ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

وفاءً لزياد الذي «غنّى أغنيته كاملةً»

ثقافة
|موسيقى
حفظ المقالة

عند دخول قاعة «ملتقى» في الحمرا، لا يبدو الزائر كمن يعبر إلى معرض تقليدي بقدر ما يدخل إلى مساحة ذاكرة حيّة، تُستدعى فيها سيرة زياد الرحباني عبر تفاصيل صغيرة، حميمية، ومقصودة.

غادة حداد
غادة حداد
الإثنين 19 كانون الثاني 2026
وفاءً لزياد الذي «غنّى أغنيته كاملةً»
الخط


عند دخول قاعة «ملتقى» في الحمرا، لا يبدو الزائر كمن يعبر إلى معرض تقليدي بقدر ما يدخل إلى مساحة ذاكرة حيّة، تُستدعى فيها سيرة زياد الرحباني عبر تفاصيل صغيرة، حميمية، ومقصودة.

عند المدخل، وُضعت لوحة تضم بطاقات لحفلاته، من «منيحة» إلى «ARTISTAT» و«بالهيومين»، إلى جانب بطاقات عروض لمسرحيات «بالنسبة لبكرا شو؟» و«فيلم أميركي طويل». بطاقات ليست مجرد أوراق قديمة، بل شواهد على مراحل مختلفة من حضور زياد الفني، وعلى علاقة جمهور كامل مع أعمال صارت جزءاً من حياته اليومية.

وعلى طرفي المدخل، عُلّقت صور كبيرة لزياد، وإلى جانبها أقلام وأوراق، دُعي الحاضرون من خلالها إلى ترك رسائلهم له، كأن المعرض لا يكتفي بالعرض، بل يفتح باباً للحوار المتأخر مع صاحب هذه الأعمال.


في الداخل، يحضر زياد بكامل أعماله، أو بما يسمح به المكان على الأقل. الجدران امتلأت بالصور والبوسترات الخاصة بحفلاته، مسرحياته، وألبوماته، فيما خُصصت طاولات عرض وُضعت عليها كاسيتات، أسطوانات مدمجة، وكتيبات توثّق مختلف إنتاجاته. هذه المقتنيات تعود إلى الباحثين وليد دكروب، سامي يحيى، وحسين المعاز، الذين جمعوا على مدى سنوات مواد متفرقة، حافظوا عليها بدافع الشغف، لا بدافع الأرشفة المؤسسية. هنا، لا يُقدَّم زياد كأيقونة جامدة، بل كفنان عاش بين الناس، وعادت أعماله إليهم عبر وسائط مختلفة، من الكاسيت إلى الـCD، ومن الملصق إلى الكتيّب.

يؤكد حسين المعاز لنا إنّ ما عُرض في المعرض لا يمثل سوى جزء صغير مما هو موجود فعلياً. يشير إلى أن هناك أعمالاً كثيرة لم تُعرض، وتحديداً تلك التي قدمها زياد مع فنانين آخرين ومع فيروز، موضحاً أنّ المعروض يقتصر على أعمال زياد الفردية فقط، بسبب ضيق المكان. ويضيف أن العمل جارٍ على التحضير لمعرض آخر، أوسع وأكثر شمولاً، يضم كل ما قدمه زياد، بما في ذلك أعماله المشتركة مع فنانين آخرين ومع فيروز، وبكل الصيغ التي صدرت بها هذه الأعمال. الهدف، بحسب المعاز، هو الوصول إلى مكتبة شاملة تعكس هذا التنوع والاختلاف، على أن يكون المعرض الحالي بمنزلة تمهيد لمشروع أكبر في المستقبل.


المعاز، صاحب مبادرة «الشعب يريد زياد الرحباني» التي نُفذت عام 2012، معروف بهوايته في جمع العملات والمواد الفنية، ومن ضمنها كل ما يتعلق بزياد الرحباني. يقول إنه لا يتذكر تاريخاً محدداً لبداية جمعه لمواد زياد، لكنه يستعيد بدايات وعيه حين كانت بين يديه كاسيتات وأقراص مدمجة لزياد، من دون أن يكون قد شهد فعلياً عصر الأسطوانة. يشرح أن ثقافة الأسطوانة عادت إلى الواجهة قبل نحو عشر سنوات، ومعها بدأ يتعمق أكثر في هذا الجانب، خصوصاً أن بدايات أعمال زياد كانت قد صدرت أصلاً على الأسطوانات.

أما فكرة المعرض، فجاءت نتيجة رغبة المنظمين في القيام بمبادرة في ذكرى عيد ميلاد زياد. يوضح المخرج وليد دكروب لنا أنّ الفكرة انطلقت من كون عيد ميلاد زياد يصادف في الأول من كانون الثاني (يناير)، فقرروا تنظيم المعرض في السبت الأول بعد رأس السنة.

كان مقرراً أن يُقام المعرض في العاشر من الشهر، قبل أن يُتخذ قرار بتأجيله أسبوعاً بسبب رحيل هلي. يضيف دكروب أن فكرة المعرض تنبع أساساً من الهواية المشتركة بينه وبين حسين المعاز وسامي يحيى، وهي جمع المواد الثقافية والمسرحية عموماً، وكل ما يتعلق بزياد الرحباني خصوصاً.

ويؤكد أن ما عُرض اليوم لا يمثل إلا جزءاً بسيطاً جداً مما هو موجود لديهم، وأنهم يطمحون إلى إطلاق مبادرة أوسع، تشجع أفراداً آخرين يملكون هذه الهواية، ويحتفظون بمواد مشابهة، على الكشف عما في حوزتهم، وفاءً لزياد، والمساهمة في أي جهد جماعي لجمع هذه المواد. لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن الأرشفة ليست مهمتهم، معتبراً أن هذه مسؤولية العائلة والمؤسسات والدولة، بينما يقتصر دورهم على تقديم ما لديهم من مواد ومعلومات.


اختير أن يُقام المعرض ليوم واحد فقط، كما يشرح دكروب، بسبب عدم وضوح حجم اهتمام الناس بالمشروع، وطبيعة التفاعل المتوقع مع المواد المعروضة. حتى عند التواصل مع الضيوف الذين تمت دعوتهم للمشاركة في الحوارات، كان هناك نوع من الخجل في البداية، إلا أن الجميع أبدوا تجاوباً واضحاً، ولم يترددوا في الحضور والتحدث عن زياد. هذا التفاعل شجّع المنظمين على التفكير بإعادة التجربة في أماكن أوسع، مع عرض مقتنيات أكثر، ولمدة أطول، بما يتيح للناس فرصة أوسع للزيارة والتفاعل.

إلى جانب المعروضات، ضم المعرض حوارات مع الممثل والمخرج المسرحي فائق حميصي، والموسيقيين هاني سبليني وأسامة الخطيب وعبدالله المصري. يقول سبليني لنا إن الهدف من مشاركته كان الحديث عن نص زياد الموسيقي، وعن الكتابة الأوركسترالية وتطورها، إلى جانب تطور شخصيته الفنية، من حيث الخبرة والتجربة والعمر.

يتتبع هذا التطور منذ بداياته، مروراً بمختلف المراحل والحبكات والذكريات، وصولاً إلى كيفية طرحه للموضوع موسيقياً، وطريقة تنفيذه. يشير سبليني إلى أن أكثر ذكرى موسيقية تعني له هي حفلة «بيت الدين» عام 2018، معتبراً أنها ذكرى لا تُنسى، لأنها كانت بمنزلة خلاصة كل الجهود التي بذلها زياد خلال حياته كمؤلف ومفكر موسيقي، حيث وضع عصارة هذه التجربة كلها في ذلك العرض.

ويشدد سبليني على أن زياد كان يعشق موسيقاه بشكل واضح، وأنه أحب كل أغانيه من دون استثناء، ولم يندم على أي عمل موسيقي، ولم يكره أياً منها، حتى أغنية «عايشة وحدها بلاك»، موضحاً أن زياد كان يصر على عدم تقديمها على المسرح، كي يفهم الناس أنها لا تُقدَّم إلا بالطريقة التي يحب هو أن تُقدَّم بها. يذكر أنه قدمها مرة واحدة في حفلة في «المركز الثقافي الروسي»، لكنه لم يعد لتقديمها بعدها، لأنه شعر أن هناك أعمالاً أخرى يجب أن تُقدَّم.

من جهته، يرى فائق حميصي أن هذا المعرض ضروري، لا لأعمال زياد وحدها، بل لكل الأعمال الفنية. يكرر قناعته بأن الثقافة أهم من السياسة، ويعتبر أن محاولة جمع أرشيف زياد خطوة بالغة الأهمية. يصف زياد بأنه شبيه بالشهب، مرّ في حياتنا بسرعة، وفي مدة قصيرة نسبياً، لكننا ما زلنا نتحدث عنه حتى اليوم. يشير إلى أن ما قدمه من أعمال كان كبيراً، مجدداً، ومشحوناً بالبحث والتجريب والابتكار والإبداع.

بالنسبة إلى حميصي، زياد خسارة للجميع، لكنه في الوقت نفسه ربح نفسه، لأنه «غنّى أغنيته كاملة». يستعيد ذكر هلي، والعائلة المحبة، من عاصي وفيروز، إلى شقيقته ليال التي كانت تقدم برنامجاً ثقافياً تلفزيونياً مميزاً بمداخلاته القصيرة، وصولاً إلى ريما، التي تحمل اليوم همّ العائلة بمفردها.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك