ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

مو عامر في بيروت: عن كشك الحلال وعلي واللعب بالنار

ثقافة
|مسرح
حفظ المقالة

مو عامر في بيروت يحاكم الغرب بالنكتة، ويسخر من القهر والهوية، ليحوّل الضحك إلى سلاح ضد المستعمِر.

علي عواد
علي عواد
الأحد 19 تشرين اول 2025
مو عامر في بيروت: عن كشك الحلال وعلي واللعب بالنار
الخط

امتلأت قاعة «بيروت هول» حتى آخر مقعد ليلة الجمعة الماضية. جاء الناس ليستمعوا إلى الكوميدي الفلسطيني الأميركي مو عامر.

منذ البداية، هاجم عامر الفنان دي جاي خالد، ولم يكن ذلك في معرض المزاح. فضح تواطؤ نموذج المهاجر الناجح الذي يتحوّل إلى جزءٍ من آلة الترفيه الأميركية ويسكت عن القضايا الأخلاقية والسياسية.

تحوّل خالد إلى نموذجٍ لهذا النمط من «النجاح الممسوخ»: فلسطيني بالهوية، أميركي بالولاء، مسلم بالعلامة التجارية. يروّج الغرب لفكرة «النجاح العربي الأميركي» على أنّها دليل على «التسامح الغربي»، غير أنّ عامر قال ضمناً إنّ النجاح في ذلك النظام يكلّف صاحبه حرية التعبير. بذلك أعاد عامر إلى كلمة «فلسطيني» معناها الأصلي، أي الموقف الأخلاقي.

يتحوّل هذا النوع من الكوميديا إلى أخطر أشكال الخطاب السياسي اليوم، لأنّه يُضحك المتلقّي ويزرع فيه إدراكاً من الصعب أن يتحاشاه.


محاكمة بريطانيا

اكتشف عامر في القاعة رجلاً بريطانياً يُدعى توم، فحوّله إلى مادةٍ حيّة في العرض. كانت بريطانيا اليد التي سلّمت الأرض، فتحوّلت كلّ نكتةٍ وجّهها عامر إلى توم إلى محاكمةٍ رمزية لتاريخ تلك البلاد.

بهذه الطريقة، أنجز عامر «تحريراً مصغّراً» داخل وعي الجمهور. خلع صورة الفلسطيني الضحية، وظهر الفلسطيني المسيطر: «ها نحن نسخر منكم… ونعرف ما فعلتم». الضحك سلاحٌ لا يقدر على مواجهته المحتلّ.

بنى الغرب سلطته بالتكنولوجيا والمال و«سحر التفوّق» أيضاً، عندما يُقدَّم الأبيض بوصفه الأذكى والأرقى والأكثر تحضّراً. كسر عامر هذا السحر بموقفٍ بسيط.

كشك الحلال، علي والتناقض اللبناني

ثم بدأ يغوص أعمق. تحدّث عن أكشاك بيع الطعام الحلال في الولايات المتحدة: عربيٌّ يبيع الساندويش بأربعة دولارات، فيفتح عربي آخر مقابله بثلاثة دولارات. قال إنّنا نحارب بعضنا كلّ يوم، وكم نحن في حاجةٍ إلى الوحدة.

روى تجربة ولادة ابنه علي. الطبيب كان مغربياً يهودياً، فخطر في باله فوراً أنّه عميلٌ للموساد. ضحك الجمهور، لكنه أدرك ما يقلق الفلسطيني في الغرب حتى في لحظة الفرح. ثم تحدّث عن اختياره اسماً مركّباً طويلاً لابنه يضمّ أسماء الأجداد، لأنّ التاريخ يُمحى بسهولة، ولأنّ الاسم المركّب صار وسيلةً لحفظ الذاكرة. اهتزّت القاعة أكثر من أيّ لحظةٍ أخرى.

قبل بداية العرض، حاول الدي جاي سايفا أن يكتشف تنوّع الجمهور الموجود عبر الأغاني. شغّل أغنيات سوداء مشهورة، فلم يتعرّف عليها أحد تقريباً، ثم انتقل إلى أغنيات غربية بيضاء عرفها الجميع. ظهر بشكل واضح التناقض في موقع اللبنانيين بين نظرة الأميركيين إليهم وبين نظرتهم لأنفسهم. الأميركي يصنّفهم «ملوّنين»، واللبنانيون لا يعيشون تجربة السود التاريخية ولا يفكّرون انطلاقاً منها.

فتحوّل السكوت الذي عمّ القاعة، بعد طلب سايفا من الجمهور إكمال الأغنية عند توقفها، إلى احتكاكٍ حضاريٍّ خالص.

خرج مو عامر من القاعة وقد أنجز فعلاً من التطهير الهادئ. وضع القلق العربي على الطاولة وعلّمه كيف يسخر من المستعمر. أوصل فكرة أنّ الضحك يمكن أن يكون شكلاً من الفهم، وأنّ الفلسطيني حين يضحك، يعلو على جرحه.


• من الخشبة إلى الكاميرا

بعدما صاغ لغته على المسرح، نقلها إلى الشاشة في عملٍ يكمّل سيرة الوعي التي بدأها بالكوميديا. قدّم مو عامر على منصة «نتفليكس» مسلسلاً يحمل اسمه Mo، صوّر فيه رحلته الشخصية إلى الولايات المتحدة.

تدور القصة حول شابٍ فلسطيني يعيش مع أسرته في مدينة هيوستن في تكساس بعد سنواتٍ من الانتظار الطويل لورقة الإقامة. يعمل في مهنٍ مؤقتة، ويواجه يومياً البيروقراطية الأميركية ومحاولات التكيّف مع مجتمعٍ لا يفهم معنى أن تكون لاجئاً دائماً.

استخدم عامر الكوميديا لشرح الاغتراب وتخفيف وطأته. حوّل المأساة إلى قصةٍ عن الصبر والكرامة. كلّ حلقةٍ تحمل لمسةً من سيرته الحقيقية، وتكشف جانباً من التجربة الفلسطينية خارج السياسة المباشرة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك