
رأى البطريرك الماروني مار بشارة الراعي أنّ «أحداث لبنان الأخيرة والمتغيّرات التي جرت في سوريا زادت القناعة الداخليّة والدوليّة بحياد لبنان». وقال، خلال ترؤسه قداس الميلاد في بكركي، إنّ «الحياد اللبنانيّ لا يقيم جداراً بين لبنان ومحيطه والعالم. فإنّه لا يعني الاستقالة من «الجامعة العربيّة» ومن «منظّمة المؤتمر الإسلاميّ»، ومن «منظّمة الأمم المتّحدة»، بل يعدّل دور لبنان ويفعّله في كلّ هذه المؤسّسات وفي سواها، ويجعله شريكًا في إيجاد الحلول عوض أن يبقى ضحيّة الخلافات والصراعات».
وأضاف أنّ «اعتماد الحياد لن يحول دون مواصلة التصدّي للتوطين الفلسطينيّ على أرض لبنان. لا حياد بدون سيادة واستقلال وأمن وحريّة». ورأى أنّ «دستور الدولة المحايدة يردع الغرائز الداخليّة والأطماع الخارجيّة، فيسمح للدولة أن تشارك في حلّ مشاكل الآخرين، من دون أن يتدخّل الآخرون في شؤونها، ويخلقون لها مشاكل عصيّة الحلّ».
وقال: «ما أحوج لبنان إلى مثل هذه الضوابط لكي يستعيد استقلاله ووحدته وقوّته»، معتبراً أنّ «جوهر نشوء دولة لبنان في الشرق هو مشروع دولة حياديّة بفعل مميزاته الخاصّة».
وأضاف: «إنّنا نتطلّع إلى اليوم التاسع من شهر كانون الثاني المقبل، حيث يقوم المجلس النيابيّ بانتخاب رئيسٍ للجمهوريّة بعد مرور سنتين وشهرين من الفراغ المخزي، إذ كيف تركوا البلاد من دون رأس فتعثّرت المؤسّسات الدستوريّة: المجلس النيابيّ فقد صلاحيّة التشريع لكونه أصبح هيئة ناخبة، ومجلس الوزراء فقد الكثير من صلاحيّاته وانقسم على ذاته، وجميع التعيينات إمّا كانت بالإنابة أو لم تحصل»، آملاً أن «يصار هذه المرّة إلى انتخاب رئيس للجمهوريّة: مؤهّلٍ لصنع الوحدة الداخليّة، ولتحقيق اللامركزيّة والإصلاح الإداريّ والماليّ والاقتصادي -الاجتماعي، ولضبط إيقاع قيادة الدولة وعملها وتفعيل مؤسّساتها، والتواصل مع الدول الفاعلة».

