
تواجه وزارة العدل الأميركية موجة انتقادات سياسية وإعلامية، بدأت على الإنترنت قبل أن تتسع إلى الأوساط السياسية والإعلامية، بعد إقدامها على حذف 16 ملفاً من مجموعة وثائق متعلقة بسيّئ الذكر جيفري إبستين، كان قد جرى نشرها يوم الجمعة، قبل أن تُزال في اليوم التالي من دون توضيح رسمي.
من بين الملفات المحذوفة صورة تُظهر مكتباً داخل منزل إبستين في مانهاتن، وتبدو فيها صورتان للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
أثار الحذف موجة من النقمة، خاصة بعد أن أشار ديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب إلى اختفاء الملف رقم 468، الذي يتضمن صورة ترامب. وفي منشور على منصة «إكس»، تساءلت اللجنة عما إذا كانت وزيرة العدل بام بوندي على علم بما جرى، مطالبةً بشفافية كاملة أمام الرأي العام الأميركي، وملمّحة إلى احتمال التستر على معلومات حساسة.
-
الصورة المحذوفة
أزالت وزارة العدل روابط الملفات من قائمتها الرسمية على موقع الوزارة الإلكتروني، كما جرى حذف النسخ الموجودة ضمن الحزم القابلة للتنزيل، رغم بقاء ما يقارب 1500 صورة أخرى منشورة على الموقع نفسه. رصد مستخدمون على وسائل التواصل الاجتماعي هذا الاختفاء سريعاً، وأعادوا تداول نسخ محفوظة من الصورة. وبعد ساعات، أصبحت الصورة متاحة مجدداً عبر رابط مباشر فقط، من دون أن تظهر ضمن القائمة الرسمية للوثائق.
في بيان مقتضب، أعلنت وزارة العدل أن المواد المصوّرة ستخضع لمراجعة إضافية، مع تنفيذ عمليات تنقيح وفقاً للقانون «بدافع الحيطة»، مشيرة إلى ورود معلومات جديدة تستدعي ذلك. نائب وزير العدل، تود بلانش، أوضح في مقابلة تلفزيونية أن قرار الحذف جاء بهدف حماية ضحايا محتملين ومنع كشف هوياتهم، نافياً أي ضغوط من الرئيس ترامب. وأكد أن الصورة ستُنشر مجدداً مع احتمال تنقيحها.
تأتي هذه التطورات في سياق انتقادات أوسع طالت إدارة ترامب بسبب كثرة التنقيحات التي شملت آلاف الوثائق المرتبطة بإبستين، والتي نُشرت بموجب قانون أقره الكونغرس ووقّعه ترامب الشهر الماضي. هذا الملف يعيد إلى الواجهة علاقة ترامب السابقة بإبستين، وهي علاقة يسعى الرئيس إلى التقليل من شأنها، وسبق أن وصف الموضوع برمّته بأنه «خدعة».
-
من الصور المنشورة
لم تقتصر الانتقادات على الديمقراطيين، إذ عبّر عدد من الجمهوريين، بمن فيهم أصوات من داخل قاعدة «ماغا»، عن رغبتهم في كشف كامل وغير منقوص للوثائق. الصور التي حُذفت تبدو جزءاً من أرشيف التُقط داخل منزل إبستين خلال مداهمة أمنية عام 2019، ويظهر في معظمها أعمال فنية لنساء عاريات، إضافة إلى صورة واحدة يظهر فيها مكتب يحتوي على صور لترامب.
حتى الآن، لا تتضمن الوثائق المنشورة إشارات كثيرة إلى ترامب، فيما تؤكد الإدارة الأميركية نيتها نشر مزيد من الملفات لاحقاً بعد استكمال المراجعة. التزم الرئيس ترامب الصمت حيال القضية منذ نشر الوثائق، وتجنب التطرق إليها في تجمعاته الانتخابية.

