
كشف «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن إعادة افتتاح أوّل كنيس ومدرسة يهودية في حيّ الجميلية في مدينة حلب، في خطوة وصفت بأنها محاولة لإحياء ما تبقى من الوجود اليهودي في المدينة. وتم الافتتاح بحضور وفد يهودي تضاربت الأنباء حول هويته بين مصادر تتحدث عن وفد قادم من الكيان العبري ومصادر تنفي ذلك مؤكدة على أنّ الوفد من اليهود السوريين الذي غادروا سوريا في تسعينيات القرن الماضي.
افتتاح أول معبد ومدرسة يهودية في #حي_الجميلية بـ #حلب بمشاركة وفد حاخامي قادم من #إسرائيل وتحت حراسة أمـ ـنـ ـيـ ـة مـ ـشـ ـددة pic.twitter.com/MVAKXC7lIc
— محمد هويدي (@mh_Hawa1) December 9, 2025
ويقع الكنيس في شارع إسكندرون في حي الجميلية، وهو واحد من الأحياء الخمسة الشهيرة التي تركز فيها اليهود في حلب وهي: بحسيتا والبندرة والدباغة والمصابن. وهو الشارع الذي كان يقطنه تقليدياً عدد من العائلات اليهودية السورية المسنّة التي لم تترك سوريا بعد منحها الجنسيات وحرية الحركة بداية تسعينيات القرن الماضي. كما افتُتحت إلى جانبه «مدرسة السموؤل» كمدرسة دينية يهودية.
ورغم أنّ مصادر عديدة كانت قد تحدثت عن مغادرة آخر سيدتين يهوديتين حلب عام 2014 نحو تركيا ثم أوروبا، معتبرة ذلك نهاية الوجود اليهودي في المدينة، تشير روايات أهلية معاكسة إلى أنّ مجتمعاً يهودياً صغيراً لا يزال قائماً حتى اليوم، يقدر بحوالى عشرين شخصاً. من بينهم صاحب مطبعة من عائلة الطويل، وآخر من عائلة بوابة.
خبر كاذب ينشره المرصد السوري عن افتتاح كنيس يهودي في اللاذقية
— raneen k (@dafna23j) December 10, 2025
هذا الكنيس اليهودي قديم جدا منذ اكثر من في حي الجميلية وبجانبه فرن لبيع الخبز
وهو كنيس يهودي من مئات السنين ويدرس فيه كمدرسة لليهود وحي الجميلية بحلب يوجد شارع كامل اسمه شارع اليهود
ويقول أحد جيران هذه المدرسة :… pic.twitter.com/69u5LDQqpK
وتحمل هذه العودة الرمزية إلى الواجهة أيضاً تاريخاً طويلاً من التعقيد في علاقة الدولة السورية بيهودها. في السبعينيات، كانت كلمة «موسوي» تُكتب بخط أحمر مائل على الهويات الشخصية كتمييز رسمي، قبل أن تُلغى عام 1986 بطلب من الحاخام إبراهيم حمرا إلى الرئيس الراحل حافظ الأسد، الذي وافق حينها على مساواة اليهود ببقية المواطنين. وفي عام 1990 منح اليهود السوريون جوازات سفر تسمح لهم بالسفر والعودة إلى البلاد مرّة كل ستة أشهر شرط عدم زيارة فلسطين المحتلة. أما الكنيس الذي أعيد افتتاحه اليوم، فلم يغلق إلا خلال السنوات السبع الماضية بسبب غياب المصلين، بعدما كان واحداً من أبرز دور العبادة اليهودية في المدينة.
ويأتي هذا التطور في وقت يثار فيه جدل واسع حول طبيعة العلاقة بين السلطات السورية الجديدة وإسرائيل، خصوصاً بعد الاشتباكات الأخيرة في محيط بيت جن بين الأهالي وقوات الاحتلال، وصمت دمشق حيال توغلات الأخيرة داخل الأراضي السورية. كما زاد من حدّة الجدل تداول فيديو يظهر فيه جنود سوريون يمرّون قرب آليات إسرائيلية مكتفين بالهتاف من دون محاولة اعتراضها.
ومن آخر التطورات في المشهد اليهودي داخل سوريا هو مشاركة هنري حمرا من الطائفة اليهودية في انتخابات مجلس الشعب السوري الأخيرة، الذي جرت انتخاباته في الخامس من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. ورغم عدم فوزه، فإن هذا الترشح يعتبر سابقة في الحياة السياسية للسوريين. وكان قد سبقته زيارة الحاخام السوري، يوسف الحمرا، إلى دمشقَ بعد 33 عاماً من مغادرتِها بدعوة رسمية من السلطات السورية الجديدة. وزار حينها عدداً من المواقع اليهودية التاريخية فيها.

