
كشفت تقارير إعلامية عن إبرام الحكومة الإسرائيلية صفقة قيمتها 6 ملايين دولار مع شركة Clock Tower X الأميركية بهدف إنتاج محتوى إعلامي مخصص لجيل Z وتدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل ChatGPT لتكون أكثر انحيازاً إلى الرواية المؤيدة لإسرائيل. وبحسب العقد، فإن 80% من المحتوى الذي تنتجه الشركة سيُوجَّه عبر منصات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» و«يوتيوب» و«البودكاست»، بهدف تحقيق 50 مليون مشاهدة شهرياً على الأقل.
ووفقاً للتفاصيل التي نشرتها مجلّة Responsible Statecraft الأميركية، يقود الصفقة من الجانب الأميركي براد بارسكال، المدير السابق لحملة الرئيس دونالد ترامب عام 2016، فيما يشرف من الجانب الإسرائيلي رئيس ديوان وزارة الخارجية، إران شايوفيتش، عبر مشروع يُعرف باسم Project 545 لتعزيز الديبلوماسية العامة الإسرائيلية والتأثير في الرأي العام الأميركي.
وتسعى تل أبيب إلى استخدام التكنولوجيا كسلاح في حربها الدعائية، إذ تعتمد الشركة المتعاقد معها على برمجيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بتحسين الظهور في محركات البحث مثل MarketBrew AI، من أجل رفع ترتيب السرديات المؤيدة لإسرائيل على «غوغل» و«بينغ»، ما يعني التحكم في كيفية وصول المستخدمين إلى المعلومات حول فلسطين وإسرائيل.
في هذا السياق، شدّد رئيس الوزراء الإسرائيلي المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، بنيامين نتنياهو، في اجتماع مع مؤثرين أميركيين مؤيدين لتل أبيب في نيويورك على أنّ «أساليب الحروب تغيّرت، ويجب أن نقاتل بأسلحة مناسبة لمعاركنا، مثل وسائل التواصل الاجتماعي وأهمها تيك توك وإكس»، مضيفاً أن استحواذ مستثمرين داعمين لإسرائيل على «تيك توك» قد يكون خطوة «حاسمة» لتأمين قاعدة تل أبيب الشعبية في الولايات المتحدة.
تأتي هذه الصفقة في وقت تزداد فيه عزلة إسرائيل على الساحة الدولية، مع فشل جهودها الإعلامية في إقناع الرأي العام العالمي بسرديتها. فبحسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة Gallup، فإن 9% فقط من الأميركيين الذين تُراوح أعمارهم بين 18 و34 عاماً يؤيدون العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، وهو مؤشر يعكس تراجعاً حاداً في صورة إسرائيل حتى داخل الولايات المتحدة.
هذا التوجّه نحو «تسليح الذكاء الاصطناعي» يكشف حجم مأزق إسرائيل في معركتها الإعلامية، إذ فشلت بروباغندا الاحتلال التقليدية، عبر القنوات التلفزيونية والصحف الكبرى، في إقناع الرأي العام الغربي بجدوى روايتها. ومع انكشاف الجرائم اليومية في غزة ولبنان واليمن على وسائل التواصل الاجتماعي، باتت محاولات شراء المنصات أو التلاعب بالخوارزميات محاولة يائسة لتعويض الخسارة الأخلاقية والإعلامية.

