ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

حتّى الجمال الفلسطيني لم يسلم من إسرائيل..

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

تحوّلت ممثلة فلسطين في ملكة جمال الكون إلى هدف لهجمات إسرائيل، التي استنفرت أدواتها الإعلامية لشيطنتها وتشويه ظهور فلسطين على المسرح العالمي.

علي سرور
علي سرور
الجمعة 21 تشرين الثاني 2025
تعدّ المشاركة الفلسطينية الأولى في تاريخ المسابقة.
تعدّ المشاركة الفلسطينية الأولى في تاريخ المسابقة.
الخط

تعدّ مسابقات الجمال حول العالم من المناسبات الإيجابية التي تحتفل وتُقدّر مظهر ومضمون المتسابقين، نساء أم رجالاً. لكنّ حينما يحضر أثر فلسطين، تثور شياطين الإبادة. ومنذ انطلاق مسابقة ملكة جمال الكون قبل بضعة أيّام، سُلّط الضوء على مشاركة ممثلة عن دولة فلسطين للمرّة الأولى في تاريخ المسابقة. إلى جانب ذلك، انتشر مقطع فيديو بكثرة على وسائل التواصل الاجتماعي، يُظهر ردّة الفعل «العصبيّة» لممثّلة الكيان في المنافسة، عند رصدها المتسابقة الفلسطينية، نادين أيوب. وفي تدحرج متواصل في عملية استهداف المُشاركة الفلسطينية، وجّه الإعلام اليميني الأميركي سهامه على أيوب، عبر نبش جميع جوانب حياتها الشخصية على مدى عقد من الزمن، في محاولة لتبرير وصفها بـ «الإرهابية الفلسطينية».

في هذا السياق، قدّمت صحيفة «نيويورك بوست» مثالاً فاقعاً على الصحافة التي تتخلّى عن أبسط قواعد المهنية عند مقاربة أي موضوع يتعلّق بالفلسطينيين. فمقالها الأخير حول ملكة جمال فلسطين، نادين أيوب، ليس تحقيقاً صحافياً ولا حتى مادة خبرية متماسكة، بل خطاب تحريضي صريح يتبنّى الرواية الإسرائيلية ويستخدم أدوات شيطنة جاهزة ضد أي فلسطيني يجرؤ على الظهور في مساحة عامة.

تجريد الإنسان من إنسانيته

يُركّز المقال على فكرة رئيسية لإدانة المتسابقة الفلسطينية، عبر تحويلها من امرأة تشارك في مسابقة جمال إلى «تهديد» بسبب ارتباطها عائلياً بهشام البرغوثي، ابن المناضل الفلسطيني المعتقل لدى الاحتلال، مروان البرغوثي. تبني الصحيفة خطابها على سلسلة إيحائية تشبه محاضر الشرطة وتُثبّت التهمة سلفاً على أيوب. وفق الصحيفة، ارتباط أيوب بالعائلة «الإرهابية» يجعلها أيضاً، مع طفلها، إرهابيين. ولا تقف الإشكالية عند توصيف البرغوثي، رغم كونه مناضلاً يسعى للحريّة من قوة احتلال أجنبية تصنّف الأمم المتحدة قادتها بمجرمي حرب، إنّما أيضاً إسقاط التهمة ذاتها على جميع أفراد العائلة لمجرّد صلّة القرابة هو بدعة جديدة من أساليب الإبادة التي تُلاحق الشعب الفلسطيني، علماً أنّ المقال لم يستطع تقديم أدلّة على أي نشاط سياسي أو عسكري لنادين أيوب، أو زوجها المفترض هشام، أو طفلهما الصغير مروان. إلا أنّ كل ذلك لا يكفي لكبح الرغبة الجامحة في إلصاق صفة «الإرهاب» بكل ما هو فلسطيني، حتى لو كان الموضوع في الأساس هو مسابقة جمال.

تتعامل «نيويورك بوست» مع الفلسطيني كجريمة متنقّلة، مجرّد اسمه كافٍ لإدانته، حتى قبل أن يفتح فمه. هكذا تتحوّل مادة يفترض أن تناقش حدثاً ثقافياً إلى حملة تحريض سياسية، تُسقط على المتسابقة كل المعتقدات الجاهزة عن «الخطر» و«التطرّف» و«التسلل» إلى الثقافة الغربية.

ينزع المقال عن نادين أيوب أي صفة إنسانية. كل ما يمتّ إليها بصلة يُستخدم كسلاح ضدها، من زواجها وطفلها، وتربّص بصورها العائلية، والتحقيق في عملها في نادٍ رياضي، حتى ارتداء «البوركيني» يوظَّف كقرينة على نية «إخفاء» شيء ما. حاولت الصحيفة تقديم جسدها وسيرتها الخاصة كموادّ اتهام، في محاولة واضحة لتجريدها من حقّها الطبيعي في تمثيل بلدها.

  • ظهرت أيوب بالزيّ الفلسطيني التقليدي.
    ظهرت أيوب بالزيّ الفلسطيني التقليدي.

فلسطين كفكرة ممنوعة

لا تتوانى الصحيفة عن كشف مشكلتها الأساسية مع ملكة جمال فلسطين، فهي قدّمت صلب معضلتها بكل وضوح بين السطور: «لا دولة فلسطين أصلاً حتّى تمثّلها». وتكريساً لفكرة أنّ الفلسطيني لا يستحقّ الوجود، تضمّن المقال مقابلة مع وزير مكافحة معاداة السامية الإسرائيلي، أميشاي تشيكلي، الذي اعتبر مستهزئاً: «ماذا يمكنني أن أقول؟ أين تقع فلسطين بالضبط؟». ورغم تعليل توصيف أيوب بـ«الإرهابية» بسبب روابطها العائلية، إلا أنّ الصحيفة استخدمت الوزير الإسرائيلي لتأكيد مشكلتها الرئيسية معها ومع أي ممثّل لفلسطين في العالم، إذ قال تشيكلي: «بصراحة، لا يهمني أمر البرغوثي أو الآنسة البرغوثي. لا دولة فلسطينية، ولن تكون هناك دولة فلسطينية».

وذهبت الصحيفة في تقريرها الطويل إأبعد من ذلك، إذ استعانت بالعضوة السابقة في الكنيست، روث واسرمان لاندي، لتقول إنّ مشاركة أيوب في المسابقة تتماشى مع «تكتيك شائع للمساهمة في تسلّل الأفكار الإسلامية، التي لا علاقة لها على الإطلاق بالليبرالية، إلى الثقافة الليبرالية». مع العلم، أنّ الإعلام اليميني ذاته هاجم حركة «حماس» في السابق بسبب ما ادّعته حول منع إقامة مسابقات الجمال.

هذا الخطاب هو ذاته الذي استخدمته الدعاية الإسرائيلية لعقود عبر تحويل أي صوت فلسطيني في الميادين الثقافية والرياضية، أو في الفن والأعمال وغيرها، يُقابَل مباشرة بتهمة «الإرهاب». وكل مشاركة فلسطينية في أي مساحة دولية تُعامل كتهديد للمنظومة التي تريد تصوير رواية واحدة فقط، هي أنّ الإسرائيلي ضحية الفلسطيني المُتطرّف الجّلاد.

في مواجهة التشويه

تستهدف الإبادة الإسرائيلية الفلسطينيين عبر جميع الأدوات، فهي لا تقف عند حدود القتل الجسدي، إنّما تُلاحق حضورهم في جميع الميادين. ورغم محاولتهم تدمير حظوظ نادين أيوب في المنافسة على لقب ملكة الكون، استطاعت نادين بمجرّد حضورها إيصال رسالة مدوية للعدو بأنّ أثر فلسطين لا يموت مع اشتداد القتل والظلم، وأنّ الاحتلال الجغرافي وهمٌ لا يوقف الأرواح الفلسطينية المتألقة من تمثيل قضيّتها بكل افتخار.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك