ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الذكاء الاصطناعي يخرب بيت «ألكا»!

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

تفجّرت أزمة دار «ألكا» بعد اتهامات بنشر كتب قُدّمت كمترجمة من دون أصول موثّقة، مع شبهات استخدام الذكاء الاصطناعي وأسماء وهمية.

مروة جردي
مروة جردي
الأربعاء 17 كانون الأول 2025
الذكاء الاصطناعي يخرب بيت «ألكا»!
الخط

تفجّرت أزمة دار «ألكا» بعد اتهامات بنشر كتب قُدّمت كمترجمة من دون أصول موثّقة، مع شبهات استخدام الذكاء الاصطناعي وأسماء وهمية. وسرعان ما انتهى الجدل بإيقاف العناوين المتنازع عليها وإعلان انسحاب الدار من سوق النشر العراقي، ما يعيد طرح أسئلة مهنية حول التدقيق، والشفافية، وحدود الاعتماد التقني في النشر


أثارت سلسلة من الادعاءات في الأوساط الثقافية والأكاديمية العراقية حول صحة عدد من الإصدارات المعلنة بوصفها كتباً مترجمة صادرة عن دار «ألكا»، تساؤلات جدية عن هوية مؤلفيها وأصولها الأجنبية، ومدى دقة البيانات التعريفية المصاحبة لها.

وقد فجّر هذه التساؤلات الصحافي والباحث العراقي صادق الطائي، الذي اتهم عبر صفحته الفايسبوكية الدار المرتبطة بالروائي العراقي علي بدر بنشر كتب على أنها مترجمة، فيما تبين لاحقاً أن بعض هذه الكتب مؤلفة أصلاً، ما أدى إلى أزمة ثقة في سوق الكتاب العراقي. في ختام هذه الأحداث، أعلنت دار «ألكا» عن إيقاف بيع وإعادة طبع الكتب المتنازع عليها، ثم انسحابها نهائياً من نشاط النشر في العراق.

عاصفة الكتب المزيفة

وفي منشوره المعنون «فضيحة دار ألكا: كيف تحوّلت سوق الكتاب العراقي إلى مسرحٍ لكتبٍ وهمية؟»، وصف الطائي ما اعتبره «تضليلاً ثقافياً متعمداً» عبر نشر كتب تُنسب إلى مؤلفين ومترجمين لا وجود موثقاً لهم، وتقديم نصوص تبدو، بحسب تحليله، مولَّدة بالذكاء الاصطناعي، مع الاستناد إلى عناوين نشر وعلاقات مؤسسية غير مثبتة، وعرض هذه الإصدارات في «معرض العراق الدولي للكتاب»، بما يشكّل «تهديداً مباشراً لمصداقية القراءة والبحث في العراق».

وأشار الطائي إلى تسعة كتب صادرة عن الدار عدّها نموذجية في هذا السياق، من بينها كتاب «أبو العباس السفاح؛ شريعة الدم في التأسيس السياسي للدولة في الإسلام» المنسوب إلى ريكا هيغيدوش بترجمة مجد مسعد، الذي أورده بوصفه نموذجاً قابلاً للتعميم. وذكر أنه فحص قواعد بيانات هنغارية وأوروبية وعالمية، من بينها المكتبة الوطنية المجرية، وفهارس المؤلفين، وملفات VIAF، وGoogle Scholar، وWorldCat، وOpenLibrary، من دون العثور على أي أثر للمؤلفة أو للكتاب أو لأي أصل أجنبي يمكن الرجوع إليه، كما لم يظهر اسم المترجم في أي سجل مهني أو أكاديمي موثّق.

وأضاف أن غياب أرقام ISBN المسجلة، واستخدام اسم وشعار دار أجنبية مثل «تيفولي» بوصفها واجهة للنشر، يعزّزان، في رأيه، فرضية التزييف. وميّز الطائي بين كتاب ضعيف الترجمة أو البحث، حيث يفترض وجود أصل معروف يمكن مقارنته، وبين «الكتاب الوهمي» الذي تغيب فيه عناصر التوثيق من مؤلف وعنوان ومصدر وترجمة. كما أشار إلى أن تحليلاً لغوياً وتقنياً للنصوص قاده إلى قناعة شبه مؤكدة بأنها مولَّدة آلياً إلى حدّ كبير، مع تدخل تحريري محدود.

ورغم الجدل الواسع الذي أثارته القضية على وسائل التواصل الاجتماعي، وما رافقها من حملات تشهير وتصفية حسابات، يؤكد الطائي أن جوهر المسألة يتجاوز الأشخاص إلى ما يصفه بأزمة بنيوية أعمق، محذراً من تأثير الذكاء الاصطناعي واستسهال التلفيق على المشهد الثقافي العراقي والعربي، ومطالباً بإجراء تحقيق شفاف من قبل «جمعية الناشرين العراقيين».

كيف تلقى المثقفون القضية؟

ضمن ردود الفعل والمراجعات التي أعقبت القضية، جاء أول تعليق من الشاعر والأكاديمي نصير غدير، الذي أبدى تحفظه على بعض الأسماء الواردة في ادعاءات صادق الطائي، مشيراً إلى أنه عثر على وجود فعلي لبعض المؤلفين المذكورين. وكتب غدير: «وجدت بعض المؤلفين الذين ذكرتهم موجودين بالفعل، مثل شانون روندون وديفيد برايس ــ جونز، ويجب مراجعة هذه المعلومات قبل إطلاق التهم».

في المقابل، رد الطائي موضحاً أن «ظهور اسم حقيقي مثل ديفيد برايس ــ جونز لا ينفي الإشكال، إذ يُستغل أحياناً لتمرير كتاب بعنوان لا علاقة له بالمؤلف الأصلي».

ودعا الطائي زملاءه إلى التحقق من قائمة الكتب التي أدرجها، مؤكداً ترحيبه بأي نتائج تؤكد أو تنفي ما ورد في ادعاءاته، ومشدداً على حقه في التحقق من سلامة الإصدارات، وعلى أن علاقته بالروائي علي بدر «جيدة»، وأن هدفه الأساس هو حماية القارئ العراقي والعربي.

من جهتها، سعت الشاعرة والباحثة زليخة أبو ريشة إلى تفنيد القضية من زاوية منهجية، معتبرة أنّ الإشكالية الأساسية تنحصر في ثلاثة محاور: وجود مؤلفين ومترجمين وهميين، واستخدام الذكاء الاصطناعي في إنتاج النصوص من دون تصريح، ووجود عيوب تقنية في إجراءات النشر، مثل اختلاف العناوين أو تكرار رقم ISBN. وأوضحت أن «تكرار كود ISBN نفسه على أكثر من غلاف لا يرتبط مباشرة بتهمتي التزييف أو الانتحال، بل يعكس خللاً في استيفاء شروط النشر الجيد»، مقترحة «تحييد هذا المحور، والاكتفاء بمسألتي الأسماء الوهمية وإنتاج النصوص عبر الذكاء الاصطناعي».

واقترحت أبو ريشة أن «تقوم دار النشر بتزويد الجمهور بالسير الذاتية للمؤلفين والمترجمين، أو عقد مؤتمر صحافي بحضورهم لوضع النقاط على الحروف، إلى جانب نشر صور أغلفة الكتب المترجمة». وفي المقابل، دعت صاحب الادعاء إلى «تعزيز اتهاماته بإحالات واضحة إلى الجامعات والمجلات وقواعد البيانات التي جرى البحث فيها، فضلاً عن دور النشر التي أصدرت الكتب بلغاتها الأصلية».

وأشارت أبو ريشة إلى أنها راجعت بعض ما ورد في ادعاءات الطائي، وتمكنت من التثبت من وجود نسخة أصلية لأحد الكتب المذكورة، وهو «الصحافي النيويوركي»، بوصفه ترجمة لكتاب باللغة الإنكليزية بعنوان Commercialism and Journalism (النزعة التجارية والصحافة). ولفتت إلى أن اختلاف العنوانين لا يشكّل دليلاً بحد ذاته على غياب الأصل، نظراً إلى أن تغيير العناوين في الترجمة ممارسة معروفة ومقبولة في عالم النشر. وأضافت أن الأمر نفسه ينطبق على كتابي «فضائح الأدباء الجنسية» و«فيلم إيمانويل 1974».

ويتقاطع ما ورد في حديث أبو ريشة مع رد مديرة دار «ألكا» فاطمة بدر، التي أكدت أن الدار تعتمد أحياناً على الذكاء الاصطناعي في الترجمة، مشيرة إلى أنّ تغيير العناوين أمر شائع في صناعة النشر. في هذا السياق، أشار الخبير في مجال الذكاء الاصطناعي أحمد شمس الدين لنا إلى أن التحقق التقني الجازم مما إذا كانت النصوص مولَّدة بالذكاء الاصطناعي لا يزال أمراً بالغ الصعوبة، مؤكداً أنّ الخبرة النقدية، وبنية النص، وطريقة تركيب الجمل تبقى حتى اليوم العامل الحاسم في التمييز.

علي بدر: إغلاق «ألكا»

لا تنفي الردود السابقة وجود ستة كتب أخرى نُشرت على أنها مترجمة من دون توافر نسخ أصلية لها. في هذا السياق، تواصلنا مع الكاتب العراقي علي بدر، بعد نشره توضيحاً على صفحته الفايسبوكية قال فيه: «لقد تركت الدار لشقيقتي فاطمة بدر قبل عامين، ولا علاقة لي بالإصدارات الحديثة سوى المساعدة في بعض العروض. ولم أكن أعلم بوجود أي كتب مزيفة كما ادعى الطائي».

يقدم ردّ بدر روايةً تفسيرية لما حدث، تتضمن اعترافاً بوقوع خطأ في نسب عدد من الكتب إلى الترجمة، وإقراراً بوجود خلل في آليات التدقيق داخل الدار. كما أعلن عن إجراءات اتخذتها الدار مباشرة بإيقاف بيع الكتب المعنية. ويشرح بدر أن الخطأ وقع حين تواصل شخص واحد، منتحلاً صفة مكتب ترجمة، مع الدار عبر بريدها الرسمي، مقدّماً مخطوطات بدت متقنة، ومرفقة بملفات PDF قيل إنها أصول قديمة واقعة في الملكية العامة.

ومع ضغط الوقت والاستعداد للمشاركة في معرض الكتاب، اكتفى المحرر بمراجعة النصوص العربية من دون التحقق من الأصول، فطُبعت الكتب على عجل، قبل أن يتبين لاحقاً أن ستة من أصل تسعة عناوين أُثير الجدل حولها مؤلفة وليست مترجمة. يقرّ بدر بوجود خلل مهني ناجم عن السرعة وضعف التدقيق، لا عن نية التزوير، نافياً في الوقت نفسه أن تكون النصوص من إنتاج الذكاء الاصطناعي، ومعتبراً إياها أعمالاً «رصينة وممتعة».

ويضيف أنّ مؤلفها المجهول اعتذر لاحقاً عما سبّبه من أضرار، وأنّ الدار قررت إيقاف بيع الكتب المعنية، مع إعادة طبعها بأسماء مؤلفيها الحقيقيين.

وفي ختام روايته، لا يكتفي بدر بتفسير ما جرى، بل يربط ما وُصف بـ«الفضيحة» بطريقة التعاطي العلني معها، معتبراً أن الهدف لم يكن التصحيح الهادئ بقدر ما كان التشهير، لينتهي إلى إعلان انسحاب «ألكا» نهائياً من نشاط النشر في العراق وإغلاق متجرها.

الجدل المفتوح أغلق بيتاً للكتب

ورغم أنّ «جمعية الناشرين العراقيين» بدأت التحقيق بالأمر، وقدمت لها الدار جميع الوثائق الخاصة بالقضية إلا أنّ أصحابها آثروا الاستقالة بسبب تحويل القضية إلى مناسبة للنيل بشكل شخصي من مالك الدار الروائي علي بدر. إذاً، اختتمت أزمة دار «ألكا» بإغلاق الدار ووقف بيع الكتب المثيرة للجدل، ما يعكس حجم الأزمة التي يمكن أن تتسبب بها ممارسات النشر غير الدقيقة أو التسرع في التحقق من المصادر. وتظل هذه القضية تذكيراً للمشهد الثقافي العراقي بأهمية الشفافية المهنية، والدقة في التوثيق، والرقابة الفعالة على إصدارات النشر، خصوصاً في ظل التحديات الجديدة التي تفرضها أدوات الذكاء الاصطناعي وأساليب التزوير الحديثة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك