
من ضاحية بيروت والجنوب اللبناني إلى حيي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب شمال سوريا، ما أوجه الشبه التي أثارت انتباه العديد من السوريين خلال متابعتهم للاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية؟
عبر عدد من الصحافيين عن تشابهٍ لافت بين أسلوب قوات الكيان الإسرائيلي وأسلوب القوات الحكومية السورية في إعلان أهداف محتملة للضربات العسكرية، وإطلاق تحذيرات مسبقة للأهالي بضرورة الابتعاد عنها. وهو الأسلوب الذي دأبت «إسرائيل» على اتباعه منذ انتهاء الحرب في لبنان، إذ تحدد مبنى أو حياً تعتزم قصفه، وترسل إنذاراً قبل ساعة أو ساعتين، متخليةً بذلك عن مسؤوليتها تجاه وقوع أي ضحايا مدنيين، ما يتسبب عادة بحالات هلع ونزوح جماعي كما حدث في حلب اخيراً.
ونشرت قناة «الإخبارية» السورية مجموعة بيانات صادرة عن الجيش السوري الجديد، أرفقتها بخرائط قالت إنها «تتضمن مواقع سيتم استهدافها في حي الشيخ مقصود في حلب»، داعيةً أهالي الحي إلى الإخلاء الفوري، بذريعة «استخدام هذه المباني والمواقع من قبل قسد لقصف أحياء وسكان مدينة حلب». وأعادت البيانات والخرائط المنشورة، التي تجاوز عددها في يوم واحد سبعة بيانات، إلى الأذهان مباشرةً التحذيرات التي ينشرها الجيش الإسرائيلي قبل استهداف مواقع في بيروت وجنوب لبنان، بذريعة استخدامها سابقاً من قبل المقاومة اللبنانية.
انذار من حكومة الشرع التي تعتمد إسلوب أفيخاي بالإخلاءات..
— Mmol Graham (@a93546011) January 8, 2026
هذا الأسلوب الذي يتعمد يثبت بأن سلطة الشرع
هي صهيو_نية .. اليس نفسهم من كان يتهم
نظام الأسد بقصف المدنيين لماذا اذاً تستخدمون نفس
الأسلوب باستهداف المدنيين حصل ذلك
بالساحل السوري وبعدها السويداء
واليوم ات دور حلب كل هذا… pic.twitter.com/r39kbltAze
وقد أثار هذا التشابه موجة من المنشورات والتعليقات التي تدين استخدام القوات الحكومية السورية لأسلوب عمل شبيه بقوات الاحتلال الإسرائيلي. وكتب أحد المستخدمين ساخراً «يبدو بعد ما تقاعد أفيخاي من شغله، ظبّط حاله بعقد فريلانس مع الحلفاء الجدد... هذا تعاون اقتصادي ولا مو تعاون اقتصادي؟».
وعلّق آخرون بسخرية: «يسلملي الأخضر اللي عامل حاله أزرق».
ويأتي هذا الربط في وقت أُعلن فيه عن استئناف المفاوضات بين الجانبين السوري والإسرائيلي، ما دفع البعض للتعليق: «لا بأس، لا بأس... جميل ومهم تبادل الخبرات حول تكتيكات "القصف الرحيم"! هاتوا خبرونا شو عملتوا كمان بباريس؟» في إشارة إلى تبنّي القوات السورية لآلية عمل الكيان الإسرائيلي في تبرير قصف الأحياء المدنية. في المقابل، نبهت بعض المنشورات إلى أن ما يجري في حلب قد يكون غطاءً أو عملية إلهاء لأي اتفاق قد يتم التوصل إليه مع الجانب الإسرائيلي. وكتب سومر شحادة على حسابه في فايسبوك مشيراً إلى أن ما يحدث هو «عملية إلهاء اختارها النظام».

