ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

غرينلاند تركل الغطرسة الترامبية على النت

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة

واجه الغرينلانديون غطرسة ترامب باحتجاجات وميمات ساخرة، محوّلين السوشال ميديا إلى أداة مقاومة سياسية تكشف منطق الهيمنة الأميركية.

الأخبار
الخميس 22 كانون الثاني 2026
ترفض غرينلاند مطالب ترامب.
ترفض غرينلاند مطالب ترامب.
الخط

يرزح خصوم الولايات المتّحدة، كما حلفاؤها، تحت وطأة المغامرات «الترامبية» المستمرّة، التي تخطّت تصنيفها بالخلافات الدبلوماسية أو النزوات السياسية العابرة، لتكشف عن جوهر الذهنية الإمبراطورية الأميركية حين تعود إلى الواجهة بلا أقنعة.
ورغم التحالف لعقود مع الدنمارك تحت مظلّة الناتو، قرّر الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، التعامل مع أرض مأهولة وشعب حيّ كما لو أنّها قطعة عقار معروضة في مزاد جيوسياسي.

فجأة ومن دون أسباب موجبة، وجدت غرينلاند نفسها في مواجهة خطاب استعلائي يعيد إنتاج منطق السيطرة نفسه الذي دمّر مجتمعات بأكملها تحت شعارات «الأمن» و«الازدهار». لكنّ الردّ هذه المرّة لم يأتِ من قصور الحكم، بل من الشارع الرقمي، حيث حوّل مواطنون عاديون السوشال ميديا إلى مساحة اشتباك سياسي، يسخرون من النموذج الأميركي عبر محاكاة صوره الأكثر انكشافاً، بين مدن منهكة وانتشار الإدمان وفقدان التوازن الاجتماعي.

هنا، لم تعد السخرية مجرّد نكتة، إنّما ارتقت لتُصبح لغة مقاومة ناعمة في وجه غطرسة ترى العالم ملكاً خاصاً، وتتعامل مع الشعوب بوصفها تفصيلاً قابلاً للإزاحة.

البيت الأبيض لا يخجل

نشر حساب البيت الأبيض، الثلاثاء الماضي، على منصّة «إكس» منشوراً يُجسّد الإدارة الأميركية بأبهى صورها، حيث يظهر ترامب وهو يزرع العلم الأميركي على أراضي دولة أجنبية، مع عبارة تعلن عن تأسيس الوجود الأميركي في غرينلاند عام 2026، ويقف خلفه نائبه جيمس ديفيد فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو. أثارت الصورة سخرية واسعة، أكثر منها نقاشاً جاداً في السياسة الخارجية، إذ استحالت إلى مادة خصبة للمستخدمين الذين جعلوا من ترامب صورةً رمزية للغطرسة الأميركية في عصر الشبكات الرقمية.
هذا الأسلوب في الردّ لم يكن مصادفة، بل انعكاساً لرغبة شعب غرينلاند، ومعه ضحايا السياسات الأميركية حول العالم، في «تفكيك دائرة القوة» عبر أدوات السوشال ميديا نفسها من أجل إعادة تعريف النقاش من القطب الشمالي البعيد إلى الشاشات الهواتف الذكية المنتشرة في مختلف بقاع الأرض.

تظاهرات في الشوارع وميمات على الشاشات

الشارع الغرينلاندي والدنماركي لم يقف موقف المتفرج. نزل آلاف المحتجين إلى الساحات في أكبر تظاهرة في تاريخ البلد القطبي، رافعين لافتات كتب عليها «غرينلاند ليست للبيع»، بينما ارتفعت صيحات تدعو ترامب إلى المغادرة وحفظ السيادة الوطنية.

على صعيد موازٍ، ظهر في الساحة الرقمية اتجاه جديد للفكاهة الساخرة تجلّى في ارتداء قبعات حمراء تشبه تلك التي يرتديها مؤيدو ترامب في حملاته. لكن عوضاً عن تعريف الأحرف الأربع لحركة MAGA في «جعل أميركا عظيمة من جديد»، كتب المحتجون تعريفهم الخاص اعتراضاً على سياسات إدارة ترامب: «جعل أميركا تذهب بعيداً» (Make America Go Away).

بهذا الشكل، أصبحت القُبعات الحمراء «بيانات احتجاج صغيرة» تنتشر بسرعة على «تيك توك» و«ريديت» و«إكس»، لتُعبّر عن رفض ثقافي بقدر ما هو رفض سياسي.

بالإضافة إلى ذلك، انتشر ترند بشكل واسع على منصّات السوشال ميديا، يظهر فيه مواطنو غرينلاند في مقاطع فيديو قصيرة وهم يتصرّفون بطريقة غريبة كأنّهم تحت تأثير المخدّرات، في رسالة يعبّرون من خلالها عن رفضهم تحويل شوارعهم إلى حالة شوارع المدن الأميركية التي «تعجّ بالممنوعات والمشرّدين».

ساحة مُقارعة للإمبراطورية

لا تنحصر السهام الرقمية الخارجة من غرينلاند بكونها مجرّد ترند مُسلّ أو كوميديا سوداء، بل ترتقي لتُصبح موطناً لخطاب سياسي موازٍ يعكس رفضاً ليس فقط لسياسات دولة كبرى، إنّما لمنطق الهيمنة برمّته. ما بين صور البيت الأبيض الساخرة وترندات الرفض والغضب في المنصّات المختلفة، تحوّلت السوشال ميديا إلى «ساحة احتجاج» بحدّ ذاتها، تحرّكها أصوات الشعوب المُهمّشة في أجندات الإدارة الأميركية.

وفي سياق مواجهة السياسات الأميركية العدائية، لم يدخر مواطنو غرينلاند والمتعاطفون معهم أي وسيلة لإيصال رسالتهم ومن بينها نشر مقطع فيديو للسياسيّة الغرينلادنيّة تيلي مارتينوسن، تهاجم فيه الولايات المتحدة، قائلةً بأنّ «جشعها يدفعها لإطلاق النار وغزو حتّى أصدقائها» طمعاً بالثروات الطبيعيّة التي يذهب ضحيّتها السكان الأصليّون كما حصل في ألاسكا وغيرها.

من جهة أخرى، انتشرت أيضاً مداخلة سياسية قصيرة للمحلّل السياسي الأميركي، جيفري ساكس، يعتبر فيها أنّ أوروبا «تفاجأت» بشأن سياسة واشنطن تجاه غرينلاند التابعة للدنمارك، لكنّها فعلياً تدفع ثمن الموافقة على كل الانتهاكات بحقّ قطاع غزة وإيران وفنزويلا.

استطاع الناشطون تحويل السوشال ميديا إلى مسرح سياسي يكشف الرأي الآخر، رأي الضحيّة ونظرتها إلى جلّاده. هذا المشهد يختلف عن سابقاته في السنوات الماضية، إذ تعذّر للشعوب الأخرى، من فلسطين إلى لبنان وصولاً إلى اليمن وإيران وغيرهم، استخدام المنصّات كمساحة مفتوحة لجميع السرديات. في الحالات السابقة، لجأت الولايات المتحدة، ومعها إسرائيل، إلى أساليب حظر الكلمات والصور في مواجهة المحاولات الرقميّة لفضح ارتكاباتهم.

في نهاية المطاف، لم تعد المنصّات الرقمية مجرد مساحة لنقل الأخبار أو الترفيه، إذ تحوّلت إلى ساحة صراع رمزي وسياسي قائم بذاته، يتيح للأطراف المهمّشة تحويل الصوت الفردي إلى قوة جماعية. وبينما تتنقل الرسائل الساخرة والميمات بسرعة الضوء، يتضح أن القدرة على التأثير لم تعد حكراً على المؤسسات الكبرى، وإنما ترتبط بمدى براعة الشعوب في استخدام أدوات العصر لإعادة رسم خطوط القوة والمواجهة.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك