
تعد التحولات الهوياتية والشكلية التي مر بها الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع أحد أكثر نماذج التحول السياسي إثارة في المرحلة الراهنة: من «شيخ قاعدة»، إلى «ثائر أممي»، وصولاً إلى رئيس مدني بربطة عنق… يستحضر جمال عبد الناصر بوصفه ملهماً.
في هذا السياق، تصدر الشرع عناوين مواقع مصرية، في تغطية بدت كأنها برعاية رمزية من جمال عبد الناصر، عقب لقائه وفداً من اتحاد الغرف التجارية المصرية في دمشق. وخلال اللقاء، أشار الشرع إلى أنه نشأ في بيت «كله نغمة مصرية»، في إشارة مباشرة إلى انتماء والده السياسي للناصرية، وموقفه الرافض للانفصال بين سوريا ومصر، مستشهداً بما وصفه بـ«عمق العلاقات السورية ــ المصرية عبر التاريخ» وانعكاسها على «واقع الأمة العربية».
"أهل كرم".. الشرع: أشكر الشعب المصري على استقباله للسوريين خلال فترة الحـ ـرب pic.twitter.com/hfnn66pdOS
— مصراوي (@masrawy) January 11, 2026
ومن وسائل الإعلام إلى أحاديث المصريين في منصات التواصل الاجتماعي، شكّل الشرع مادة مهمة بين من وجده ينطق بالحق، ومن اعتبره محاولة إغواء ومدّ يد للدولة المصرية. لم يفت الشرع توجيه الشكر إلى «الشعب المصري على استقباله الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب»، معتبراً أن ذلك «ليس غريباً عن طباع إخواننا المصريين المعروفين بالكرم». غير أن هذا الخطاب التصالحي يأتي رغم توتر ملحوظ شهدته العلاقات بين دمشق والقاهرة منذ سقوط نظام بشار الأسد، في ظل مقاربة مصرية ترى في «الجيران الجدد» مصدر تهديد، مقابل انشغال الشرع بتعزيز علاقاته مع الخليج، وعلى رأسه السعودية، وظهوره في أكثر من مناسبة بموقف يقلل أو يهمل أهمية الدور المصري وما يمكن أن تقدمه القاهرة لدمشق.
الرئيـس السوري أحمد الشرع
— سامي كمال الدين (@samykamaleldeen) October 29, 2025
لدينا علاقة مثالية مع دول مثل السعودية، قطر ، الإمارات وهي دول ناجحة ومواكبة للتطور ليست كدول مثل مصر و العراق .
هو كده بيخبط متعمد ولا معندوش دبلوماسية؟! pic.twitter.com/bjj9XPdVx5
في المقابل، لوحظ تراجع حدة الخطاب الذي اعتمدته وسائل الإعلام المصرية ضد نظام الشرع، بعد تصعيدٍ واضح أعقب مجازر الساحل، والمعارك الأخيرة ضد الفصائل الكردية في حلب شمالي البلاد. آنذاك، تداولت منصات إعلامية مصرية صوراً ومقاطع فيديو توثق قيام مسلحين تابعين لوزارة الدفاع السورية برمي مقاتلة كردية من أعلى أحد المباني بعد قتلها، في مشاهد أثارت موجة انتقادات واسعة.
في المشهد بنت كردية سورية، تم تصويرها من قبل دوا..عش أحمد الشرع، ومسجلين ده في فيديو، وظاهرين فيه بكامل راحتهم وهو بيقولوا "الله أكبر" والبنت بتترمي "من شاهق" كما في الوصف الفقهي لأنها "رفضت التخلي عن ارضها .. بيتها .. بلدها"
— مــد(🇪🇬مـصـر🇪🇬)نــيــة (@QegSee61229) January 11, 2026
الأكراد هم أهل الجبل، سماهم العرب "الجن" من شدة… pic.twitter.com/UgmceIOCRC
وخلال اللقاء ذاته، قال الشرع: «نحن ومصر نعاني من الإشكالات والتحديات نفسها، وعندما يحصل تقارب سوري ــ مصري لا تستفيد الدولتان فحسب، بل تقوى الأمة العربية بأكملها». كما أكد أن الشركات المصرية «أولى بالمساهمة في إعادة إعمار سوريا»، داعياً إلى «الاستفادة من الخبرات العظيمة التي تراكمت في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي»، ولا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة.
وبين استدعاء الإرث الناصري وتليين الخطاب الإعلامي، يبدو أحمد الشرع يحاول جاهداً تهدئة الخطاب الإعلامي المعادي القادم من مصر حتى لو تأخرت ترجمة هذا الخطاب سياسياً، آخذاً في الاعتبار وجود العديد من الصناعيين ورجال الأعمال السوريين في مصر.

