في ظل الظروف الراهنة وما يشهده وطننا من أزمات متفاقمة، فوجئت بلدية الغبيري - التي تقع المدينة الرياضية ضمن نطاقها البلدي - بحضور محافظ بيروت لإعلان بدء إنشاء ما يسمى «قرية بنين» لإيواء النازحين، وهو مشروع يهدف في مرحلته الأولى إلى استيعاب 1000 نازح، وصولًا إلى 10,000 نازح.
بلدية الغبيري، المعنية بشكل مباشر بشؤون المدينة الرياضية وأهلها، تستنكر هذا القرار المشبوه الذي يتم من دون أيّ تنسيق مع الجهات البلدية المعنية، وتعتبر أن ما يجري ليس سوى تنفيذ مشروع غير مدروس يمسّ بكرامة النازحين ويفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الإنسانية والصحية.
فقد أظهرت الجولة الميدانية أن هذه الغرف المظلمة، المتلاصقة، والمفتقدة للتهوية والمرافق الصحية المناسبة، أشبه بالمعتقلات منها بمراكز إيواء، ما يُعدّ انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان والنازحين. إذا كانت نيات المسؤولين سليمة، فليقيموا هم وعائلاتهم داخل هذه المنشآت لمدة 48 ساعة قبل فرضها على النازحين.
وكانت بلدية الغبيري قد تقدمت منذ أربع سنوات بمشروع مموّل من اليونيسف لإنشاء خزان مياه بسعة 5000 متر مكعب داخل المدينة الرياضية لخدمة المناطق الفقيرة المحيطة بها، بما في ذلك أحياء صبرا الغربية. ولكن، بسبب غياب المصالح الشخصية وعدم وجود مجال للسماسرة، أُجهض المشروع وأُهمل الفقراء والمحتاجون. فيما يريدون اليوم إسكان 10,000 نازح في مدينة رياضية باتت مرافقها مسروقة وملعبها يابساً بفعل انعدام الصيانة وغياب المياه والكهرباء.
إذا كان المسؤولون صادقين في نياتهم لإيجاد مأوى للنازحين، فعليهم استعادة الأموال المنهوبة من رياض سلامة والمصارف، واستخدامها لاستئجار فنادق تليق بهؤلاء الناس. النازحون الذين فقدوا حقوقهم وأموالهم المستولى عليها يستحقون العيش بكرامة، وليس في منشآت تفتقد لأدنى مقوّمات الحياة.
ونؤكد أن المغتربين الشيعة أعلنوا استعدادهم لاقتطاع مليار دولار من أموالهم المحجوزة والمنهوبة لدى جمعية المصارف ومصرف لبنان لاستخدامها في إيواء عائلاتهم وأبناء مدنهم وقراهم، تأكيداً على التضامن والتكافل الاجتماعي الذي غاب عنه المسؤولون في الدولة.
كذلك، نطالب الحكومة باستغلال المباني الخالية التابعة للوزارات والمؤسسات العامة، والأبنية المستأجرة والمهجورة التابعة لشركة سوليدير وغيرها، لاستخدامها في إيواء النازحين بدلًا من تحويل المدينة الرياضية إلى سجن جماعي.
ما يحدث اليوم هو مؤامرة واضحة على النازحين ومجتمعهم الحاضن. وعليه، ندعو النازحين إلى المطالبة بحقوقهم في مراكز إنسانية تحفظ كرامتهم، وندعو المسؤولين إلى تحمّل واجباتهم بعيدًا عن أيّ استغلال أو تآمر.
معن الخليل
رئيس بلدية الغبيري
الخط

