ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

«كذبة بالصينية» و... الكثير من الكليشيهات!

ثقافة
|مسرح
حفظ المقالة

تطرح مسرحية وليد عرقجي وزياد النجار سؤالاً مؤلماً عن واقع المسرح اللبناني المعاصر: هل يكفي أن نضحك لنسمّي ما نشاهده مسرحاً؟ وهل صارت الخيانة الزوجية والمصادفة الساذجة ملاذ المخرجين في غياب أي رؤية فنية أو فكرية جديدة؟

أدهم الدمشقي
أدهم الدمشقي
الخميس 23 تشرين اول 2025
أداء رودريغ سليمان مبالغ فيه فيما تعاني بقية الشخصيات من ضعف الحضور
أداء رودريغ سليمان مبالغ فيه فيما تعاني بقية الشخصيات من ضعف الحضور
الخط


لا تحتاجُ مشاهدة «كذبة بالصينية» إلى جهدٍ كبير لتكتَشفَ أنّك أمامَ عملٍ يُكرر نفسَه ويعيدُ تدويرَ تجارب مسرحية أخرى أكثر مما يقول شيئاً جديداً.

الموضوع الذي اختارَه الكاتبان وليد عرقجي وزياد النجار ينتمي إلى ما يمكن تسميته بـالمسرح الاستهلاكي السّهل، الذي يُبنى على خيانة زوجية، وسوء تفاهم، وسلسلة مصادفات، تليها مصالحة في نهاية سعيدة. هذا النمط شكّل أساس مسرح «الفودفيل». لكن حين يُقدَّم اليوم بلا دهشة أو تَفكيك، يُصبح مجرّدَ إعادة إنتاجٍ لشيء مُمضَغ ومُتعَب من كثرة ما قُدّم.

الثّيمة المكرّرة والدهشة الغائبة

تدور المسرحية حول ثنائيَّين يلتقيان مصادفةً، لتتكشف شبكة من الخيانات المُتبادلة والمواقف الساخرة. المشكلة ليست في الفكرة بحد ذاتها، بل في الطريقة التي عُولجت بها: لا جديد في الطرح، لا تطوّر في الحدث، ولا توتّر درامياً يُبقي المتفرج في حالة ترقّب.
كل ما ننتظره يحدث كما توقّعناه، وكل مُصادفة تأتي في وقتها «النّمطي»، حتى ليبدو النص مؤلفاً وفقاً لـ«كتالوغ» الفودفيل التقليدي. وحين يغيب كسرُ أفقِ التوقّع، يغيب معه جوهر اللّعبة المسرحية.

الخاتمة بدت ساذجة إلى حدّ الإحراج: تصالحٌ سريع، وعبارة تُرمى لتعيد فتح الموضوع من جديد، كما لو أنّ النّص لم يعرف كيف يُنهي نفسه. لا مفارقة، لا قفلة ذكية، ولا أي أثر للدهشة. فقط نهاية سعيدة كُتبت لتُرضي الجمهور، لا لتفاجئه أو تطرح عليه سؤالاً.

مصادفات مفتعلة وديكور بلا روح وأداء يمسخُ الشّخصيّة

من حيث البناء الدرامي، تعاني المسرحية من إفراط في المصادفات المُفتعلة. كأنها مصمَّمة ميكانيكياً لتسير نحو الانكشاف الذي نعرفه مسبقاً. لا مفاجآت، أو مصداقية داخلية للأحداث، بل غياب تام للتّلقائية.

تقدّم المسرحية نموذجاً تقليدياً
لمسرح الفودفيل القائم على الخيانة والمصادفات، من
دون أي تجديد درامي


أما الديكور، فهو أقرب إلى معرض مفروشات منه إلى فضاء درامي. فالكنبات والطاولات مصطفة بطريقة استعراضية بحتة. أمّا أداء الممثل رودريغ سليمان، فقد شكّل العنصر الأكثر حضوراً، لكنه أيضاً الأكثر مُبالغة.

فالشخصية الكاريكاتورية التي تبنّاها في الجسد والصوت والإيقاع ألغت أي صدق ممكن للشخصية. بدا كأنه يقلّد نفسه أو يقلّد جورج خباز، في استعادة شبه كاملة لإيقاع الحركة، ونغمة الصوت، وحتى طريقة إلقاء النكات. هي تقنية استعراضية لا عمق فيها، أقرب إلى التمثيل للمشهد (Acting for the scene) منها إلى التمثيل للحالة أو اللحظة (Acting for the Moment \ Being in the Moment).

في المقابل، عانى الممثلون الآخرون من ضعف فادح في الحضور والإدارة. لم يظهر عليهم أي تطور أو بناء داخلي، كأنهم عالقون في مشهد واحد طوال العرض. لم تنجح الرؤية الإخراجية في ضبط الإيقاع أو في خلق انسجام جماعي بين الأداءات، فبقي كل ممثل في جزيرته الخاصة.

إخراج بلا رؤية

اللعبة الإخراجية القائمة على التبديل بين المطبخ والصالون كانت سطحية ومكررة: يدخل اثنان إلى المطبخ ليبقى اثنان في الصالون، ثم العكس، بلا أي دافع درامي جديد أو رؤية واضحة تُمسك بخيوطه. حتى مشاهد الذكريات التي اعتمدت على إضاءة جانبية لاسترجاع الماضي بدت معالجة طفولية تفتقر إلى الحسّ البصري والرمزي.

بين التقليد والفراغ

ما يمكن قوله في النهاية هو أن مسرحيّة «كذبة بالصينية» لم تُخفِقْ لأنها أرادت أن تكون خفيفة، بل لأنّها لم تعرف أن تكون خفيفة بذكاء. هي لم تفشل لأنها مسرحية «فودفيل»، بل لأنها لم تقدّم أي تجديد أو وعي نقدي لهذا النوع. وعندما يكتفي العمل بإعادة تقليد الإيقاع الجسدي والصوتي لممثل آخر، أو باستنساخ المواقف المستهلكة نفسها، فإنه يفقد هويته ويغدو مجرّد صدى باهتٍ لمسرحيات قديمة.
يطرح العمل سؤالاً مؤلماً حول واقع المسرح اللبناني المعاصر: هل يكفي أن نضحك لنسمّي ما نشاهده مسرحاً؟ وهل صارت الخيانة الزّوجية والمصادفة الساذجة ملاذ المخرجين في غياب أي رؤية فنية أو فكرية جديدة؟

* مسرحية «كذبة بالصينية»: حتى التّاسع من تشرين الثاني (نوفمبر) ـ مسرح «المونو» (الأشرفية) ـ للاستعلام: 71812780

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك