«جوي أووردز»... احتفال خليجي «على ظهر» الدراما السورية

خلال تصفّح سريع لمقاطع من احتفال «جوي أووردز» على منصّات التواصل الاجتماعي، لا بد للمتلقي من أن يتوقف أمام مشهد يبدو كأنه خارج من حارة «صح النوم» (1972). ها هو النجم السوري والعربي دريد لحام يردد أغنيته الشهيرة «يامو».
مرّت 53 سنة على سماع الجمهور لهذه الأغنية التي تحولت إلى نشيد شامي ينافس أغنية «ست الحبايب» لفايزة أحمد في مصر خلال عيد الأم.
دائماً ما شهدت الساحتان المصرية والشامية هذا التجاذب والسباق الفني، الذي لم تستطع سوريا التفوق فيه إلا في حالات قليلة. كان لدريد لحام ثم للمال الخليجي الدور الأبرز فيها، حيث حاول الخليج دعم الصناعة الفنية في سوريا عبر ضخ رأس المال لتأسيس صناعة تنافس المصرية، كما أشار وزير الإعلام السوري السابق محمد سلمان استجابةً لصناع الدراما بعد توجيه من الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد بدعمهم. وهنا بدأ التعاون الدرامي بين سوريا ودول الخليج في سبعينيات القرن الماضي وازدهر منذ التسعينيات.
اليوم، تواصل السعودية لعب هذا الدور، وتكرّم الدراما السورية عبر إعادة عرض مشاهد من مسلسلات «صح النوم»، و«مرايا»، و«الزير سالم» و«باب الحارة». عرف رئيس «الهيئة العامة للترفيه» السعودية تركي آل الشيخ كيف يدير احتفالاً ناجحاً رغم الحروب والصراعات التي تعصف بالوطن العربي، مستخدماً وصفةً مجرّبة وهي عرض بانورامي لأهم الأعمال السورية على ألسنة روّادها، من أجيال مختلفة، ومن أصناف درامية متنوّعة.
ورغم عدم تحقق بعض الشائعات، كالمشاركة المتوقعة للنجمة السورية المعتزلة نورمان أسعد في النسخة الجديدة من «جوي أووردز»، حضرت مشاهد من مسلسلها الشهير «جميل وهناء»، إلى جانب نجوم أمثال أيمن زيدان، وشكران مرتجى، وحسام تحسين بك. في أطول عروض المهرجان، كان الجمهور على موعد مع استعادة لحظات مفصلية من تاريخ الدراما السورية، بإشراف «سنديانة الشام» منى واصف.
في وقت تتصارع فيه السلطة والشعب في سوريا على اختيار نشيد للبلاد، عاد نشيد «موطني» ليشكل خلفيةً موسيقية تناسب الجرح السوري وتفتح أبواب الذاكرة على مصراعيها. نشيد استخدمه النظام السابق مراراً في تقاريره وبرامجه لاستدرار العواطف. في المقابل، استخدمه السوريون للتحسّر على فترات مضت بلا رجعة. جاء عرض «جوي أووردز» في الرياض ليستعيد تلك الذاكرة، فيما بقيت الحكومة الجديدة وحدها خارج هذا الاستخدام حتى الآن.
تفاعل السوريون، كما كان متوقعاً، على نطاق واسع مع مقاطع الفيديو الترويجية التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي، معبّرين عن فخرهم بصناعة درامية تُعدّ ــ في نظر كثيرين ـــ الناجي الوحيد من سنوات حكم طويلة. في المقابل، ذكرت بعض الحسابات بأن تلك الأعمال والنجوم لمعوا ونجحوا خلال فترة حكم «البعث»، متسائلين عمّا إذا كان ذلك يشكّل «شفيعاً» للنظام السابق.

