تاتسويا ناكاداي... ساموراي السينما اليابانية
رحل تاتسويا ناكاداي (1932 – 2025)، لكننا على يقين أنه لا يزال يقاتل، بالصمت وبالسيف وبالذاكرة.


رحل تاتسويا ناكاداي (1932 – 2025)، لكننا على يقين أنه لا يزال يقاتل، بالصمت وبالسيف وبالذاكرة. ناكاداي أحد أكثر وجوه السينما اليابانية عمقاً وتناقضاً، الذي يتذكره الجمهور من خلال أعماله مع أكيرا كوروساوا، سواء في أفلام الجيدايغيكي (Jidaigeki، الدراما التاريخية اليابانية) الشهيرة «يوجيمبو» (1961، «Yojimbo») أو «سانجورو» (1962، «Sanjuro») إلى جانب توشيرو ميفوني، أو كبطل رئيسي في الملحمتين الكبيرتين «كاغيموشا» (1980، «Kagemusha») و «ران» (1985، «Ran»).
ولكن ناكاداي يبقى قبل كلّ هذا وجه سينما ماساكي كوباياشي، الذي شكل معه ثلاثية الملحمة الحالة الإنسانية: «لا حب أعظم» (1959، «No Greater Love»)، و«الطريق إلى الأبدية» (1959، «Road to Eternity»)، و«صلاة جندي» (1961، «A Soldier’s prayer»).
في شخصية كاجي، الجندي المثالي الذي جسّده ناكاداي، تتجلى مأساة الحرب من منشوريا إلى سقوط اليابان. قدّم ناكاداي أداء لشخصية اشتراكي مسالم يصطدم بمثله العليا في مواجهة واقع اليابان العسكري خلال الحرب العالمية الثانية، ساعياً للتوفيق بين قناعاته الأخلاقية وضغوط زمن لا يرحم. وقد استلهم كوباياشي هذه المأساة من سيرته الذاتية، إذ كان سجيناً في منشوريا، وجعل منها محوراً لسينماه الأخلاقية والسياسية.
كما تألق ناكاداي في أفلام الساموراي التي أخرجها كوباياشي، وعلى رأسها «هاراكيري» (1962، «Harakiri») و«تمرّد الساموراي» (1967، «Samurai Rebellion»). شغفه بأدوار الساموراي وأفلام «تشانبارا» (المبارزة بالسيف) جعله من أعمدة السينما اليابانية في تلك الحقبة. تكررت مواجهاته على الشاشة مع توشيرو ميفوني، أحد عمالقة السينما اليابانية. ففي «يوجيمبو» لعب دور هانبي، خصم سانجورو (ميفوني)، وأعاد الدور في «سانجورو»، حيث ترك المشهد الأخير، حين يقطع سانجورو خصمه بسرعة خاطفة، أثراً لا يُنسى في تاريخ السينما.
رحيل ناكاداي هو رحيل ممثل وجودي، ساخر، وقاتل في آن واحد. كان وجهاً أساسياً في سينما العقود الذهبية، وساهم في ترسيخ مكانة السينما اليابانية عالمياً من خلال شخصيات استكشفت الشرف، التقاليد، والهشاشة الإنسانية.
