
دخل فيلم «صوت هند رجب» (The Voice of Hind Rajab)، للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، رسمياً سباق جوائز الأوسكار بعد إعلان تسميته ضمن فئة «أفضل فيلم دولي» في دورة عام 2026، ليصبح من بين أبرز الأعمال السينمائية العالمية التي لفتت الأنظار هذا العام، لما يحمله من ثقل إنساني وسياسي يستند إلى مأساة حقيقية شهدها قطاع غزة.
يستعيد الفيلم قصة الطفلة الفلسطينية هند رجب، التي استشهدت في 29 كانون الثاني (يناير) 2024 بعدما بقيت محاصرة لساعات داخل سيارة تعرّضت لإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية أثناء محاولتها الفرار مع عائلتها من القصف في مدينة غزة. هند، التي كانت الناجية الوحيدة في تلك اللحظات، ظلت تتواصل عبر الهاتف مع الهلال الأحمر الفلسطيني طلباً للنجدة، في مكالمة صوتية تحوّلت لاحقاً إلى أحد أكثر التسجيلات إيلاماً التي هزّت الرأي العام العالمي.
يعتمد العمل على شهادات مقرّبين من الطفلة، وعلى تسجيل صوتها الحقيقي، من دون اللجوء إلى مشاهد عنف مباشرة، في خيار فني يركّز على الخوف والانتظار والعجز، أكثر من استعراض المأساة بصرياً. وقد عُثر لاحقاً على جثة هند إلى جانب أفراد عائلتها والمسعفين الذين قُتلوا أثناء محاولتهم الوصول إليها، مع تأكيد تحقيقات مستقلة وصحف دولية بالاستعانة بصور أقمار اصطناعية وجود دبابات إسرائيلية في المكان وإطلاق نار مباشر على سيارة هند رجب وسيارة الإسعاف، رغم النفي الإسرائيلي.
-
أطلقت القوات الإسرائيلية 335 رصاصة على السيارة.
الفيلم، الذي يشارك في بطولته عامر حليحل، كلارا خوري، معتز ملحّيس، وسجى كيلاني، عُرض للمرة الأولى في مهرجان البندقية السينمائي الدولي في أيلول (سبتمبر) 2025، حيث حظي باستقبال استثنائي تُوّج بتصفيق استمر أكثر من 23 دقيقة، قبل أن يفوز بجائزة الأسد الفضي (جائزة لجنة التحكيم الكبرى)، ثاني أرفع جوائز المهرجان.
ويقف خلف المشروع عدد من الأسماء البارزة في السينما العالمية، من بينها براد بيت وخواكين فينيكس كمنتجين تنفيذيين، إلى جانب المخرجين ألفونسو كوارون وجوناثان غليزر، في دعم لافت لفيلم يتجاوز الإطار الفني ليطرح أسئلة أخلاقية وإنسانية حول الحرب، والنجاة، ومسؤولية العالم أمام صرخة طفل.
وتُعد كوثر بن هنية من أبرز المخرجات العربيات في السنوات الأخيرة، إذ سبق أن وصلت إلى الأوسكار بأفلام مثل «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة»، وباتت تشتهر بأعمالها التي ترتكز على قصص حقيقية تمزج بين السينما والذاكرة والشهادة الإنسانية.
الجدير بالذكر أنّ الفيلم، إلى جانب تسميته لجوائز الأوسكار، حاز أيضاً ترشيحاً في جوائز Golden Globes ضمن فئة أفضل فيلم بلغة غير الإنكليزية، ما يعزّز حضوره في موسم الجوائز العالمي، ويضع مجزرة هند رجب مجدداً في دائرة الضوء السينمائي الدولي.

