ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

كين لوتش... يا فقراء العالم اتّحدوا!

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

يقدّم «البلوط القديم» لكين لوتش دراما إنسانية عن مدينة بريطانية مهمّشة تستقبل لاجئين سوريين وسط توترات اقتصادية واجتماعية خانقة.

شفيق طبارة
شفيق طبارة
الإثنين 17 تشرين الثاني 2025
كين لوتش... يا فقراء العالم اتّحدوا!
الخط

يقدّم «البلوط القديم» لكين لوتش دراما إنسانية عن مدينة بريطانية مهمّشة تستقبل لاجئين سوريين وسط توترات اقتصادية واجتماعية خانقة. بفعلته الأخيرة كمخرج، يعود لوتش إلى ثيمته الأساسية: التضامن بين الضعفاء. فيلمٌ عن هشاشة الطبقة العاملة، وصعود اليمين، والحاجة الملحّة إلى إحياء الأمل الجماعي


الدفاع عن التكافل والتضامن باعتباره الأمل الوحيد ليس ترفاً ولا تكراراً، بل ضرورة دائمة. هذا هو جوهر مشروع كين لوتش، الذي يهتم فقط بهذه الرسالة في فيلمه «البلوط القديم» (2023) الذي يعرض مساء اليوم ضمن «تقاطعات – المهرجان البريطاني للأفلام في لبنان» في سينما «متروبوليس» (راجع الكادر).
يتردّد صدى الفيلم في قناعة أولئك الذين ما زالوا يؤمنون بضرورة التضامن بين المحرومين، وباتحاد الأضعف لمواجهة أنانية الأقوى، وفي الدفاع ليس فقط عن ذكرى نضالات العمّال والنقابات، بل أيضاً عن الحاجة الدائمة لكليهما.

مخرج من رحم الطبقة العاملة

ولد لوتش عام 1936، في عائلة من الطبقة العاملة. مع ذلك تلقّى تعليماً متميزاً. التحق لدراسة القانون في «أكسفورد» مع أنه لم يمارسه لأنّه كان شغوفاً بالمسرح منذ البداية، حتى أصبح رئيساً لنادي المسرح التجريبي في جامعته. بعد خدمته في القوات الجوية، اختار لوتش العمل في المسرح.

شارك تمثيلاً وإخراجاً في بعض المسرحيات حتى سنحت له الفرصة للعمل في «هيئة الإذاعة البريطانية» (BBC)، في بعض المسلسلات التلفزيونية المتخصصة في المسرح المصوّر، مثل «مسرحية الأربعاء»، التي أخرج منها 12 حلقة بين عامي 1965 و1969.

إحدى أكثر هذه المسرحيات التلفزيونية شهرة كانت «كاثي عادت إلى الوطن»، ليس لأنها لفتت انتباه الجمهور والنقّاد، بل لأنّ موضوعها النضالي (إدانتها للبطالة المتفشية واستحالة حصول الطبقة العاملة على سكن لائق) دفع البرلمان إلى مناقشة الوضع علناً وحتى اقتراح قوانين للتخفيف من المشكلة.

منذ أول ظهور له كمخرج سينمائي في فيلم «بقرة مسكينة» (1967 ــــ Poor Cow)، لا تزال قائمة لوتش السينمائية الواسعة (أكثر من خمسين فيلماً روائياً ووثائقياً، وعدد من الحلقات التلفزيونية) متسقة أيديولوجياً. سينماه شفافة في موقفها الأخلاقي السياسي من الظلم الاجتماعي والسياسي الذي تواجهه الطبقة العاملة في المملكة المتحدة. بعد حوالى ستة عقود منذ أولى تجاربه الإخراجية، لا يزال لوتش وفياً لمعتقداته السياسية التي تميل أكثر إلى الاشتراكية منها إلى حزب العمَّال، وأخلاقياته في العمل التعاوني المجتمعي.

نهاية ثلاثة عن الطبقة الكادحة

فيلمه الأخير «البلوط القديم» (2023 ــــThe Old Oak)، هو الجزء الثالث من ثلاثية تركّز على الظروف الصعبة التي تعيشها الطبقة العاملة في شمال إنكلترا.

بعد «أنا دانيال بليك» (2016 ــــ I, Daniel Blake)، الذي فاز بجائزة السعفة الذهبية في «مهرجان كان» (الثانية للوتش بعد «الريح الذي تهز الشعير» (2006 ــــThe Wind That Shakes the Barley)، وفيلم «عذراً لم نجدكم» (2019 ـــSorry We Missed You) المروّع، نرى الشخصيات في «البلوط القديم» أشخاصاً عاديّين شهدوا تبخر كلّ بصيص أمل لديهم منذ تطبيق سياسات تاتشر في ثمانينيات القرن العشرين. سياسات ورثتها الحكومات البريطانية اللاحقة، سواء المحافظة أو العمالية.

يُفكك الفيلم الخطاب اليميني المتطرف الصاعد في أوروبا


نحن في مدينة دورهام المنجمية، التي باتت أفضل أيامها وراءها. لقد دمرتها سياسات تاتشر منذ عقود، لا وظائف، والشباب القليلون الذين بقوا بالكاد ينضجون قبل مغادرتهم. المنازل هناك أصبحت لا تساوي شيئاً، تُشرى العقارات عبر الإنترنت من قبل صناديق استثمارية مضاربة مقرها قبرص.

وسط هذا، يصل لاجئون سوريون فرّوا من الحرب ليسكنوا في المدينة. تُبدي الغالبية المحافظة (اليمينية) في المجتمع المحلي استياءً شديداً من تقديم الخدمات الاجتماعية والمساعدات لهؤلاء المهاجرين في الوقت الذي يُعانون هم أنفسهم من ظروف اقتصادية صعبة.

سرعان ما تندلع الصراعات والاشتباكات. لكن شخصيات أكثر تعاطفاً وترحيباً تظهر أيضاً، مثل تومي جو بالانتين (ديف تيرنر)، صاحب الحانة الوحيدة، قلب المدينة وعنوان الفيلم، الذي ينطلق في حملة من أجل التآخي بين هذين الطرفين، اللذين يهيمن عليهما الاستياء والكراهية، وتساعده يارا (إيبلا ماري)، المصوّرة السورية الحيوية التي تتحدّث الإنكليزية، لتكون حلقة وصل بين الإنكليز والسوريين.

الحاجة إلى بناء تضامن حقيقي

في هذه المرحلة من مسيرته الفنّية، لا يحاول لوتش مفاجأة أحد، بل يُظهر أسلوبه المُتقن بهدوء من يعرف ما يُريد قوله وكيف يُعبّر عنه. يتجنب أي نوع من البلاغة، وبكثير من القناعة.

يبني لوتش وكاتب السيناريو بول لافرتي، في تعاونهما السادس عشر، القصة بطريقة صريحة جداً. خلال النصف الأول، يتألق السيناريو بنبرته التراجيدية الكوميدية، وسحره، وحنّيته التي لا تُزعج. عودة إلى إنسانية لوتش المرحب بها دائماً. في النصف الثاني، نرى عاطفته تجاه الطبقة العاملة التي لم تعرف كيف تدافع عن نفسها ضد أعدائها الحقيقيين.

يعيد لوتش في هذا الفيلم نسج خيطه الأسلوبي والأيديولوجي، رابطاً بين البروليتاريين المهمّشين والمقهورين في «بقرة مسكينة»، وبين انجراف العمّال المحبطين نحو الفاشية في إيرلندا عام 1932 في فيلم «قاعة جيمي» (2014). في كلتا الحالتين، يسلّط الضوء على هشاشة الطبقة العاملة حين تُترك فريسة لليأس، وعلى الحاجة الملحّة إلى بناء تضامن حقيقي يحول دون انزلاقها نحو العنف أو الكراهية.

تفكيك آليات القهر

بهذا المعنى، لا يقدّم لوتش حكاية محلية عن لاجئين ومدينة منسيّة فحسب، بل يواصل مشروعه في تفكيك آليات القهر، وتحريض الوعي الطبقي، والبحث عن أمل جماعي في وجه الانهيار.

مع ذلك، فإن الوعي الطبقي والتضامن ينبعان في النهاية هنا، من حدث مأساوي، وليس نتيجة عملية نضالية أو مشاركة جماعية في مواجهة المصاعب التي تُصيب البعض دون غيرهم. وهنا يكمن التناقض: بدلاً من أن يتجسّد التضامن كنتيجة لوعي طبقي متراكم، كما تفترض المبادئ الماركسية التي ينطلق منها لوتش وكاتبه، يأتي التحول من خارج المنظومة النضالية، كاستجابة عاطفية للكارثة.

لذلك، فإن التفاؤل الذي يطغى على الدقائق الأخيرة من الفيلم لا يبدو مجرد تطوّر درامي فرضه السيناريو، بل يُعبّر عن عودة لوتش إلى إنسانيته الأولى: إيمانه بأن النضال والتضامن بين المهمّشين لا يحتاجان دائماً إلى تنظير أيديولوجي، بل إلى لحظة صدق تُعيد الاعتبار للإنسانية نفسها.

فيلمه الأخير؟

في عمر التاسعة والثمانين، أعلن كين لوتش أن «البلوط القديم» سيكون فيلمه الأخير، خاتمته السينمائية وإرثه الأخلاقي.
في هذا العمل، يجد من لا يزال يؤمن بقيم اليسار والصالح العام عرضاً بلاغياً لرؤية مستقبلية تُراهن على التضامن لا الإحسان، وتدين الأنانية التي مزّقت المجتمعات الصغيرة وحوّلت الفقراء إلى خصوم.

يُفكك الفيلم الخطاب اليميني المتطرف الصاعد في أوروبا، ويستعيد حلم اليوتوبيا، مستحضراً روح الشيوعية القديمة كطريقة تفكير جماعية. إنه خطاب يساري واضح، ووداع (ربما) مؤثر لمخرج جعل من السينما ساحة نضال.

* The Old Oak: اليوم ـــ س:20:30 ــــ سينما «متروبوليس» ــ للاستعلام: 01/202540


الختام مع... هيتشكوك!

يأتي مهرجان «تقاطعات – المهرجان البريطاني للأفلام في لبنان»، الذي يستمرّ حتى بعد غد الأربعاء في سينما «متروبوليس» ثمرة تعاون بين «المجلس الثقافي البريطاني»، ليشكّل منصة تحتفي بالسينما البريطانية وتتيح تفاعلاً مباشراً مع الجمهور اللبناني.

يحمل المهرجان عنوان «تقاطعات» للدلالة على لقاءات متعددة: بين المبدعين، بين الأساليب السينمائية، وبين التكنولوجيا والسرد.
يقدّم البرنامج 12 فيلماً بريطانياً يجمع بين التجريب والوثائقي والدراما، إضافة إلى كلاسيكيات مرمّمة فيما يقام عرض ختامي خاص لفيلم Easy Virtue لألفريد هيتشكوك بأداء موسيقي حيّ لفادي طبّال وجوليا صبرا.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك