وليد العلايلي... أرستقراطي الدراما اللبنانية
في العصر الذهبي للدراما اللبنانية، لم تكن النجومية تُقاس بعدد الأدوار، بل بعمق الأداء وذكاء الاختيارات وتركيب الشخصيّة.


في العصر الذهبي للدراما اللبنانية، لم تكن النجومية تُقاس بعدد الأدوار، بل بعمق الأداء وذكاء الاختيارات وتركيب الشخصيّة. وهذا تماماً ما جسّده الممثل اللبناني الراحل وليد العلايلي (1960–2025)، الذي لمع نجمه في تسعينيات وألفينيات القرن الماضي، ليُصبح «جغل» الشاشة اللبنانية بلا منازع.
كان الراحل البيروتي ورقةً رابحة في يد المنتجين، وعندما يُطلب ممثل هادئ، رصين، ومتقن للفرنسية، لم يكن هناك اسم يتقدّم على وليد العلايلي.
توقّف قلب وليد العلايلي أول من أمس على إثر أزمة قلبية مفاجئة، ليطوي صفحةً شخصية عاشها بصمت، ورحل كما عاش بهدوء. غاب العلايلي عن الشاشة كما غاب كثر من أبناء جيله، بعدما استُبدلت الأسماء الثقيلة بممثلين من ورق، فكانت العزلة قدَراً لهم.
امتلك الراحل أدوات التمثيل الحقيقية: جاذبية أمام الكاميرا، أداء عميق بنبرة هادئة ومضبوطة، بعيدة من الاستعراض والانفعال، وثقافة رفيعة أصبحت اليوم عملة نادرة، بعيداً من عالم السوشال ميديا الذي صنع نجوماً بلا أساس.
كان العلايلي نجماً لبنانياً بامتياز، يجمع بين الكاريزما والمهنية، وتميّز بلكنته الفرنسية، فجمع بين الأناقة السويسرية والأصالة اللبنانية، بفضل جذوره المختلطة وعيشه لسنوات طويلة في أوروبا.
رحيل صامت... كما الحياة
عند انتشار خبر وفاته، بحث كثيرون عن صورة حديثة له فلم يجدوا. فقد عاش خلف الأضواء، وترك الدنيا من دون ضجيج. كل من عرفه، يُجمع على أمر واحد أنّ وليد العلايلي كان إنساناً خلوقاً حتى النهاية.
في هذا السياق، يسترجع المخرج ناصر فقيه ذكرياته مع الراحل في اتصال معنا، قائلاً: «عملتُ فترة طويلة مع وليد، كان ممثلاً يتمتع بكاريزما لافتة، مثقفاً، ويتحدث لغات عدة.
كان جميل الحضور أمام الكاميرا، وأبدع في أداء أدوار متنوعة بأسلوب أنيق وهادئ، بعيداً عن المبالغة». ويضيف فقيه: «تعاونّا في تلفزيون «المستقبل» وقناة LBCI عبر عدد من الأعمال، أبرزها «خدنا بحلمك» و«كاراكاس أحلى ناس»، حيث جسّد شخصية فابيان. كما شارك في «مسلسل أبو رياض». أما آخر تعاون بيننا، فكان في مسلسل «دور العمر»، الذي أخرجته وعُرض على منصة «شاهد»».
أدوار محفورة في الذاكرة
من جانبه، نعى نقيب الممثلين اللبنانيين نعمة بدوي الراحل قائلاً «فقدنا زميلاً عزيزاً على قلوبنا جميعاً، فقدنا نجماً مبدعاً، مثقفاً، عالمياً، ترك بصمة مهمة في مسيرته الفنية».
ترك العلايلي بصمة لا تُنسى في عالم المسلسلات. لعب أدواراً مميزة، من بينها روبين في مسلسل «التغريبة الفلسطينية»، وعماد في «ابنة المعلم»، وفيكتور في «مالح يا بحر»، وغازي في «عشق النساء» وغيرها من الأعمال التي رسمت صورة ممثل لبناني راق لم يتلوّث بتقلّبات الدراما أو زيف العالم الفني.
يُصلّى على جثمان الممثل وليد العلايلي اليوم الاثنين في «مسجد البسطة التحتا» (بيروت) على أن يوارى الثرى في جبانة الباشورة في بيروت.
تقبل العزاء غداً الثلاثاء في «قاعة خليل الهبري» في «مسجد الخاشقجي» من الساعة الثالثة بعد الظهر حتى السادسة مساء.
