
عُرفت قضية جيفري إبستين عالمياً كشبكة استغلال وتهريب جنسي ضمّت نخباً اقتصاديّة وسياسيّة، لكنّ شبكة النفوذ الواسعة للمرتكبين حالت دون فضحهم بشكل واضح. هذا الواقع تغيّر مع إصدار إحدى الناجيات، فيرجينيا جوفري، مذكراتها بعنوان Nobody’s Girl إلى العلن لتوثّق حالات استغلال واغتصاب وإذلال تعرّضت لها وهي قاصر ولاحقاً حين كانت شابة، تحديداً تحت أيدي أحد أبرز قادة إسرائيل ورئيس وزرائها السابق، إيهود باراك، بالإضافة إلى علاقة قصرية أخرى جمعتها مع الأمير أندرو وصديقته. تعرّضت الساردة لسنوات من الإكراه والابتزاز والإذلال داخل دائرة إبستين، مما دفعها لاحقاً إلى الكفاح القانوني والإفصاح عن أسماء وشواهد عدّة. ووفق ما نُشر من مقتطفات ووثائق صحافية عن المذكرة المزمع خروجها إلى العلن اليوم، تصف المذكرات تفاصيل عن اعتداءات وحشية أُمرت بها عبر وسطاء من دائرة إبستين.
-
أكّدت جوفري إلى أنّ باراك كان أحد عملاء شبكة إبستين.
«رئيس الوزراء المشهور»
بدأ بعض الصحافة الغربية في نشر مقتطفات حصلت عليها من الكتاب عشيّة نشره، لكنّ الزخم الإعلامي في مهاجمة الأمير الإنكليزي، قابله تغييب شبه تام لكشف جوفري عن تعرّضها لاعتداء جسدي عنيف من قبل «رئيس وزراء مشهور» في عام 2002، حين كانت بالكاد تبلغ ثمانية عشر عاماً.
وكانت جوفري سبق وأشارت في مرّات سابقة خلال وثائق قضائية، أنّ إيهود باراك، هو أحد الأفراد الذين زوّدهم إبستين بفتيات. وفي مذكّراتها الجديدة التي نشرت صحيفة New York Post الأميركية أجزاء منها، شرحت أنّ رئيس الوزراء «كان يريد العنف»، وهو ما وافق عليه إبستين. وقالت جوفري: «لقد خنقني مراراً وتكراراً حتى فقدت الوعي واستمتع برؤيتي وأنا أخاف على حياتي». كما صُدمت أنّه ضحك عندما أذاها واستمتع أكثر حينما توسّلت إليه أن يتوقف. تسرد جوفري أنّها خرجت من الكابينة ملطّخة بالدماء وهي تنزف من أعضاء مختلفة في جسمها، وبقيت لأيام عدّة تعاني من صعوبة في التنفّس والقدرة على تناول الطعام.
تروي جوفري أنّ رئيس الوزراء «اغتصبها بوحشية لا مثيل لها»، وبعد ذلك، هرعت على الفور إلى جيفري إبستين وتوسّلت إليه ألا يعديها إليه من جديد: «ركعت على ركبتي وتوسلت إليه. لا أعرف ما إذا كان إبستين يخشى هذا الرجل أو أنه مدين له بخدمة، لكنه لم يقدم أي وعود، وردّ ببرود: ستواجهين هكذا وحشية أحياناً».
-
تُظهر هذه الصورة جوفري مع الأمير أندرو.
أندرو في مرمى الاتهام من جديد
تتضمن المذكرات أيضاً اتهام جوفري للأمير أندرو بإقامة علاقة جنسية معها على ثلاث مناسبات مختلفة. ووفقاً لما كشفته شبكة «بي بي سي» البرطانية من المذكّرات، يعود اللقاء الأول إلى عام 2001 في لندن، ولقاء آخر في منزل في مدينة نيويورك، والثالث ضمن جزيرة إبستين. يذكر الكتاب أنّ لقاءاتٍ جرت حين كانت جوفري في مقتبل سنّها، وأنها لاحظت تصريحاً من عضو الأسرة الملكية البريطانية يُشير إلى معرفته بعمرها حين طُلِبَ منه التخمين. الأمير المتهم بضلوعه في شبكة إبستين منذ فترة طويلة أنكر مراراً أي علاقة جنائية، كما أُبرِم تسوية مدنية في ما بعد بين الطرفين، لكن المذكرات تعيد إشعال الجدل وتطرح مسائل حول المساحات الرمادية في تعامل النخبة مع ضحايا الاستغلال.
وعقب انتشار المقتطفات الجديدة، تصاعدت احتجاجات عامة وضغوط برلمانية ومطالبات بسحب اللقب الملكي من الأمير أندرو واتخاذ تدابير رسمية بحقّه. من جهتها أعلنت الشرطة البريطانية أنّها تُحقّق في الاتهامات الجديدة.

