
أصدر وزير الدّاخليّة والبلديّات في حكومة تصريف الأعمال، بسّام مولوي، قراراً أمس بإلحاق العميد نبيل فرح بالمديريّة العامّة للدّفاع المدني، لمعاونة مُديرها في المرحلة الأولى، على أن يتولّى القيام بمهام المدير العام اعتباراً من 3 كانون الأوّل المقبل، تاريخ إحالة المدير الحالي العميد ريمون خطّار على التقاعد. ويأتي القرار بعد أقل من أُسبوعين من إصدار المدير العام لقوى الأمن الدّاخلي، اللواء عماد عثمان، قراراً بفصل فرح من منصبه في قيادة سريّة بعبدا الإقليميّة إلى ديوان المدير العام، بتصرّف وزير الدّاخلية، ما أدى إلى سلسلة من المُناقلات لتعبئة الفراغ الذي أحدثه الفصل.
وفرح هو زوج مستشارة وزير الدّاخلية لشؤون البلديات نجوى سويدان، صاحبة «النفوذ القوي» في الداخلية، والتي سبق أن كلّفها مولوي بمهام المديرة العامة للأحوال الشخصية قبل أن يتراجع عن قراره بفعل الضغوط ولمخالفة التكليف للقانون، علماً أن تكليف فرح يعدّ أيضاً مخالفة قانونية. ففي ظل امتناع حكومة تصريف الأعمال عن إصدار مراسيم تعيينات في ظلّ الشغور الرئاسي، تؤول الصلاحيات في المؤسسات التي يُحال مديروها على التقاعد إلى الموظّف الأقدم والأعلى درجة، كما حصل في المديريّة العامّة للأمن العام وفي مصرف لبنان.
وزير الداخلية يلتفّ على تجميد الحكومة للتعيينات
إلا أن مولوي التفّ على القانون عبر بدعة «إلحاق فرح»، علماً أن لا نصوص تُتيح الإلحاق، باستثناء ما يحصل في الأجهزة الأمنيّة بإلحاق الضباط ضمن السلك الواحد. في حين أنّ المرسوم الاشتراعي الرقم 50/67 – نظام وتنظيم الدفاع المدني، والقانون 289 الذي أدخل التعديلات على بعض مواد المرسوم (صدر في عهد الرئيس تمام سلام)، ينصّان على أنّه «يجوز أن تملأ الوظائف في ملاك الضبّاط أو الوظائف التي يُمكن إشغالها من قبلهم، من خلال نقل أو انتداب ضبّاطٍ من الجيش أو قوى الأمن الدّاخلي أو سائر الأجهزة أو الإدارات الأمنيّة الأخرى. يجري النقل أو الانتداب بمرسوم بناءً على اقتراح وزير الدّاخلية والبلديّات والوزير المختص». كما يُتيح القانون تعيين رؤساء مدنيين من خارج الأجهزة الأمنيّة.
غير أن الوزير القاضي أصدر قراراً مُخالفاً لهذه النصوص القانونية، ولم يولِ أهميّة للظروف الاستثنائيّة التي تمرّ بها البلاد. إذ إنّ الدّفاع المدني، الذي يضطلع بمهام عديدة خلال الحرب، يحتاج إلى مديرٍ اعتاد على تسيير الأعمال، وليس إلى مدير جديد يحتاج إلى أسابيع على الأقلّ ليعتاد على أجواء العمل ويتعرّف على الهيكلية.
والأهم من كلّ ذلك، ما تتم الإشارة إليه في كواليس «الدّاخليّة» بأنّ سويدان ستكون مسؤولة عن زوجها. إذ إن اقتراحات فرح بشأن عقود النفقات والموافقة على المناقصات واستدراج العروض وكلّ النفقات، التي تفوق قيمتها ملياراً ونصف مليار ليرة، ستمرّ بمكتب مدير الإداريّة المشتركة التي ترأسها سويدان بالتكليف، وبالتالي ستضع آراءها على هذه الاقتراحات قبل أن تنتقل إلى مكتب وزير الدّاخلية لحسمها. وبالتالي، هل ستعترض الزوجة على اقتراحات زوجها في الشؤون الماليّة أم ترفضها؟
(الأخبار)

