إيلون ماسك يشنّ حرباً على نتفليكس

أطلق إيلون ماسك نداءً لإلغاء الاشتراك في منصة نتفليكس، كاشفاً مرة أخرى عن عمق الصدام بين القيم المتباينة والهوية الجندرية والنقاش المحتدم حول ما يُبث في عقول الأطفال والمراهقين، والحدود الفاصلة بين الترفيه والهيمنة الإيديولوجية.
خلال السنوات الأخيرة، واجهت نتفليكس اتهامات متكررة بأنها تدفع بقوة في اتجاه تكريس سرديات تتعلق بالتحوّل الجنسي والحرية الجنسية ضمن محتوىً يُقدّم للفئات العمرية الصغيرة. ومع انفجار الجدل الأخير، لم يتردد ماسك في وضع نفسه على رأس الحملة، محوّلًا القضية من مجرد نقاش حول «التنوع» في الشاشة إلى سؤال وجودي يهم كل أب وأم: هل ما يشاهده أطفالنا هو ترفيه بريء أم إعادة تشكيل ثقافي مقصود؟
من مسلسل كرتوني الى حرب أوسع
انطلقت الشرارة من مسلسل رسوم متحركة على نتفليكس بعنوان Dead End: Paranormal Park من تأليف هاميش ستيل الذي صدر عام ٢٠٢٢ وصنّف على أنه مناسب للأطفال من عمر ٧ سنوات وما فوق. لكن المسلسل الذي يتألف من موسمين لطالما واجه انتقادات حادة ومطالبات بالغائه كون بطل العمل مراهقاً متحوّلاً جنسياً ولما يعتبره الكثير من النقاد المحافظين والأهالي على أنه محاولة لدمج وتمرير رسائل حول الهوية الجنسية في سياقه للأطفال.
ما أعاد المسلسل إلى الواجهة وزاد من تفجير الأزمة هو انتشار لقطات تزعم أن «ستيل» سخر من مقتل الناشط اليميني تشارلي كيرك. ورغم نفيه أنه احتفل بالحادثة، كانت الموجة قد تشكلت: مبتكر مسلسل «مؤدلج» للأطفال لا يكتفي بتمرير أفكاره عبر الشاشة، بل يجسدها أيضاً في حياته الخاصة. عندها دخل ماسك على الخط، واشتعل وسم #CancelNetflix، مدفوعاً بتيار من المؤثرين المحافظين ومستخدمين عاديين ينشرون صورًا لإلغاء اشتراكاتهم من المنصة.
من أجل صحة أطفالكم
دعى ماسك الأهل إلى «إلغاء نتفليكس من أجل صحة أطفالكم». وبسرعة فائقة تجاوز الجدل قضية «ستيل» ومسلسله، حيث بدأ المستخدمون والمؤثرون في عرض قائمة من الأعمال على نتفليكس اعتبروا أنها تروّج للتحول الجنسي وللجنس لدى الأطفال والمراهقين. بعضهم أشار إلى مسلسلات كرتونية تضم شخصيات متحوّلة جنسياً أو قصص حب مثلية، فيما لفت آخرون إلى دراما مراهقين تتمحور حول التجارب الجنسية. موجة أدت إلى تراجع أسهم المنصة بشكل فوري بعد ساعات وهو ما يظهر مدى تأثير منصات التواصل الاجتماعي ودعوات شخصيات مؤثرة على عمل الشركات مهما بلغ حجمها ونفوذها.
أكثر من منصة ترفيه
الحقيقة أنّ ما حصل ليس إلا معركة من ضمن حرب طويلة تتمحور حول القيم والحريات الجنسية وحماية الأطفال ودور منصات البث والسينما في توجيه المراهقين إيديولوجياً. فمنصات البث أصبحت مؤسسات توازي في تأثيرها الأهل والمدارس وحتى سلطة الحكومات، وقراراتها الإنتاجية تسهم في رسم فهم الأجيال القادمة للجنس والهوية والعرق وحتى التاريخ.
إنها معركة حول السلطة الثقافية: من يملك الحق في تحديد ملامح الطفولة؟ الأهل يرون أن لهم الحق الحصري في ذلك. الشركات الإعلامية ترد بأنها مجرد مرآة لواقع متنوع. أما النخب الثقافية فتعتبر أن «التعليم عبر الترفيه» أداة لإحداث تحولات اجتماعية عميقة.
أما مصير الحملة الحالية فيتوقف على مدى اندفاع ماسك وغيره من المؤثرين المحافظين ووسائل الإعلام في تغذية النقاش وتحويل الحملة إلى مقاطعة راسخة عالمياً. لكنها حتماً لن تكون المعركة الأخيرة في حرب شرسة تدور حول قيم المجتمعات وهويتها الثقافية.

