ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«ما خفي ِأعظم» من مأساة هند رجب

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

أعاد برنامج «ما خفي أعظم» الذي بثّته قناة «الجزيرة» القطرية فتح الملف عبر سلسلة مقابلات وتحقيقات ميدانية وعلمية جمعت بين المحقّقين الميدانيين في غزة وخبراء التحليل الجنائي البصري في الخارج.

علي سرور
علي سرور
الأربعاء 22 تشرين اول 2025
«ما خفي ِأعظم» من مأساة هند رجب
الخط


وسط الفظائع والمجازر والتجويع على مدى عامين، خرجت قصة الطفلة هند رجب كأحد الشواهد على حرب الإبادة الّتي فتكت بقطاع غزة لتصبح مرآة يختزل حجم المآسي التي يعيشها الفلسطينيون، وحجم الإرهاب الذي يتلبّس عقول أشباه البشر في قوات الاحتلال. الطفلة التي لم تتجاوز السنوات التسع، قُتلت بدمٍ بارد في 29 كانون الثاني (يناير) 2024، إلى جانب عائلتها داخل سيارة بينما كانوا يحاولون الفرار من حي تل الهوى في جنوب غرب مدينة غزة. لكنّ ما أعطى أبعاداً أوسع لهذه العملية، كلّ ما فيها، بدءاً من براءة العائلة المؤلفة من ستّة أفراد، الذين أصغوا لخديعة الاحتلال بضرورة مغادرة منطقتهم، لتُحاصرهم أرتال الدبابات بينما يهمّون بالنزوح من جحيم الاجتياح. وإذ بطاقم دبابة ميركافا يُجهز على العائلة، ما عدا هند، التي وثّقت بثوانيها الأخيرة اتصال الوداع، قبل أن يفرغ عليها الجنود مئات الطلقات الحاقدة.

لكنّ هند لم تعد ضحيّة فقط، بل تحوّلت إلى بطلة عبر توثيقها بالاتصال الذي رصد إطلاق النار، أدلّة أسهمت في معرفة خيوط الجريمة. وبفضل ذلك، تحوّلت جريمة هند إلى حقائق علمية مدعومة بصور أقمار اصطناعية وتحليل الصوت، مما سمح في إطلاق مسار قانوني بوجه جميع أفراد السريّة الإسرائيلية، وغيرهم من الجنود الذي انتشوا خلال ارتكابهم جرائم الحرب لدرجة توثيقهم لها ونشرها على وسائل التواصل الاجتماعي.
أعاد برنامج «ما خفي أعظم» الذي بثّته قناة «الجزيرة» القطرية فتح الملف عبر سلسلة مقابلات وتحقيقات ميدانية وعلمية جمعت بين المحقّقين الميدانيين في غزة وخبراء التحليل الجنائي البصري في الخارج.


من أبرز هذه الجهات فريق «فورينزيك أركيتيكشر» في جامعة «غولدسميث» في لندن، المتخصّص في تحليل الصور والفيديوهات عبر تقنيات ثلاثية الأبعاد لتوثيق جرائم الحرب. وقد عمل الفريق على إعادة بناء مسرح الجريمة لحظة بلحظة، باستخدام صور الأقمار الاصطناعية، بالإضافة للاستعانة بتسجيلات الهلال الأحمر الفلسطيني لمعاينة اتصال الطفلة هند الأخير والتركيز على صوت الرصاص لتبيان بعده. ورغم غياب صور جويّة للحظة وقوع المجزرة، إلا أنّ الفريق استطاع رصد الدبابة شمال الموقع قبيل الاستهداف، لتُظهر الصور اللاحقة تحرّكها باتجاه مركبة عائلة رجب، مع رصد نحو ثلاثمائة وخمسة وثلاثين ثقباً بسبب الرصاص الذي مزّق السيارة ومن بداخلها. وعبر تحليل البصمة الصوتية للطلقات في اتصال هند رجب الأخير، تمكّنوا من تحديد أنّ المسافة بين انفجار فوهة البندقية والموجة الصوتية الأسرع من الصوت للطلقة توضح أنّ المسافة بين السيارة والدبابة كانت بين 13 و23 متراً فقط.


