
من صمته الطويل إزاء الإبادة في غزة، وحرصه على الاحتفال بالمناسبات الأوروبية، وصولاً إلى إعلانه الأخير لصالح شركة «بيبسي» المدرجة ضمن شركات المقاطعة، لا يتوقف محمد صلاح، نجم نادي ليفربول الإنكليزي، عن إثارة الجدل حول حياته الخاصة وخياراته العامة. جدل يتقاطع مع الضجة المستمرة حول مستقبله مع النادي الإنكليزي، ولا سيما بعد تصريحاته الأخيرة التي كشف فيها للعلن عن خلافات مع مدري الريدز.
View this post on Instagram
خلال العامين الماضيين، تصاعدت حملة إعلامية وشعبية تطالب صلاح باتخاذ موقف علني داعم لغزة أو بالدعوة إلى وقف الحرب، خصوصاً بعد مبادرات مشابهة أقدم عليها لاعبون أجانب في الدوريات الأوروبية. في المقابل، حاول آخرون تبرير صمته، معتبرين أنهّ لاعب مسلم عربي يعيش ويعمل في بيئة أوروبية، وأن أي موقف سياسي صريح قد يعرّضه لخسائر مهنية وتسويقية كبيرة، بخلاف ما يواجهه اللاعبون الأوروبيون. وذهب بعض المدافعين عنه إلى توصيف ما يتعرّض له بأنه «حالة ترصد لاغتياله معنوياً، قائمة على كراهية معلنة من دون سبب متماسك، سوى أنه لم يلتحق تنظيمياً بالموجة».
اللي بيعمل دعاية لشركات المقاطعة كأنه يساهم في ثمن الرصاص الذي يُطلق على صدور أهلنا، وشريك في الإبادة.
— Salah Safi 🇵🇸 صلاح صافي (@iSalahSafi) December 18, 2025
وأنت يا مُو صلاح، لا ناقصك مال، ولا محتاج رعاة، ولا سوقك واقف، لكن عمى القلب والبصيرة أخطر من الفقر
"ما من امرئ يخذل امرأً مسلمًا في موضعٍ تُنتهك فيه حرمته، إلّا خذله الله في… pic.twitter.com/qUGJvbZYZL
غير أن كل تلك التبريرات تراجعت حدتها بعد ظهور صلاح في إعلان تجاري لصالح واحدة من أبرز شركات المقاطعة، ما أعاده إلى واجهة الاهتمام العربي، لكن هذه المرة من زاوية أكثر حدّة. إذ انهالت الانتقادات على اللاعب، واعتُبر الإعلان دليلاً على انفصاله المتزايد عن قضايا واهتمامات جمهوره. وجاء في أحد التعليقات المتداولة: «اللي بيعمل دعاية لشركات المقاطعة كأنه يساهم في ثمن الرصاص الذي يطلق على صدور أهلنا، وشريك في الإبادة». فيما طالب آخرون «مو صلاح» بتقديم تبرير واضح، مشيرين إلى أنه ليس بحاجة فعلية إلى مصدر دخل إضافي أو رعاية جديدة، وأن الأمر لا يتجاوز كونه زيادة في حجم أرباحه.
بالتوازي، يمرّ الدولي المصري بحالة تذبذب في مستواه الفني، مع تراجع معدل تسجيله للأهداف مع «الريدز» في الدوري الإنكليزي الممتاز. تراجع ترافق مع قراره الابتعاد عن منصات التواصل الاجتماعي، بعدما حذف صورته بقميص ليفربول من حسابه الأسبوع الماضي، في خطوة فسرها البعض بأنّها محاولة للانسحاب من دائرة الضغط المتصاعدة، إعلامياً وجماهيرياً. فيما يقف الجمهور المصري إلى جانبه، حيث بدأوا مقاطعة مباريات ليفربول دعماً لهم فيما لم يسجل حتى الآن مقاطعة صلاح لأي شيء دعماً لجمهوره العربي الكبير.

