ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

اغتيال معنوي على يد إعلام الزور: مَن يُعيد لحسن أيوب حقّه وحياته؟

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

تكشف هذه الحكاية كيف يمكن لتقارير إعلامية متعجّلة ومضلِّلة أن تدمّر حياة إنسان بالكامل، محوّلة خطأً عابراً إلى وصمة اجتماعية لا تُمحى.

كريم حرب
كريم حرب
الثلاثاء 18 تشرين الثاني 2025
مواطن لبناني دُمِّرَت حياته بسبب تقارير إعلامية كاذبة
مواطن لبناني دُمِّرَت حياته بسبب تقارير إعلامية كاذبة
الخط

تكشف هذه الحكاية كيف يمكن لتقارير إعلامية متعجّلة ومضلِّلة أن تدمّر حياة إنسان بالكامل، محوّلة خطأً عابراً إلى وصمة اجتماعية لا تُمحى. بين التضخيم والافتراء وسباق «السكوب»، ضاع حسن أيوب بين رواية رسمية منصفة وسرديات إعلامية اتّهمته بالعمالة وصنعت له مصيراً قاسياً لم يحتمله المجتمع


لم يتجاوب رضوان مرتضى في البداية مع طلب حسن شفيق أيوب لقاءه، فالأخير محكومٌ بالسجن بجرم العمالة لإسرائيل، ضجّ الإعلام اللبناني بقصته أواخر العام الماضي، وقد خرج من السجن أخيراً بعد انتهاء محكوميته.

لكنّ اطلاع رضوان لاحقاً على ملف التحقيق - وهو المتخصّص في متابعة القضايا الأمنية، وتحديداً ملفات العملاء - دفعه إلى الموافقة على لقاء حسن وتخصيص حلقة من حلقاته عبر قناة «المحطة» على يوتيوب للحديث عنه، لغرض التوعية أولاً، وإنصاف الرجل ثانياً.
جمعية أوروبية لـ... تجنيد العملاء!

ظهر أيوب بوجه مكشوف – بناءً على رغبته - في مقابلة مع مرتضى، وبحسب روايته، التي أكّدتها التحقيقات وداتا الاتصالات الهاتفية، فقد تلقى وهو الحلاق النازح من بلدته بيت ليف إلى عين المريسة في بيروت، رداً من «الجمعية الأوروبية لمساعدة الأطفال النازحين من جرّاء الكوارث والحروب» على رسالته لطلب المساعدة في تأمين أقساط مدرسة ولديه، يتضمّن وعداً بالمساعدة، شرط التفاعل مع منشورات تنتقد حرب الإسناد التي خاضتها المقاومة، ومشاركة هذه المنشورات على صفحته.

ولم يكتشف حسن أنّ الجهة التي يتواصل معها إسرائيلية إلا بعد تحديد مكان لقائه مع «مشغّله» اللبناني مارك عند الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة قبالة بلدة رميش.

ومع ذلك، يذهب حسن إلى الموعد مهوّناً الأمر على نفسه بأن المطلوب لا يتجاوز بضعة «لايكات» ولن يتسبّب لأحد في أذى. ولكنه بعد حصول اللقاء، يشعر بالندم ويعود إلى بيروت متذرعاً بمرض طفله، حاملاً معه مبلغ 2500 دولار أميركي. وبعد حديثٍ قصير مع زوجته التي استنكرت الأمر، يحسم قراره بتسليم نفسه إلى أمن المقاومة والاعتراف بكل شيء.

ما حصل، قبل أن يسلَّم حسن إلى مخابرات الجيش اللبناني. وقبل ذلك، أرسل إلى مشغّله المفترض رسالةً يعلمه عبرها بأنه لن ينفذ ما طلبه منه وسيتدبّر أمر إعادة المال إليه. وإذا كان القضاء اللبناني قد أنصف حسن وبرّأه من جرم «العمالة» بعد الاطلاع على حيثيات الملف، مكتفياً بجرم «التواصل مع العدو»، وأطلق سراحه بعد قضاء تسعة أشهر (سنة سجنية) في السجن، فإن المجتمع لم ينصف حسن ولم يرحمه.

كذا، كلّفه الخطأ الذي تراجع عنه سريعاً، وقبل مباشرته المهمة التي كُلِّفَ بها، انفراط عقد أسرته الصغيرة بعد إصرار زوجته (شقيقة شهيد من شهداء الحرب الأخيرة) على طلب الطلاق منه، وتبرؤ عائلته وعائلة زوجته وأهالي بلدته بيت ليف منه، وتحطيم شبان غاضبين لمحتويات منزله، ونبذاً من المجتمع لا يزال مستمراً حتى اللحظة رغم خروج حسن إلى الحرية واتضاح مجريات التحقيق وحجم الجرم.

«الجديد» تخترع... وحسن دفع الثمن

المفارقة أنّ هذا الغضب الشعبي لا يعود إلى أصل توقيف حسن بجرم التواصل مع العدو فقط، بل إلى ما كشفته قناة «الجديد» في تقريرٍ لها بعنوان «الخيانة بثمن بخس»، ما زعمت أنّه «تفاصيل صادمة» عن «الحادثة التي هزّت بلدة بيت ليف» و «أثارت موجة غضب واسعة»!

ومن المهمات التي كُلِّفَ بها حسن، وفقاً لما تمخّضت عنه مخيلة «الجديد» من دون أن يرد لها ذكر في التحقيقات الأمنية والقضائية: «تصوير مواقع جغرافية حسّاسة في الجنوب شملت مراكز حزبية ومساجد» و «تسهيل وصول العدو إلى بيت ليف وأماكن أخرى في الجنوب». ونقل التقرير الذي أعدّته زهراء فردون حول «الجاسوس الجنوبي» ما أسماه «معلومات أمنية» عن «تجنيد حسن من الموساد قبل 400 يوم أي ما يزيد على سنة كاملة»، ثمّ «تضاعف عمله أثناء حرب أيلول»!

«جنوبيّة» ينضمّ إلى التحريض

بدوره، لم يكتف موقع «جنوبية» بتبنّي معلومات غير دقيقة حول قضية حسن، بل لاحقه حتى خروجه إلى الحرية، معترضاً على إخلاء سبيله الذي وصفه بـ «القرار الغريب»، انطلاقاً من المعطيات المغلوطة ذاتها التي أوردتها «الجديد»، ومما رُويَ عن دخول حسن إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهو ما نفاه حسن، مؤكداً على أنّ اللقاء مع مارك جرى على الأراضي اللبنانية، محوّلاً ما أقرّ به حسن حول تواصله مع المنظمة الأوروبية المفترضة بدايةً لتأمين قسط مدرسة أولاده، إلى «تبريره التعامل بحجة أقساط المدرسة»!

ولم يفتْ موقع «جنوبية» هنا أن ينتصر لـ «مظلومية» الإعلامية ليال الاختيار التي استضافت الناطق السابق باسم «جيش» الاحتلال أفيخاي أردعي، فصدرت مذكرة بحث وتحرٍّ بحقها بناءً على دعوى من محامين مقرّبين من «حزب الله»!

وفي الوقت الذي تصدّى فيه رضوان مرتضى لتصحيح خطأ لم يكن شريكاً فيه، في محاولة مسؤولة ونبيلة لإنصاف مواطن لبناني دُمِّرَت حياته بسبب تقارير إعلامية كاذبة، هدفت إلى تحقيق سبق صحافي أولاً، وإلى تسليط الضوء على ما تعدّه «اختراقاً لبيئة المقاومة» ثانياً، فإنّ الوسائل الإعلامية التي بثت هذه التقارير لم تكلّف نفسها حتى هذه اللحظة الاعتذار من الضحية ومن جمهورها، فلم تخصّص «الجديد» مثلاً لأيوب جزءاً صغيراً مما خصّصته للعميل محي الدين حسنة، الذي انبرت للتسويق لبراءته ومظلوميته وفتحت له الهواء رغم ثبوت التهمة عليه مدعومةً باعترافاته الواضحة.

وفي هذا السياق، تساءل كثير من المتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن كانت «حميّة» بعض الإعلام اللبناني في حادثة أيوب، دون سواه من المتورطين، وتلفيق التهم له من دون أدلة، يأتيان فقط لغرض «التنقير» على المقاومة وبيئتها من باب هويته المذهبية والمناطقية، أم أن الأمر أبعد من ذلك، ويرتبط بمعاقبة أيوب على «توبته السريعة» وإفشاله ما كان العدو يخطط له عن طريقه، لعله يكون عبرةً ورادعاً لسواه عن التفكير في التوبة ومراجعة ضميره!

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك