
«يا عالم خلصت الحرب» — صرخةٌ أطلقها المصور الفلسطيني صالح الجعفراوي (1997-2025) مع إعلان انتهاء حرب الإبادة التي شنها العدو الإسرائيلي على غزة. قبل يومين نشر الجعفراوي مقطع فيديو أعلن فيه، فجراً، توقف العدوان، محاولاً أن يوقظ أهل غزة من كابوسهم الطويل، مبشراً بإنتهاء الحرب.
لكنّ المفارقة المؤلمة، أنه لم تمرّ ساعاتٌ على كلماته الأخيرة حتى أصبح الجعفراوي من عداد الشهداء، بعدما قُتل أمس على يد مسلحين من ميليشيا داعمة للعدو خلال قيامه بتصوير تحقيقٍ ميداني في حيّ تل الهوى في غزة.
دموع السوشال ميديا... وصور مع الشهيد أنس الشريف
مع إعلان استشهاد الجعفراوي، ضجّت صفحات السوشال ميديا بصوره وفيديوهاته التي وثّقت جرائم العدو بحق أهل غزة. وسرعان ما انتشرت لقطاتٌ له مع زميله الشهيد أنس الشريف، مراسل قناة «الجزيرة»، الذي استشهد قبل أشهر.
عبّر الناشطون عن حزنهم الشديد لفقدانه، مؤكدين أن الجعفراوي صمد عامين كاملين بوجه آلة القتل الإسرائيلية، قبل أن يُغتال برصاص فلسطينيين متعاونين مع العدو إلى جانب عددٍ من زملائه.
بسم الله الرحمن الرحيم
— صالح الجعفراوي | Saleh Aljafarawi (@S_Aljafarawi) October 13, 2025
الحمد لله رب العالمين، القائل: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.”
أنا صالح.
أترك وصيتي هذه، لا وداعًا، بل استمرارًا لطريقٍ اخترته عن يقين.
يعلم الله أنني بذلت كل ما أملك من…
وصية الشهادة: «الكلمة أمانة... والصورة رسالة»
فجر اليوم، نشرت الصفحة الرسمية للمصور الشهيد صالح الجعفراوي على منصة «إكس» وصيته التي كتبها قبل استشهاده وجاء فيها: «لا تسقط الكلمة، ولا تسقط الصورة. الكلمة أمانة، والصورة رسالة، احملوها للعالم كما حملناها نحن. أوصيكم بفلسطين، أوصيكم بالأقصى».
اغتيل صالح الجعفراوي برصاصٍ لا يحمل سوى عار الخيانة؛ فطعنته لم تكن في الجسد، بل في قلب الوطن. ظنّ العملاء أنهم بإراقة دمه سيُسكتون صوته، فإذا بصدى روحه يعلو فوق رمادهم، يلعن خيانتهم، ويخلّد اسمه في سجلّ الأوفياء الذين مضوا طاهرين، بينما بقي الخائنون أحياء بلا ملامح ولا كرامة pic.twitter.com/ibWs2vdwBt
— Dr. Zaid Alsalman (@ZaidAlsalman6) October 12, 2025
شاهد على الإبادة... ومطلوب للعدو
كان الجعفراوي من أبرز المصورين الميدانيين الذين بقوا في غزة رغم كل التهديدات. رفض مغادرة القطاع، وأصرّ على توثيق الحقيقة بعدسةٍ لا تخاف الموت. كما شارك في حملة شعبية لإعادة بناء مستشفى النصر للأطفال، متحدياً الخطر.
وكان الناطق باسم العدو أفيخاي أدرعي قد هدّد الجعفراوي قبل أسابيع بشكل مباشر، لكن الشهيد لم يتراجع عن أداء رسالته، واستمر في نقل مشاهد الإبادة حتى لحظاته الأخيرة.

