
تواجه «ديزني»، إحدى أضخم مؤسسات الإعلام والترفيه في العالم، انتقادات متصاعدة بعد الكشف عن تبرعات مالية بملايين الدولارات لدعم مؤسسات إسرائيلية، إلى جانب اتهامات بممارسة الرقابة على الأصوات المؤيدة لفلسطين وتضمين رسائل تُعتبر دعائية مؤيدة لإسرائيل في إنتاجاتها السينمائية.
ووفق تقرير نشره موقع Boycat استقى فيه المعلومات من تقارير إعلامية لصحف أميركية عدّة من بينها «فوربس» و«رويترز» وتقارير الأمم المتحدة وغيرها، فإنّ الشركة العالمية تصطف إلى جانب الاحتلال منذ الأيام الأولى لحرب الإبادة. إذ أعلن رئيسها التنفيذي بوب آيغر في عام 2023 عن تبرع بقيمة مليوني دولار لإسرائيل، من بينها مليون دولار لمنظمة «ماغين دافيد أدوم»، التي تُقدَّم على أنّها منظمة طبية إنسانية، لكنها تشارك في دعم الأنشطة العسكرية الإسرائيلية وفقاً للمصادر.
وبينما وصف البيان الرسمي للشركة الخطوة بأنّها «مساعدات إنسانية»، إلا أنّ هذه الإنسانية تتجاهل أكثر من 60 ألف شهيد فلسطيني في غزة وغيرهم من الأحياء الذين وصفتهم الأمم المتحدة بأنهم يتعرّضون لـ «عقاب جماعي» من آلة القتل والحصار الإسرائيلية.
سرديات سينمائية مثيرة للجدل
يشير التقرير إلى أنّ تأثير «ديزني» يتجاوز التمويل المباشر إلى تشكيل السردية البصرية حول الصراع. في سلسلة أفلام Marvel الشهيرة المملوكة للشركة، أُعلن عن إدخال شخصية «سابرا»، وهي بطلة خارقة بخلفية عميلة سابقة في جهاز «الموساد»، ضمن فيلم Captain America: Brave New World.
ولم ينحصر الجدل حول محاولة تلميع صورة الشركة للجهاز المخابراتي الدموي، بل تناول أيضاً الإشارة إلى أنّ الاسم «سابرا» يُذكّر بمجزرة صبرا وشاتيلا، التي راح ضحيتها آلاف الفلسطينيين عام 1982 على أيدي الميليشات الللبنانية المدعومة من إسرائيل بشكل مباشر وتحت أعين وعلى مرمى جنود الاحتلال.
وقد وُصفت الخطوة على نطاق واسع بأنها ترويج لرموز عسكرية إسرائيلية داخل الثقافة الشعبية، رغم محاولة لاحقة من الشركة لتعديل خلفية الشخصية بعد ردود الفعل الغاضبة التي صاحبت حملة.
Disney isn’t innocent.
— boycat (@boycatapp) October 13, 2025
While Gaza burned, Disney’s CEO donated $2 million to Israel — and Marvel prepared to release an Israeli Mossad “superhero.”
Actors who say “Free Palestine” are silenced. IDF soldiers become Disney stars.
Everything you need to know 🧵👇 pic.twitter.com/Nni9rdOB4J
تقييد الأصوات المؤيدة لفلسطين
من جانب آخر، تحدث التقرير عن تضييق داخلي على فنانين تجرأوا على التعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين.
فالممثلة ريتشيل زيغلر، نجمة فيلم Snow White، واجهت ضغوطاً واسعة بعد نشرها تغريدة تدعو إلى «حرية فلسطين». كما عيّنت الشركة لها فريقاً إعلاميا لإدارة حساباتها على السوشال ميديا بعد هذه التغريدة، ورغم الضغط على زيغلر لحذفها إلا أنّها أبت ذلك.
في المقابل، تتباهى المجنّدة السابقة غال غادوت، بدعمها العلني للجيش الإسرائيلي رغم الإدانة الدولية بجرائم الحرب المرتكبة في غزة، من دون أن تتعرّض لأي انتقاد أو مراجعة من قبل «ديزني».
استثمارات وعلاقات اقتصادية
من جهة أخرى، أشار التقرير إلى أنّ الذراع الاستثمارية لعائلة «ديزني»، المعروفة باسم Shamrock Holdings، تمتلك حصصاً في شركات إسرائيلية عاملة في مجالات التطوير العقاري، بعضها مرتبط بمشاريع في مستوطنات تقع على أراضٍ فلسطينية محتلة.
وسُجّلت في التسعينيات أيضاً شراكات دعائية بين «ديزني» والحكومة الإسرائيلية، منها معرض في «إيبكوت» بفلوريدا قدّم القدس على أنها «العاصمة الأبدية لإسرائيل»، قبل أن يُجبر على تعديله تحت ضغط احتجاجات عربية وأميركية.
تصاعد الدعوات إلى المقاطعة
رغم وفق إطلاق النار الهشّ، إلا أنّ الحرب الدعائية تستمر، ولهذا تتواصل دعوات المقاطعة الرقمية والثقافية ضد الشركة. كما ألغى آلاف المستخدمين اشتراكاتهم في خدمة «ديزني بلس». بالإضافة إلى ذلك، سبق أن شهدت عروض سينمائية ومهرجانات ظهور لافتات واحتجاجات ترفع شعار «حرية فلسطين» أمام عدسات وسائل الإعلام العالمية.
ويرى مراقبون أنّ هذه التطورات تعكس تحوّلاً في الوعي الجماهيري تجاه البعد السياسي للثقافة الترفيهية، حيث باتت خيارات المشاهدة والاستهلاك تُعامل كـ«مواقف أخلاقية» في زمن تتقاطع فيه الترفيهات الكبرى مع المآسي الإنسانية.

