
صدر أخيراً العدد الورقي الأول من جريدة «الثورة» السورية بعد توقفها عام 2020 بسبب جائحة كورونا. إلا أنّ الجريدة التي صدرت للمرة الأولى تعبيراً عن ثورة الثامن من آذار التي قام بها حزب «البعث العربي الاشتراكي» المنحل، عادت بالاسم نفسه لكن بهوية كاملة كلياً يجعل من اليسير القول إنّ «الثورة كوعت»!
في عددها الأول بعد «التحرير»، خرجت صحيفة «الثورة السورية» بهوية جديدة صدرت عن «مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر»، وهي بذلك أول صحيفة ورقيّة تطرحها الحكومة الموقتة في سوريا. قدّمتها وزارة الإعلام السورية باعتبارها «صفحة وطن جديد»، وبخطاب يحاول جمع «الصحافة المكتوبة»، و«المنصّات الرقمية»، و«الإعلام العام» في مشروع واحد بحسب افتتاحية العدد التي كتبها وزير الإعلام حمزة مصطفى.
الوزير الذي كان يشغل سابقاً مدير «تلفزيون سوريا» المعارض الذي كان يبثّ من تركيا خلال «الثورة»، أشار في افتتاحيته إلى الربط السياسي الذي تقيمه الافتتاحية بين «الثورة السورية» كحدث تاريخي، وبين الصحيفة في نسختها الجديدة.
وفقاً للوزير، «ضرب النظام المخلوع جميع القطاعات لكنه أعدم الصحافة باكراً»، قبل أن «تأتي الثورة السورية هدامةً للباطل وتُعيد للصحافة والإعلام معناهما الأخلاقي والوطني». هذه الجملة تشكّل نواة السردية الجديدة: الإعلام ليس سلطة رابعة، بل مؤسسة أخلاقية في خدمة «الوطن بعد التحرير».
حضور أسماء لصحافيّي
الجريدة قبل السقوط
على المستوى البنيوي، تقدم الافتتاحية تصوراً للانطلاقة الجديدة لـ «الثورة» في ثلاث منصات: «عدد مطبوع فيه نص مكتوب بعناية»، و«موقع إلكتروني عصري»، و«منصات إعلام رقمي تراعي الجيل الجديد».
التركيبة تبدو أقرب إلى إعادة هيكلة إعلام الدولة ليتناسب مع الرجال الجدد، منها إلى ثورة في الصحافة، لكنها تعكس وفقاً للعناوين المطروحة في العدد الأول نفَساً وإدراكاً بالجمهور أكثر من سابقتها التي كانت تعاني من مشكلات تتعلق بالالتزام بخط تحريري قديم، وأعطال كثيرة في الموقع الإلكتروني، وتهديد بضياع أرشيف كامل.
خرجت الطبعة الجديدة بإلحاق كلمة «السورية» بكلمة «الثورة» وشعار «فاصلة الحق رافعة العمران» وفقاً لمفهوم ابن خلدون حول عمران النفس والقيم والنشأة والنمو واستقامة النظام وحركة الحياة لا عمران الحجارة فقط، وتحول في الألوان المستخدمة لكتابة الشعار باللون الأسود بدلاً من الأحمر، مع إضافة اللون البنفسجي برسم يشبه الفاصلة باللون: «فاصلة تمنح التقاطة نفس، فتضبط إيقاع النص ووضوحه، ورافعة للعمران وفقاً لمفهوم خلدون: عمران النفس والقيم والنشـأة، والنمو واستقامة النظام وحركة الحياة، لا عمران الحجارة فقط» بحسب مصطفى.
اللافت هو حضور أسماء لصحافيّي الجريدة قبل السقوط، على عكس ما جرت العادة باستبعاد الكوادر القديمة من العمل كما حدث في الإخبارية السورية، وتراجع الخبر السياسي لأنشطة السلطة أمام المشهد المجتمعي والشعبي. إذ تصدّرت العدد الأول صورة «شهداء صحافة الثورة السورية». ومع ذلك، لم تتضمن الرؤية الجديدة للصحيفة أي ذكر لملحق ثقافي أو رياضي اللذين كانا يصدران بشكل أسبوعي وحققا سمعةً جماهيرية جيدة مقارنة بالجريدة اليومية.
وتحت شعار «فاصلة»، يطرح سكرتير الشؤون السياسية في الجريدة رامز الحمصي في مقاله «هل أثبتت سوريا الجديدة عكس نظرية هيكل «بين الصحافة والسياسة» سؤالاً: «هل ستكرر سوريا الجديدة النموذج الناصري الذي حذّر منه هيكل حيث تتحول الصحافة إلى مجرد ذراع دعائية للسلطة أم أننا نشهد محاولة حقيقية لكسر هذه القاعدة؟». يبقى الجواب رهنَ 24 صفحة يومية ستصدر في سوريا الجديدة.

