ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

الأمّهات في الفن السابع... لا ملائكة ولا شياطين!

ثقافة
|سينما
حفظ المقالة

تشهد السينما العالمية تحوّلاً في تمثيلها لتيمة الأمومة. إذ ركّزت أفلام 2025 على اكتئاب ما بعد الولادة، وضغط رعاية طفل مريض في ظلّ ظروف معيشية طارئة

شفيق طبارة
شفيق طبارة
الإثنين 19 كانون الثاني 2026
من فيلم Hamnet الذي سيُطرح قريباً في الصالات اللبنانية
من فيلم Hamnet الذي سيُطرح قريباً في الصالات اللبنانية
الخط

تشهد السينما العالمية تحوّلاً في تمثيلها لتيمة الأمومة. إذ ركّزت أفلام 2025 على اكتئاب ما بعد الولادة، وضغط رعاية طفل مريض في ظلّ ظروف معيشية طارئة، وتآكل تدريجي للذات الأنثوية بسبب الإرهاق، وأمّهات يقرّرن الإبقاء على الطفل أو التخلّي عنه للتبنّي أو حتّى... قتله!


في أحد المشاهد الذي كان يُعد يوماً ما ذروة الحساسية البصرية، تظهر شخصية في حقل مترام، تمرّر أصابعها على سنابل القمح أو زهور برّية أو أعشاب طويلة تتمايل مع الريح.

الكاميرا، كما لو أنها تخجل من اكتمال الجسد، تقطع رأسها وقدميها، وتتركنا مع جذع ويد تتحرك في ضوء ذهبي يتسرّب بين الأوراق. كلّ شيء يلمع، الغبار والهواء، وحتى الحركة البطيئة تحاول إقناعنا بأنّ الزمن هنا أكثر رهافة.

اشتهرت هذه الصورة في فيلم «المصارع» (2000 ـــــ Gladiator)، لكننا نراهن على أن ترنس ماليك صوّرها بالفعل في فيلم «أيام الجنّة» (1978ــــDays of Heaven)، وأعاد تصويرها مراراً حتى أنهكه التعب في فيلم «شجرة الحياة» (2011 ــــ The Tree of Life). ورأينا أيضاً الممثلة ديلان بن تفعلها في فيلم «يوم العَلَم» (2021، «Flag Day») لشون بن.

في فيلم «مت، حبيبي» (2025 ــــDie My Love)، ثمة منعطف جديد مثير، غرايس (جنيفر لورانس) التي تداعب القمح، تحمل سكيناً ضخماً بين أصابعها. وهكذا يتحوّل الرمز الكئيب والمتسامي إلى بُعد عنيف وغريب، يكاد يكون جنونياً. لم تكن لين رامزي، مخرجة الفيلم، ممّن يترددن في قول الحقيقة. المشهد بمنزلة إعلان. سكين في الأصابع وبين الأسنان يعكس وجوداً بركانياً... وجود أمّ شابة تنحدر إلى الجنون بعد الولادة.

«مت، حبيبي» المقتبس عن رواية بالاسم نفسه للكاتبة أريانا هارفيتش، يصوّر امرأة عالقة بين الرغبة والأمومة وعلاقة تتفكك ببطء. بعيداً من أي صورة رومانسية مثالية، يقدم الفيلم الأمومة والحبّ كقوة فوضوية عنيفة ومتناقضة. كاميرا رامزي تراقب وتصرّ وتُثير القلق، فهي لا تسعى إلى الإرضاء، بل إلى تقديم نظرتها الحادة والصريحة لاكتئاب ما بعد الولادة. لكن رامزي لا تُبدي أي اهتمام بعلم النفس. هدفها خلق القلق والرعب اللذين تشعر بهما هذه الأم الجديدة.

قبل 14 سنة تقريباً، قدمت رامزي «نحتاج للتحدث عن كيفن» (2011 ــــWe Need to Talk About Kevin)، وهو استكشاف مخيف للشرّ والأمومة. حكاية عبثية عن الذنب والأولاد السيئين للآباء الصالحين والشخص المُلام عن أفعال مراهق مضطرب نفسياً. وبالطبع، إنّها الأم!
لم يكن فيلم رامزي العمل الوحيد الذي واجه الأمومة بجرأة. لقد بدا كأن سينما 2025 بأكملها ترفع لافتة غير معلنة: هنا، الأمومة ليست مرحلة ناعمة في دورة الحياة، بل أزمة وجودية، واختبار قاس للهوية، وللذاكرة، وللجسد نفسه.

إذا نظرنا إلى الوراء قليلاً، نكتشف مدى الانقلاب الحاصل. طوال القرن العشرين، صوّرت السينما الأمهات ككائنات مضحّية، نقية، مُخلصة، أيقونات أخلاقية أكثر منها شخصيات مع بعض الاستثناءات في أواخر السبعينيات والثمانينيات، حين قُدمت أفلام عن الشعور بالذنب الذي ينتاب الأمهات اللواتي يحلمن بأن يكنّ أكثر من أمهات، مثل شخصية جوانا (ميريل ستريب) في فيلم «كرامر ضد كرامر» (1979 ــــ Kramer Vs Kramer).

مع مطلع القرن العشرين، وسّعت أجيال جديدة من صنّاع الأفلام نطاق تمثيل الأمومة، فانتقل الخطاب من الأمومة كـ«قدر»، إلى الأمومة كـتجربة إنسانية معقّدة، قابلة للشك، وللمساءلة، ولإعادة التعريف. تناولت أفلام 2025 اكتئاب ما بعد الولادة، الضغوط المجتمعية للأم، والانهيارات الصامتة للصحة النفسية خلال الحمل والولادة والتربية، ومعظم الأفلام التي تناولت هذا الموضوع من إخراج نساء.

أمّ تُريد الركل

الأميركية ماري برونستين ذهبت إلى حدود أبعد، وقدمت صورة متوترة وعبثية بشكل كوميدي لامرأة تُدفع إلى أقصى حدود التضحية. عنوان الفيلم يتحدث عن نفسه «لو لديّ أرجل لركلتك» (2025 ــIf I Had Legs I’d Kick You)، حيث تُجسد روز بيرن بأداء عظيم دور ليندا، معالجة نفسية للمراهقين تُجبر على الانتقال مع ابنتها الصغيرة التي تعاني مشكلة صحية إلى فندق بعدما تسبّب شيء ما في ثقب كبير في سقف منزلها. خلال النهار، تُوفّق بين عيادتها ومركز علاج ابنتها، وفي الليل تواصل الرعاية وتعتني بجهاز صاخب يُغذّي ابنتها النائمة عبر أنبوب معوي.

ما يحاول الفيلم إظهاره، بطريقة مؤلمة للعين والأذن معاً، هو تلك المساحة السرّية التي تعيش فيها الأم أفكاراً لا يُسمح لها حتى بالاعتراف بها لنفسها. كانت ليندا تفكّر وتشعر بأمور تُعدّ غير مقبولة اجتماعياً إلى حدّ أنها لم تستطع التفوّه بها بصوت مسموع، لا أمام الغرباء ولا حتى أمام آباء يشاركونها التجربة. فالأم تُربّى على الاعتقاد بأن أي لحظة تعب، أو ضيق، أو رغبة في الهروب، هي خيانة للحب الذي يفترض أن يكون مطلقاً وغير مشروط. لكن ما يفعله الفيلم، بجرأة بصرية ونفسية، هو تفكيك هذا الوهم، معترفاً بأنّ الأمومة، في لحظاتها الأكثر قسوة، قد تدفعكِ إلى الحافة، فلا بأس!

تسائل هذه الأفلام المجتمع:
مَن يملك الحق في تحديد
ما يجب أن تشعر به الأم؟


إذاً، يدور حالياً حوار سينمائي مثمر حول التجارب المتنوعة للأمومة، والحاجة إلى إبراز اختلاف النساء وكيفية خوضهن هذه التجربة. تثير الكثير من الأفلام الجديدة التساؤلات حول الأعباء الملقاة على عاتق المرأة، وكيفية تخيّل طرق أخرى للأمومة، وتغيير السرد لحماية هويتهن، فهن أمهات، لكن هذا لا يعني أن يتخلّين عن ذواتهن. لا تزال السينما تبحث عما ينبغي أن تعنيه الأمومة للمرأة. لذلك، قد تذهب إلى القصص الأكثر إزعاجاً، مثل الأم التي تقتل أطفالها. هذه حالات متطرفة، لكن للسينما طريقتها للوصول إلى جوهر الصراع.

بين الاكتئاب والرعب

يتجنّب فيلم «طفل الأم» (2025ــــMother’s baby) التصريح اليقين بذلك: بعد ولادة صعبة، تقتنع جوليا (ماري لونبيرغر) بأن شيئاً ما حدث أثناء ولادتها، وأنّ الطفل الذي بين يديها ليس طفلها. يطمس هذا الفيلم النمساوي الحدود بين اكتئاب ما بعد الولادة والرعب النفسي. تثبت المخرجة جوهانا مودر براعتها في حلّ اللغز مع تركه مفتوحاً في الوقت نفسه. يبقى للمشاهد حرية تحديد ما إذا كانت شكوك جوليا مبررة أم أنّ عقلها قد انهار تحت وطأة اكتئاب ما بعد الولادة.

أمّ تتلاشى

تذهب المخرجة الهونغ كونغية أوليفر تشان إلى طريقة مباشرة أكثر في فيلمها «مونتاجات من أمومة معاصرة» (2025ـــMontages of a Modern Motherhood)، الذي كتبته بعد ولادة طفلها. العمل ليس إدانة صريحة للأمومة، لكنه يوحي بذلك عبر مناخه الكئيب ونظرته العدمية للحياة. على مدار ساعتين، يتناول التحديات التي تواجه الأم الجديدة في هونغ كونغ، مجسّداً ببراعة الإرهاق العميق الذي يصاحب الأمومة، والتدهور التدريجي للذات. ورغم أنه لا يقدم الكثير من الأفكار الجديدة حول مخاوف الأم وهي مسؤولة عن سلامة طفل صغير يبكي باستمرار، إلا أنه يُحلّل بذكاء التناقض بين التوقعات التقليدية لدور الأم والضغوط المعاصرة التي تدفعها لتكون امرأة مستقلة.

حزن يولّد تراجيديا

«ستحزن والدته، وسيكتب الأب مسرحية عن ذلك». بهذه الجملة المقتضبة، يفتح فيلم «هامنت» (2025 ــــ Hamnet) لكلوي جاو بوابةً واسعة على تجربة الأمومة. أغنيس شكسبير (جيسي باكلي) فقدت ابنها هامنت، ذا الأحد عشر عاماً. لا يتعامل الفيلم مع الفقدان كحدث، بل كزلزال داخلي يعيد تشكيل كلّ شيء، من ارتباطها بأطفالها الباقين إلى إحساسها بجسدها وصراعها للحفاظ على هويتها. يعكس أيضاً كيف أنّ الفجيعة التي تعيشها الأم، تصبح بطريقة ما مصدر إلهام سيقود شكسبير (بول ميسكال) إلى كتابة رائعته «هاملت».

أمومة قبل أوانها

لا شك في أنّ أسلوب الأخوين داردين (جان بيار ولوك) من أكثر الأساليب السينمائية تأثيراً وتقليداً خلال العقود الثلاثة الماضية. تأثر آلاف المخرجين بهذه الواقعية الاجتماعية، وهذا التعاطف مع الشخصيات. فيلمهما «أمهات شابات» (2025 ــــ Young Mothers) يدور في مركز للمراهقات الحوامل والأمهات الجديدات في مدينة لييج البلجيكية.

هناك، يتلقين الرعاية والمأوى والدعم لاتخاذ قرارات مصيرية (كالإبقاء على أطفالهن أو التخلي عنهم للتبني لدى عائلات ذات ظروف اقتصادية أفضل). يستكشف الفيلم النفس الأنثوية، التي غالباً ما تُنسب إليها غريزة طبيعية تدفعها نحو الأمومة. وفي الوقت نفسه، يحاول فهم الأسباب التي تدفع بعض النساء إلى التخلي عن أطفالهن أو قتلهن! في الفيلم، تواجه أربع مراهقات مصيرهن بتشاؤم أو هشاشة، لكن يجمعهن شعور مشترك بالذنب.

في النهاية، لا تعيد هذه الأفلام تعريف الأمومة فقط، بل تعيد مساءلة المجتمع نفسه: مَن يملك الحق في تحديد ما يجب أن تشعر به الأم؟ مع كل عمل جديد، تتقدّم السينما خطوة إضافية نحو كشف الحقيقة التي حاولت العقود السابقة تجميلها. الأمومة ليست أسطورة، بل واقع معقّد يستحق أن يُروى بلا قيود.
Hamnet قريباً في الصالات اللبنانية

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك