
تتجه شركة «باراماونت - سكاي دانس» إلى إعادة هيكلة جذرية في مؤسستها الإعلامية عبر تعيين الصحافية الأميركية باري فايس، المتبجّحة بموافقها الصهيونية الصارمة، في منصب رئيسة التحرير الجديدة لشبكة CBS News. يأتي هذا القرار بالتوازي مع صفقة تستحوذ بموجبها «باراماونت» على منصة فايس الإعلامية الرقمية The Free Press مقابل نحو 150 مليون دولار، بحسب تقارير صحفية أميركية.
بعكس التراتبية الإدارية المعمول بها منذ عقود، ستتبع فايس مباشرة للرئيس التنفيذي لـ «باراماونت»، ديفيد إليسون، متجاوزةً رئيس CBS نيوز توم سيبروفسكي ورئيس التلفزيون في الشركة جورج شيكس. خطوة اعتبرها محلّلون بمثابة «زلزال إداري» داخل الشبكة التي عانت في السنوات الأخيرة من تراجع في نسب المشاهدة.
في ما يتعلّق بفايس البالغة 41 عاماً، اشتهرت بكتاباتها المثيرة للجدل في «نيويورك تايمز» قبل أن تؤسس The Free Press، المنصة التي تميّزت بالانحياز الكامل إلى جانب إسرائيل، مع رفض أي رأي آخر في هذه المواضيع، مما حوّلها إلى بوق دعائي صريح يجذب مؤيّدي الكيان.
وفق تقارير من مجلّات «نيو ستيتسمان» و«ريسبونسبل ستيت كرافت»، تبنّت فايس وفريقها روايات إسرائيلية مثيرة للجدل، بدءاً من التشكيك في حدوث مجاعة في غزة مروراً بتبرير قصف المستشفيات، وصولاً إلى تجاهل آلاف الشهداء المدنيين الفلسطينيين. كما واجهت اتهامات بنشر معلومات مضلّلة وإضفاء شرعية على خطاب معادٍ للعرب والمسلمين.
ويرى مراقبون أن اختيار إليسون لفايس ليس منفصلاً عن أجندة سياسية أوسع تسعى إلى إدخال أصوات أكثر محافظة وموالية لإسرائيل في غرف الأخبار الأميركية، بعدما تعرّضت CBS لهجمات متكرّرة بسبب ما وُصف بـ«انحيازها اليساري». لكن هذا التوجه قد يفتح الباب على مواجهة مفتوحة مع صحافيي الشبكة المخضرمين، خصوصاً في برامج ذات ثقل مثل «60 دقيقة»، الذي حذّر بعض العاملين فيه من أن وصول فايس سيكون «كإلقاء قنبلة» في غرفة التحرير.
بالنسبة للصحافيين والناشطين المتضامنين مع الشعب الفلسطيني، يعكس هذا التطور انزياحاً إضافياً في الإعلام الأميركي نحو التطبيع مع سياسات الاحتلال الإسرائيلي وتهميش الأصوات الناقدة له، وهو ما قد يعمّق فجوة الثقة بين المؤسسات الإعلامية الكبرى والجمهور الباحث عن صحافة أكثر توازناً.
الجدير بالذكر أنّ التحكّم بالسياسة التّحريرية للشبكة يأتي بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أهميّة قصوى «لتأمين القاعدة الشعبية في أميركا» عبر استخدام جميع ما وصفها بـ «الأسلحة» المعاصرة في إشارة إلى وسائل الإعلام والسوشال ميديا، ومن بينها السيطرة على منصتيّ «تيك توك» و«إكس».