من جانب آخر، دحض الفريق سردية الاحتلال بأنّ عائلة رجب علقت وسط تبادل لإطلاق النار بين قوات الاحتلال والمقاومين، إذ لم يصل الفريق إلى أي أثر لاشتباك في ذلك المكان. بالإضافة إلى ذلك، كشفت صور الأقمار الاصطناعية عن تورّط لواء المدرّعات 401 في القوات الإسرائيلية في هذه الجريمة، حيث بيّنت الصور عملهم في منطقة الجريمة في ذلك الوقت.


من جهة أخرى، أكّد المدير التنفيذي لـ «مؤسسة هند رجب»، دياب أبو جهجه، أنّ المؤسسة وثّقت بالفعل أنّ لواء المدّرعات ذاته هو المسؤول عن الجريمة، كاشفاً عن إعداد ملف قضائي لرفعه إلى المحكمة الدولية ضدّ قائد الفرقة، بيني أهارون. إلى جانب ذلك، كشف جهجه عن تعمّق المؤسسة في دراسة مقاطع نشرها جنود الاحتلال والاستعانة بصور الأقمار الاصطناعية للكشف عن جميع المسؤولين عن العملية. ومن خلال هذا الرصد واكتشاف هجمات دموية عدّة للفرقة الإسرائيلية، توصّلت المؤسسة إلى تحديد السريّة المسؤولة عن قتل هند رجب وعائلتها، وهي سريّة تحمل اسم «إمبراطورية مصاصي الدماء».

بالإضافة إلى ذلك، أوضح جهجه أنّ اللقب الرسمي هو حصراً باللغة الإنكليزية، وليس لها اسم عبري، ويقودها الضابط شون جلاس الذي أعطى أمر إطلاق النار على عائلة رجب وقتل المسعفين الذين وصلوا لنجدتهم. كما لعبت السرية المتعددة الجنسيات دوراً بشعاً في الحرب، إذ ارتبط اسمها بهجوم دموي على «مستشفى الشفاء» أيضاً. لكنّ ازدواجية الجنسيات للجنود مكّن الفرق القانونية من ملاحقة أعضاء السريّة في بلدانهم الأصلية. على سبيل المثال، رفعت «مؤسسة هند رجب» دعوى قانونية في الأرجنتين على أحد أعضاء السرية، إيتي شوكيركوف، حيث يتواجد حالياً. وهكذا يكشف جهجه عن توجيه المعلومات التي يجمعونها إلى طواقم المحامين في أكثر من دولة لتحضير دعاوى قانونية لملاحقة جميع الجنود، من قيادة اللواء وصولاً إلى الجندي في الميدان.


في سياق متصل، كشف وثائقي «الجزيرة» عن جهد قانوني تعمل عليه فرق عدّة تتابع سيلاً من مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي التي يبثّها جنود الاحتلال بافتخار أثناء تنفيذ جرائمهم، لا سيّما عند تفخيخ وتفجير المنازل في القرى والمدن الفلسطينية، إضافة إلى المنشآت العامة والمدارس والجامعات. الترند الإسرائيلي الذي تبجّح خلاله الجنود على مدى عامين، موثّقين معظم أفعالهم، تحوّل إلى دليل قانوني سيسهم في تشكيل دعاوى قانونية ضدّهم، على الأقلّ خارج الكيان العبري.


تجاوزت قضية هند رجب حدودها كحادثة مأساوية لتتحول إلى رمز قانوني وإنساني في آن. في كل مرة تُعرض فيها صورها أو يُعاد بث صوت استغاثتها الأخير، يعود السؤال الأعمق حول معنى العدالة في زمن الحصار والإبادة. ورغم أن العدالة ما زالت بعيدة المنال في الميدان، فإنّ الجهود التي تتبلور حول هذه القضية تحمل ملامح مسار جديد، يُعيد تعريف مسؤولية القانون الدولي تجاه الأطفال في مناطق الحرب، ويمنح ضحايا غزة، ولو بعد حين، فرصة لأن يُستمع إلى أصواتهم في ساحات العدالة.


في النهاية، تبدو جريمة هند رجب أكثر من مجرّد فصل في سجلّ المذابح، فهي رواية مكتملة المعالم عن حربٍ لم تفرّق بين مقاتل وطفل، وعن عدالةٍ تبحث عن طريقها وسط الركام. والوجه الصغير الذي أغمض عينيه في أحياء غزة، ما زال يفتح عيون العالم على سؤالٍ لا يُغلق: متى تُحاسب إسرائيل؟

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك