيقته الدموية. هجوم ثقافي يهدف إلى إخفاء الواقع المرير في غزة عبر عرضٍ درامي موجّه بعناية.
المسلسل أداة في حرب الإعلام بعد تهشّم صورة الكيان عالمياً
عبر التركيز على يوم واحد من الأحداث، يحاول هذا المسلسل إخفاء ما يقرب من عامين من الجرائم والفظائع التي تلته، واستعادة المبادرة في ديبلوماسية الصورة. والرسالة واضحة: «تذكروا معاناتنا، برروا جرائمنا، وتناسوا معاناتهم».
رئيس «فوكس استوديوز» فرناندو زيو، وصف العمل بأنه جهد «بأقصى درجات العناية والحساسية والعجلة»، مشيراً إلى أن الفريق «نجح حقاً في ابتكار قصة آسرة، ونحن فخورون بعرضها».
أما مؤسس شركة «سباركس غو» للإنتاج (تتخذ من نيويورك مقرّاً لها)، فاعتبر أنّ «دور السينما والتلفزيون لم يكن يوماً مجرد وسيلة للترفيه، بل وسيلة للتعبير عن الحقيقة. إنها قصص عن أناس عاديين يمرّون في ظروف استثنائية.
في وقت باتت فيه الحقيقة مهددةً، فإن أقوى ما يمكننا فعله هو استحضار مشاعر الإنسانية». لكن تلك «العجلة» والشوق إلى «الحقيقة» و«الإنسانية» يغيبان تماماً حين يتعلّق الأمر بالاعتراف بمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين قُتلوا أو شُرّدوا منذ السابع من أكتوبر 2023.
المطلوب صناعة القبول باستمرار الجريمة وتبريرها. وفيما تحاول إسرائيل إعادة بناء صورتها، يقف العالم متفرجاً على مسلسل الرعب في غزة، الذي لن يستطيع أي عرض أو شركة إنتاج أن يخفياه أو يحجباه.

