
عُقِد أول من أمس المؤتمر الصحافي لإطلاق الدورة 32 من «مهرجان البستان» في الفندق الهادئ العريق على تلّة بيت مري (المتن الشمالي).
الصحافيون جلسوا في مقاعد الجمهور واللجنة اعتلت خشبة الموسيقيين في قاعة «إميل بستاني»، مع تغييرات في الشكل: تولّت سيدة تقديم أعضاء اللجنة ليتلوا كلماتهم تباعاً، من جهة، في حين حضرت لورا الخازن، من جهة أخرى، بصفتها الحكومية، راعيةً المهرجان الذي ترأسه، محاولةً التوفيق في حضورها بين الشخصيتَين، وقد نجحت في المهمة إلى حدٍ ما.
ناب عنها في الترحيب، عضو اللجنة المنظِّمة، الطبيب «الميلومان» جورج حداد، الذي ألقى كلمة المهرجان بعفوية وشغف، مكتفياً بتقديم حفلة الافتتاح الـ«عمشيتية» النكهة التي يحييها الفنان مارسيل خليفة برفقة نجله رامي (بيانو) وابن أخيه ساري (تشيلّو) ومشاركة عازف العود شربل روحانا ونجله نديم (أكورديون).
دخلنا بعدها في صلب الموضوع، مع المدير الفنّي للمهرجان جيانلوقا مارتشيانو الذي شرح بمبالغاته المعهودة الأمسيات الكلاسيكية ضمن الدورة التي تُقام بين 24 الجاري و22 آذار (مارس) المقبل. بعده تولّى عضوا اللجنة الفنان جورج خباز وعازف الساكسوفون آفو توتنجيان تقديم أمسيتَين من خارج الكلاسيك الذي يشكّل أساس المهرجان كالعادة.
جورج قدّم باختصار حفلة الفنانة جاهدة وهبي تاركاً التفاصيل تلعب دورها في مفاجأة الجمهور بالأمسية الختامية، في حين أمسية الجاز التي يحييها ضيفان من بريطانيا هما الأخوان جوليان (بيانو) وجايمس جوزف (إيقاعات) برفقة خاتشادور سافزيان (كونترباص)، فقد شرحها آفو بصوت خافتٍ وحزين، إذ إن الدورة تحمل عنوان «العائلة والأصدقاء»، وهو لم يتعافَ بعد، كما غالبيّتنا، من خسارة زياد: أعز صديق في عائلته الموسيقية.
لورا الخازن استعادت تاريخ «البستان» ودوره وعلاقته بالفنانين وبالجمهور، من البداية حتى الدورة الحالية، وأتت كلمتها باللغة العربية الفصحى. كلمةٌ مكتوبة، صحيح، لكنها تلتها بإتقان، وهذا تطوّر إيجابي لافت، سببه ربما العمل الوزاري الذي، بخلاف مجتمعنا، يفرض احتكاكاً بلغتنا.
الحكومة تمثّلت أيضاً في المؤتمر بوزير الثقافة غسان سلامة، الذي تجلّت سنين خبرته بأربع دقائق من الكلام الهادئ، الدقيق، الشامل، العميق… المُرتَجَل وبالفصحى!
حتى المهرجان بذاته يبدو أكثر «عربية» هذه السنة، بين دفّتَي الافتتاح والختام اللتين يتوسّطهما وابلٌ من نجوم الموسيقى الكلاسيكية، توقّعناه، لكنّه بدا مفاجئاً رغم ذلك، لناحية القيمة والكثافة (ودائماً نظراً إلى أوضاعنا الرديئة بطبيعتها!)، رغم بعض الثغرات و«النواقص» (الشكلية، لكن التي تمنح عنوان الدورة وفكرتَها وهجاً أكبر).
رونو كابوسون (كمان/ فرنسا)، برين ترفل (مغنّي/ وِيلز)، سيمون تربتشيسكي (بيانو/ مقدونيا)، لوكاس غنيوشاس (بيانو/ روسيا)، فيكتور جوليان ــ لافريير (تشيلّو/ فرنسا) وأيضاً زميله ومواطنه إدغار مورو… وغيرهم يمرّون هذا الموسم في «البستان». تفاصيل الأمسيات تجدونها على موقع المهرجان، أما تقييمنا الشامل لها فانتظروه عشية الافتتاح في ملفٍ خاص.

