ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

هذا «الحبل» لا يودي إلى المسرح!

ثقافة
|مسرح
حفظ المقالة

تُقدم مسرحية «الحبل» (كتابة وتمثيل: آن ماري سلامة، إخراج: هشام زين الدين) في طرحها المُعلن، بياناً شجاعاً للتحرر النفسي، واعدةً المشاهد برحلة في أعماق امرأة تشقُّ طريقها خارج قبضة «الأم النرجسية».

أدهم الدمشقي
أدهم الدمشقي
الأربعاء 21 كانون الثاني 2026
هذا «الحبل» لا يودي إلى المسرح!
الخط


تُقدم مسرحية «الحبل» (كتابة وتمثيل: آن ماري سلامة، إخراج: هشام زين الدين) في طرحها المُعلن، بياناً شجاعاً للتحرر النفسي، واعدةً المشاهد برحلة في أعماق امرأة تشقُّ طريقها خارج قبضة «الأم النرجسية». لكن هذا الوعيد الإعلاني المُترع بلغة عالية النبرة، سرعان ما يصطدم بسؤال جوهري: أين المسرح في كل ما نرى؟

تنزلق المسرحية في فخٍّ بنيويّ يخص هذا النوع من الطروحات التي تتقاطع مع «السيكودراما»، وهو الاكتفاء بتفريغ الشحنة العاطفية (Catharsis) بمفهومها السطحي، من دون العبور بها إلى ضفة الرؤية المعرفية. لقد تحولت الشخصية على الخشبة إلى وعاء لصبّ مشاعر الحقد والانتقام تجاه «الأم النرجسية»، لكن هذا الصبّ ظلَّ فعلاً غريزياً واجتراراً للألم، ولم ينجح النص في تحويل هذه المشاعر إلى حالة وعي أو تساؤل وجودي يربط الخاص بالعام.

إن الاكتفاء بتفريغ الأحقاد هو من سقطات المسرح حين يقترب من العلاج النفسي. فالتفريغ هنا لم يكن وسيلة للتحرر، بل صار غاية بحد ذاته، ما جعل المشاهد يشعر بأنه أمام جلسة «فضفضة» خانقة أكثر مما هو أمام عرض مسرحي يُفكك آليات القهر. زِد أنّ غياب الوعي الدرامي خلف صرخات الانتقام، جعل الشخصية تدور في حلقة مفرغة من لوم الآخر، بدلاً من اجتراح مسار فني يبحث في جذور المأساة، ما أدى في النهاية إلى تبديد الطاقة الدرامية في انفعالات لحظية تنتهي بانتهاء العرض، من دون أن تترك في وعي المتلقي سؤالاً يبقى.

اجترار الواقع وعجز الرؤية

تتمحور المسرحية حول صراع الفتاة مع بيئتها الخانقة، وهو موضوع استُهلك إلى حدّ الابتذال في الدراما والبرامج التلفزيونية. لا تكمن المشكلة في الثيمة بحد ذاتها، بل في انعدام الرؤية الجديدة، إذ جاءت المعالجة نسخة باهتة من برامج «التوك شو» التي تستنطق الضحايا للبكاء أمام الكاميرات، ثم تتركهم في هشاشتهم. الفارق هنا أخلاقي بامتياز: فالبرامج التلفزيونية الخفيفة تخاطب العاطفة الشعبية السطحية وتهدف إلى استدرار المشاهدات ولو على حساب تسليع الضحيّة، بينما يُفترض بالمسرح أن يخاطب الوعي، ويدعو المشاهد إلى التفكير والتحليل. وهذا التباين جعل البطلة تخسر كيانها الإنساني لتتحول إلى ضحية نمطية تستدعي الشفقة.

أما الاستشهاد بسِير المشاهير، فقد بدا شماعة أخلاقيةً، أو ضمانة رمزية لإضفاء صدقية على الحكاية من دون أن يؤدي وظيفةً درامية، أو يُحدثَ أثراً بنيويّاً، كأن العمل يقول للمشاهد: هذه الحكاية صحيحة لأنها تشبه حكايات الآخرين. لكن المسرح لا يعمل بالضمانات الخارجية، بل بالتحويل الفني. وما لا يتحوّل جماليّاً، يبقى خارج حدود الفن.

الأداء والسينوغرافيا: سطوة المباشرة والكاريكاتور التلفزيوني

على مستوى الأداء، انتهجت الممثلة آن-ماري سلامة نمطاً ينتمي إلى الدراما التلفزيونية الخفيفة، حيث الصراخ والعويل الأحادي الإيقاع الذي اختنقَ تحتهُ المعنى، ما أفقد الشخصية صدقها الداخلي وبناءها المتصاعد. ولم تكن الشخصيات الثانوية (الأم والجدّة، والطفلة) أفضل حالاً، إذ بدت أنماطاً كاريكاتورية مُدَّعية بلا روح.

وفي سقطة درامية كبرى، تتحوّل الشخصية فجأة إلى واعظة تلقي محاضرات في الصحة النفسية. وفي هذه الحال، مات المسرح تماماً! فالمسرح إيحاءٌ وخلقٌ وليسَ شرحاً أو وعظاً. هذا التلقين المباشر جعلنا نتساءل: هل نحن أمام ممثلة أو واعظة أو مُقدمة برنامج استهلاكية؟

لقد تحول العرض من فعل فني إلى درس أخلاقي يفتقر إلى مواربة الفن وذكاء الطرح.
حتى رمزية السينوغرافيا جاءت ساذجة ومباشرة بشكل مفرط. فاستخدام الحبال (أرجوحة، مشنقة، حبل سرة، أفعى) كان ترجمة حرفية للمعنى بلا أي تطور بصري أو درامي. وزاد الطين بلة الاعتماد على صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي، أفقدت المشهد صدقيته وبصمته الإنسانية. أما الموسيقى والرقص والتقارير المصورة، فلم تضف شيئاً، إنما بدت عناصر مقحمة بلا رؤية موحدة، تؤدي إلى تفكك العمل وركاكة هويته الفنية الموحّدة.

وهم العمق

انتهى العرض كما بدأ: غارقاً في المباشرة والادعاء مع مشهد «حبل السرة الأحمر» والـ VOICE OVER المملوء بنبرة تراسلية خطابية أشبه بالوعظ الديني الذي يتسوّل العاطفة، ويكرس الانفصال عن الواقع وحساسيته.
لقد تحول «الحبل» من رمز وجودي محتمل إلى عقدة سطحية شدت العرض إلى أسفل. لذا أخفقت المسرحية إخفاقاً جوهرياً. فهي لم تفتقر إلى العمق فقط ، بل إلى الشكل الذي يجعل العمق ممكناً. مسرحية تريد أن تُقنعك بأنها شجاعة، من دون أن تجرؤ على أن تكون مسرحاً. تريد أن تكون صادقة، من دون أن تكون فنيّة.

لهذا، لا تكمن مشكلتها في أنها مسرحية سيئة وحسب، بل في أنها مسرحية تعتقد أنها عميقة. وهذا أخطر أنواع اللعب الفنّيّ، لأن الوهم بالعمق يمنع العمل من أن يرى فراغَه، ويمنع المتلقي من أن يجد فيه ما يستحق الذاكرة.

* مسرحية «الحبل»: 28 و29 كانون الثاني (يناير) ــ مسرح «المونو» (الأشرفية) ـ للاستعلام: 70/626200

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك