ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

2025... «ربيع» الستاند أب كوميدي

ثقافة
|مسرح
حفظ المقالة

في عام 2025، لم يكن الستاند أب كوميدي مجرّد فن ترفيهي في لبنان، بل تحوّل إلى عنوان ثقافي واجتماعي جامع. على الخشبات، قدّم الكوميديون اللبنانيون محتوى نقدياً التقط تفاصيل الانهيار اليومي: السياسة، والطائفية، والرقابة، والاقتصاد، والهوية المأزومة.

أدهم الدمشقي
أدهم الدمشقي
الثلاثاء 23 كانون الأول 2025
جون أشقر
جون أشقر
الخط

في عام 2025، لم يكن الستاند أب كوميدي مجرّد فن ترفيهي في لبنان، بل تحوّل إلى عنوان ثقافي واجتماعي جامع. على الخشبات، قدّم الكوميديون اللبنانيون محتوى نقدياً التقط تفاصيل الانهيار اليومي: السياسة، والطائفية، والرقابة، والاقتصاد، والهوية المأزومة. من النكتة السريعة إلى المونولوج اللاذع، صار الضحك أداة تشريح جماعي، لا هروباً من الواقع بل مواجهة له. هذا «الربيع» الكوميدي عبّر عن جيل يرفض الصمت، ويستبدل الخوف بالسخرية، ويُعيد تعريف دور الفنان بوصفه شاهداً ناقداً لا مسلّياً فقط. في حصاد 2025، بدا الميكروفون مساحة حرية نادرة، والضحكة فعلاً سياسياً بامتياز.


في الوجدان العربي القديم، كان الشّاعر يستهلُّ قصيدتَه بوقفةٍ استحضارية، ينادي فيها: «قِفا نبكِ»، مُحاولاً ترميمَ الذاكرة المُتهاوية بالدموع أمام أطلال الدّيار. اليومَ، وبعدَ قرونٍ من التراكمات والمآسي، يستعير الكوميدي اللّبناني تلكَ الوقفة ذاتها، لكنّه يقلبُ موازينَها. بدلاً من استدرارِ الدموع، أضحى النّداء: «قِفَا نضحكْ!».

  • شادن فقيه
    شادن فقيه

وبينَ الوقوف التقليدي على الذكريات الأليمة، وفنِّ الكوميديا الارتجالية (Stand-up Comedy)، تتحوّلُ الفواجعُ الاجتماعيّة والسّياسيّة إلى مَرويَّاتٍ ساخرة. وفي هذا المُناخُ، يُعادُ تدويرُ الألمِ ليُصبحَ نكتة تفاعليّة، ويستحيل الواقعُ المتشظّي مادَّةً للتَّهكُّم السّوداويّ الذي يواجهُ به اللبنانيُّ انكساراتِه اليوميّة.

من «الصّالون» إلى «الخشبة»: جينات الفكاهة الفطريّة

لم يَكُنْ هذا الفنَّ دخيلاً على السَّجيِّة اللّبنانيّة، ففي كل عائلة يبرزُ ذلك الحكواتيّ الفطري الذي يُدير السَّهرات بخفة ظلّه، يقتنصُ اللحظة المُناسبة، ويُهيمنُ على الأجواء بنكاتِه التي – رغم تكرارِها – تظلُّ مُبهجةً بفضلِ براعةِ الأداء.

حوّل فنانون «التّنكيت» العابرِ إلى نقدٍ ذاتيّ عميق، تحتاجهُ المجتمعات لمواجهةِ أزماتِها


ما حدث في «الستاند أب كوميدي» هو نقل هذه الجلسة العائليّة بحميميّتها وطقوسِها (الطّعام والشّراب والتّواصل المباشر)، من الحيِّزِ الخاصّ إلى المسرح. فتحوّلَ نجمُ السّهرة العائليّة إلى مُؤدٍّ مُحترف، مع الحفاظِ على البُعدِ الإنسانيّ في تلكَ الشّحنة التي تجعل المُشاهد يشعرُ بأنّهُ لا يزال في صالونِ منزلِه، لكن أمام مرآة تعكس عيوبَه، أو عيوبَ بيئتِهِ بجرأةٍ غيرِ مَسبوقة.

الجذور والتّحولات

تاريخيّاً، لم يهبطْ هذا الفنُّ بمظلّة غربيّة فقط، بل نَبتَت بذاره ببطء داخلَ المسرح اللّبناني. إذ بدأَ كفقرات «مونولوج» بين الفصول المسرحيّة مع مواهبَ لافتةٍ مثلَ شوشو، وفريال كريم، ووسيم طبّارة، ونايلة وسامي خيّاط وغيرهم.

  • علاء ابو دياب
    علاء ابو دياب

مع بزوغ عروض الـ Comedy Night، تألّق فادي رعيدي في دمجهِ بين وقفاتِه الارتجاليّة، وشخصياتِهِ التي اشتهر بها في برنامج «أسأَل شي». انسحبَ هذا التَّوجُّهُ على فنّانين أمثال ماريو باسيل، وطوني أبو جودة، وشادي مارون وآخرين.

ورغم جنوحِ بعض تلك العروض نحو الإيحاءاتِ الجنسيّة أو السّياسية المباشرة لجذبِ الضَّحك السّريع، إلا أنّها مهّدت الطّريق لجيلٍ جديد رفضَ الاستسهال، وبحثَ عن معالجةٍ أعمقَ للقضايا الرّاهنة، محوّلاً المسرحَ إلى منصة للنّقد الجذريّ.

بين مِطرقة الرّقابة وسِندان «التّابو»

هذا «الوقوفُ» لم يخلُ من المخاطر. فالكوميدي في لبنان يرقص غالباً على حافَّة السّكين، مُواجهاً ضغوطاً مزدوجة: دينية واجتماعية، في ظلِّ رقابةٍ سياسيّة تترصّد الكلمة، وتصلُ أحياناً إلى حدّ التّهديد المباشر بالقتل، أو المُلاحقة القانونيّة، بتهم «إثارة النّعرات» أو «المسّ بالمقدسات».

  • حسين قاووق
    حسين قاووق

ورغم أن بعض التّجاوزاتِ والتّجارب في هذا المجال، قد لا تبدو بريئة تماماً من قبل بعضِ الكوميديّين الذين يتعمّدونَ الاستفزاز المجاني، طمعاً بالشهرة، إلا أنّ القمعَ المُمنهج يظلُّ العائقَ الأكبر. فمُحاولة تأديبِ الضّحكة، وحصرِها في قوالب السّلطة، تُحوّلُ المسرحَ من مِساحةٍ للبوحِ إلى حقلِ ألغام. ومع ذلك، يُصرُّ الفنّان اللّبنانيّ على كسرِ المُحرّمات، حاسباً النَّقد هو المدخل الوحيد للتّعافي المجتمعي.

لماذا ازدهر «الوقوف» في زمن الانهيار؟

ثمة أسباب موضوعيّة جعلت من لبنان أرضاً خصبة لهذا الفن، أولها: اقتصاديات المسرح. ففي ظلّ تراجعِ الإنتاج الضّخم، بَرزَ «الستاند أب» حلاً ذكيّاً لا يحتاجُ إلى سينوغرافيا مُعقدة، بل يكتفي بميكروفون وسرعة بديهة. يُضاف إلى ذلك دور «الثّورة الرقميّة».

جيل جديد رفضَ الاستسهال، وبحثَ عن معالجةٍ أعمقَ للقضايا الرّاهنة، محوّلاً المسرحَ إلى منصة للنّقد الجذري

فإذا كانَ المسرحُ الكلاسيكيُّ هو مِحرابُ التّجارب النّخبوية، فإن النّكات السّريعة وجدت في مِنصّات (تيك توك وإنستغرام...) وسيلةَ انتشارٍ هائلة، ما خلقَ جمهوراً عريضاً للكوميديين حتى قبلَ صُعودهم إلى الخشبة. فالأمرُ هنا لا يتطلَّبُ مهارة تمثيليّة أكاديميّة، بقدرِ ما يتطلّبُ ذكاءً تواصليّاً، وقدرةً على اقتناصِ المُفارقة، وقطفِ النّكتة في لحظة تجلّيها.

2024-2025: عالميةُ الخشبة اللبنانية

هذا الازدهار الرقمي والاقتصادي تُرجم عمليّاً وبقوة، حيث توّج هذا العام نفسه كـ «عام الستاند أب كوميدي» بامتياز في لبنان. شهدت المسارح تدفقاً غير مسبوق للقاعدة الشبابية التي وجدت في صراحة الميكروفون صوتاً يعبّر عن تطلعاتها. انتقل المسرح اللبناني من منصة محلية، إلى مغناطيس استقطب أبرز القامات الكوميدية العالمية والعربية.

  • نور حجار
    نور حجار

فقد ضجّت الخشبة اللبنانية بأسماء وازنة، من باسم يوسف بذكائه السياسي الحاد، إلى سامي عبيد ومو عامر بنكهتهما العالمية، وصولاً إلى الدحيح وصالح النواوي وعلاء بو دياب، إضافة إلى ابن الدار الذي نقل هذا الفن إلى آفاق دولية نمر بونصّار. هذا الحراك أكّد أن بيروت لا تزال ــــ رغم انكساراتها ــــ المختبر الأول للحرية، والوجهة التي يختارها الكوميدي العالمي ليمتحن فيها قدرة النكتة على اختراق جدران اليأس.

سياق عالمي... بصمة لبنانية

رغم أن جذورَ هذا الفنّ تعودُ إلى القرن التّاسع عشر في أميركا، حيثُ انطلق كفقراتٍ ترفيهيّة لرفع المعنويّات إبّان الحروب، قبلَ أن يستحيلَ مع جورج كارلن أداةً لتقويضِ التابوهات والنّقد الاجتماعي. إلا أن الكوميدي اللبناني لم يكتفِ باستيرادِ القالب، بل حَقنَهُ بهويّته.

ففي ظلِّ هيمنةِ المِنصّات الرقميّة التي جعلتْ من الستاند أب ظاهرةً كونيّة، استطاع فنانون (أمثال نمر بونصار، شاكر بو عبدالله، حسين قاووق، نور حجّار، شادن فقيه، أمل طالب، سام غزال، وسام كمال، رولا قربان، محمد وحسين الدايخ، ستيفاني غلبوني، عماد كعدي، جون أشقر وغيرهم ...) حجز مكانةٍ للبنان في هذا الرّكب العالميّ، مُحوّلين «التّنكيت» العابرِ إلى نقدٍ ذاتيّ عميق، تحتاجهُ المجتمعات لمواجهةِ أزماتِها.

لقد غدا «الستاند أب كوميدي» في لبنان، رحلةَ عُبور مُعاكسة من البكاء على الأطلال إلى السّخرية منها. هو الفنّ الذي يستثمرُ في المأساة الخاصّة ليصهرَها في ضحكةٍ جماعيّة مُعدِية، مُؤكداً على أنّ الإنسان، مهما بلغتْ فواجعُه، يمتلكُ القدرةَ على الوقوفِ مجدّداً... ليسَ ليبكيَ واقعَه أو يرثي دياراً تَهاوت، بل ليحكيَ للعالمِ قصّتَه بمرارة مُغلَّفة بالضّحك.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك