
بعد عامين من الغياب، يعود مهرجان «بيروت أند بيوند الدولي للموسيقى» هذا العام ليستعيد حضوره كمحطّة أساسية في المشهد الموسيقي البديل في لبنان والعالم العربي.
بدءاً من اليوم حتى السابع من كانون الأول (ديسمبر) الجاري، تحتضن بيروت مجدداً هذا الحدث الذي حافظ على موقعه كمنصّة مستقلّة تجمع بين التجريب الموسيقي، والتبادل الثقافي، والدعم المهني للفنانين منذ انطلاقه عام 2013.
البداية من بيت لحم
تشرح المؤسسة المشاركة ومديرة المهرجان أماني سمعان، في حديث معنا أنّ «بيروت أند بيوند» ذو طابع إقليمي يستضيف فنانين من دول عدة، غير أنّ تنظيمه كان مستحيلاً في ظلّ الإبادة، ثم توسّع الحرب على لبنان.
لذلك، اكتفى الفريق في نيسان (أبريل) 2024 بتنظيم حفلة محلية لعشرة موسيقيين لبنانيين في KED في بيروت ضمن برنامج دعم الموسيقيين الذي أُطلق عام 2020. وتقرّ سمعان بأنّ التوتر والخوف الناتجين من الوضع الأمني والقصف المستمر على الجنوب وبيروت يثقلان العمل، إلا أنّ القدرة على إقامة المهرجان، خصوصاً أمسية الافتتاح اليوم، تُشكّل رسالة وجود ومقاومة بحدّ ذاتها، عبر متابعة العمل وإيصال صوت الفنانين.
-
فرقة bonne chose
أما حفلة الافتتاح، فيحييها «مشروع بيت لحم»، وهو عمل موسيقي أُنجز في كانون الأول (ديسمبر) 2023، بعد شهرين على بدء الإبادة الإسرائيلية على غزة، في مدينة بيت لحم التي كانت تحتضن عادةً احتفالات عيد الميلاد.
يومها، وبعد إلغاء كل الاحتفالات، نفّذ المنظمون المشروع بالتعاون مع رئيس جوقة كنيسة المهد لورنس سمور، وقدّموا عملاً مبنياً على التراتيل بُثّ مباشرةً ليلة الميلاد إلى أكثر من 30 بلداً في العالم، كتأكيد على أنّ لا ميلاد ولا احتفال في ظل الإبادة.
وتضيف سمعان أنّ ثلاث فرق فلسطينية ستشارك يوم الجمعة، بينها فرقة غادر أفرادها غزة قبل أشهر، وأخرى توزّع أعضاؤها بين بلدان مختلفة، إلى جانب فرق لبنانية وسورية تواصل تقديم موسيقاها رغم كل الظروف.
وتشدد على أنّ دور المهرجان اليوم هو دعم هذه الفرق تحديداً في هذا الوقت. وتلفت إلى خصوصية دورة هذا العام، إذ يشارك خمسة موسيقيين لبنانيين سيقدّم كل منهم عرضاً يمتد لربع ساعة، وهم بمعظمهم في تجاربهم الأولى أو الثانية على المسرح.
ستُقام العروض هذا العام في مكان واحد، على أن يُختتم المهرجان في طرابلس، مع برامج موسيقية تُقدَّم كل ليلة في قاعة مختلفة. وتنوّه سمعان بجهود فريق العمل الذي ينجز كل ذلك في ظروف بالغة الصعوبة، وتشير إلى أنّ معظم الفريق التقني من النساء.
أصوات تعبر الحدود
يفتتح البرنامج الفنّي في «مترو المدينة» اليوم الخميس عبر سلسلة عروض تجمع بين التقاليد الموسيقية والتجريب المعاصر، من مشروع «مجلس العجب» و«راديو الحارة» الذي يمزج المقامات الليتورجية المقدسة بالتقنيات الإلكترونية، إلى الأصوات الفردية لفرح أزرق ومود زينون التي تعيد تشكيل العلاقة مع الجسد والذاكرة والاضطراب الداخلي.
ويستضيف اليوم الأول أيضاً عروضاً مرتجلة لفرقة «وت سيلوت»، وتجارب صوتية جديدة يقدّمها الموسيقيان يبا وموسى، اللذان شاركا سابقاً في برنامج إقامة للإنتاج الموسيقي ضمن المهرجان.
-
شربل هبر ونيكولا جعار وساري موسى
يتواصل البرنامج يوم الجمعة 5 كانون الأول (ديسمبر) بحضور فلسطيني لافت، عبر عودة الرابر أوطُف (المعروف سابقاً باسم سلام نصر) إلى المنطقة بعد 12 عاماً، إضافة إلى التعاون الخاص بين براري وجلمود، وعرض الرابر داكن الذي يعود من برلين إلى بيروت.
وتشارك أيضاً التونسية دينا عبد الواحد، بتجريبها الجريء في الموسيقى الإلكترونية، إلى جانب المنتج اللبناني قيس، والرابر الغزّي وعري الذي يصعد للمرّة الأولى على منصة المهرجان بعد إصدار ألبومه الأول.
أمّا يوم السبت 6 كانون الأول (ديسمبر)، فيجمع مزيجاً من الأصوات اللبنانية الصاعدة، من «البرج» إلى الثلاثي «شي طيّب»، مروراً بالتعاون المرتقب بين شربل هبر ونيكولاس جعار وساري موسى، وصولاً إلى قدّور وطعمة، ولينا، والمغني والمنتج الإيراني ــ المصري نادر خليل الذي يقدم عرضه الأول في بيروت.
برنامج المحترفين: دعم المعرفة وبناء الشبكات
يتضمن مهرجان «بيروت أند بيوند» برنامجاً موازياً من الحلقات النقاشية وورش العمل واللقاءات مع فنانين ومنصّات وشركات تسجيل مستقلة. ينطلق البرنامج بحلقة نقاش بعنوان «جغرافيا الصوت: صناعة الموسيقى عبر الحدود»، تليها جلسة «سبوتلايت» بالتعاون مع «وان هيرتز» التي تستضيف منجم ريكوردز من فلسطين وكيف ريكوردز من الأردن.
ويستكمل يوم السبت في «مركز بيروت للفنون» مع «مؤتمر» للموسيقى الإلكترونية والمبتكرة، إضافة إلى حلقة نقاش بعنوان «التمويل من دون تنازلات». ويُختتم البرنامج يوم الأحد في طرابلس بجلسة «إيقاعات وراب» ضمن تعاون بين «بيروت أند بيوند» ومنصة «رمّان».
* «بيروت أند بيوند الدولي للموسيقى»: بدءاً من اليوم حتى السابع من كانون الأول (ديسمبر) - «مترو المدينة» (كليمنصو). للاستعلام: 76/309363

