
أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن لا مبرر لعدم انحساب إسرائيل من الجنوب اللبناني بعد انقضاء مهلة الـ60 يوماً والتزام المقاومة الكامل باتفاق وقف إطلاق النار، مشدّداً على حق المقاومة «بالتصرف بما تراه مناسباً حول شكل وطبيعة المواجهة وتوقيتها». كما أكد أن الأمور سالكة على الصعيد الداخلي مع رئيس الجمورية، جوزاف عون، والرئيس المكلف تشكيل الحكومة، نواف سلام، وأن تعقيدات التأليف «ليست عندنا».
وقال قاسم، في خطاب متلفز مصارحاً جمهور المقاومة، إنه «مهما راكمت المقاومة من قدرات(...) يوجد تفوق عسكري استثنائي إسرائيلي أميركي»، مشدّداً، في الوقت نفسه، على أنّ «المقاومة خيار عقائدي وسياسي ووطني وإنساني لمواجهة الاحتلال ومواجهة أطماعه، وتحرير الأرض المحتلة».
وأوضح أن «قدرة الردع التي حققناها خلال 17 سنة (...) جعلت الناس يعتبرون أن قوتنا العسكرية بمستوى الردع الكبير والحقيقي»، مضيفاً أنّ «التحرير سنة 2000 وانتصار تموز 2006، وانتصارنا على داعش والتكفيريين سنة 2017، أعطت انطباعاً بأننا دائماً منتصرون عسكرياً، بسبب التفوق الموجود لدينا». وقال: «جمهورنا لم يتوقع أن نخسر هذا العدد الكبير من القيادات، وعلى رأسهم سيد شهداء المقاومة السيد حسن نصرالله في فترة زمنية قصيرة وبانتشار كبير، لم يتوقعوا أن يحصل هذا وحتى نحن لم نتوقع».
-
مناورة عسكرية لحزب الله (من الويب)
وفي هذا السياق، اعتبر قاسم أنّ «الانكشاف المعلوماتي وسيطرة العدو على الاتصالات والذكاء الاصطناعي وسلاح الجو، الذي غطى لبنان بكامله، كانت من العوامل المؤثرة في الضربات التي وجهت للمقاومة، وهذه ثغرة كبيرة جداً»، كاشفاً أنّ الحزب «يجري الآن تحقيقاً لأخذ الدروس والعبر واتخاذ الإجراءات اللازمة».
واستنتج قاسم أن «المقاومة لا يمكن أن تكون أقوى عسكرياً، ولا يمكن الاعتماد على غلبتها كغلبة عسكرية»، غير أنها «قوية بقراراتها وإرادتها وبالمؤمنين بها وبصمودها وتحمل التضحيات الكبرى واستمراريتها».
وفي الوقت نفسه، شدّد قاسم على أنّ «المقاومة برزت متماسكة وقوية، واستعادت القيادة والسيطرة وملأت الشغور، على مستوى القيادة، بعد عشرة أيام من الزلزلة التي حصلت».
وأشار إلى تصاعد عمليات المقاومة بعد ذلك، حيث «لم يتقدم الإسرائيلي على الحافة الأمامية إلا مئات الأمتار»، كما أنه «لم يتمكن من إحداث فتنة داخلية بين الطوائف في لبنان ولم يتمكن من إنهاء المقاومة مع خسائر كبيرة في صفوف جيشه وخسائر في كل الكيان الإسرائيلي»، ما دفعه إلى «طلب وقف إطلاق النار من خلال أميركا، ونحن وافقنا مع الدولة اللبنانية، وهذا انتصار».
▪️#الشيخ_نعيم_قاسم: المقاومة أقوى بصمودها واستمراريتها وقد حصدنا في هذه المعركة الشهادة والنصر.#لبنان #جنوب_لبنان #الأخبار #Lebanon #SouthLebanon #AlAkhbar pic.twitter.com/9Nou6Ml9Ii
— جريدة الأخبار - Al-Akhbar (@AlakhbarNews) January 27, 2025
اتفاق وقف إطلاق النار
وفي ما يخصّ اتفاق وقف إطلاق النار، أوضح قاسم أن الحزب وافق عليه «لأن الدولة قررت التصدي لحماية الحدود وإخراج إسرائيل... وهذه فرصة لتؤدي الدولة واجباتها وتختبر قدرتها على المستوى السياسي»، كما وافق لأنّ «العدوان بدأ على حزب الله لكنه تجاوز إلى كل لبنان»، معتبراً أنّ «على لبنان، بجيشه وشعبه ومقاومته ودولته وكل القوى السياسية، أن يتحملوا مسؤولياتهم في إخراج المحتل وحماية السيادة الوطنية».
وعن موقف المقاومة حيال الخروقات الإسرائيلية المستمرة للاتفاق، قال قاسم: «مع الاتفاق، أصبحنا في مرحلة جديدة، والتزمنا (...) بالكامل بعدم خرقه، لكنّ إسرائيل خرقته حوالي 1350 مرة، جوّاً وبراً وبحراً (...)، وكان هناك تداول بيننا وبين السلطة السياسية بشكل دائم». وكشف أنه «في مرحلة من المراحل، فكرنا أن نرد على الخروقات، لكننا اعتبرنا أنّ من الأفضل أن نصبر قليلاً، رغم حالة الشعور بالمهانة، لأنّ إسرائيل تصرفت بطريقة فيها إزعاج ومحاولة انتقام».
وأسف الأمين العام لحزب الله كون «الراعي الأميركي للاتفاق هو نفسه الراعي للإجرام الإسرائيلي والموجه للإجرام الإسرائيلي، لم يمارس أي دور تحذيري، بالعكس، كان يسهل لإسرائيل ويبرر لها»، موضحاً أنّ «الدولة تحركت على كل مستوياتها، ولكن أميركا تعمل كما يحلو لها». ومع ذلك، أكد قاسم أنّ المقاومة لم تعط «أي ذريعة» واعتبرت أن الدولة «هي المعني الوحيد والأساس في مواجهة إسرائيل هذه الفترة».
واستغرب قاسم موقف «الكثير من السياديين» الذين «لم ينتقدوا، ولم نسمع خلال 60 يوماً انتقاداً للخروقات الإسرائيلية، مع العلم أنّ أصواتهم تعلو فقط عندما يتعلق الأمر بشيء يهم أميركا أو باتجاههم المعادي للمقاومة». ورأى أنّ هؤلاء «مسؤولون فقط عن وضع العقبات»، مشدّداً على أنّ «خرق الاتفاق يؤكد حاجة لبنان إلى المقاومة».
وتطرق إلى مشهد زحف الناس إلى قراهم الحدودية، معتبراً أنّ «المقاومة انتصرت مجدداً بهذا الشعب الذي زحف إلى القرى الأمامية، رغم عدم الانسحاب الإسرائيلي، ووضع نفسه في مواجهة مباشرة معه»، مؤكداً أنّ «ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة وضعت حداً لإسرائيل من أن تصل إلى بيروت أو جنوب نهر الليطاني».
-
أهالي الجنوب بمواجهة آليات الاحتلال الإسرائيلي في برج الملوك (أ ف ب)
إلى ذلك، رفض قاسم تمديد اتفاق وقف إطلاق النار، مؤكداً أن لا مبرر لعدم انسحاب إسرائيل، لكنه أعرب عن ثقته بأنّ «رئيس الجمهورية جوزاف عون والرئيس المقاوم نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي لن يقبلوا بتمديد المهلة يوماً واحداً».
تعقيدات التأليف ليست لدينا
سياسياً، أكد قاسم أنّ «الثنائي الشيعي الوطني أنجز الخيار الرئاسي التوافقي من خلال انتخاب الرئيس، ولولا مشاركته لما تم انتخاب الرئيس بهذه الصورة المعبرة عن الوحدة الوطنية»، كاشفاً أن «البعض حاول في خلوة معينة محاولة تعسير وضع العهد ومحاولة الإتيان برئيس للحكومة تحت عنوان أنهم سيضعوه في وجهنا أو سيفتعلوا مشكلة معنا، (...) لكننا تصرّفنا بحكمة لأننا نريد توافقاً وبلداً وحكومة ودولة تقف على قدميها».
كما أكد أنّ الأمور مع الرئيس المُكلّف «سالكة وليس عندنا مشكلة ولا توجد عقبات»، موضحاً أن «تعقيدات التأليف ليست عندنا بل عند الآخرين الذين خرجوا أول ما سمّوا وقالوا لا نريد وزراء ولا نريد أن نتدخل وسنترك يده مفتوحة».
▪️ #الشيخ_نعيم_قاسم: الرئيس عون لا يمكن أن يعطي لإسرائيل مكسباً واحداً وقد شاهدنا كيف أعطى تعليمات للجيش بمساندة العائدين ومواكبتهم.#لبنان #جنوب_لبنان #الأخبار #Lebanon #SouthLebanon #AlAkhbar pic.twitter.com/QNPbvKGvdC
— جريدة الأخبار - Al-Akhbar (@AlakhbarNews) January 27, 2025
ورأى أنّ «أول مهمة لهذه الحكومة هي الوحدة الوطنية على مستوى الوطن وليس على مستوى التشكيل»، والثانية هي «إخراج إسرائيل بكل الوسائل من لبنان»، والثالثة هي إعادة الإعمار، ثم «استكمال بناء المؤسسات من أجل مشروع النهوض والإنقاذ»، والخامسة «إعادة الحقوق إلى أصحابها»، والسادسة «مواجهة الفساد والمفسدين».
وإذ أعلن أنّ «الحزب استطاع أن يُجري مسحًا لـ 270 ألف وحدة سكنية واستطاع أن يُقدّم مساعدة ترميم وما شابه وإيواء لحوالي 200,000»، أشار قاسم إلى أن الأمر يحتاج إلى «قليل من الوقت»، طالباً من الناس «ألا يضوجوا».
مباركة للشعب الفلسطيني
في سياق آخر، بارك قاسم «للشعب الفلسطيني المجاهد ومقاومته في غزة والضفة الغربية، وأراضي 48، إنجاز وقف إطلاق النار»، مؤكداً أنّ «هذا النصر هو نصر للشعب الفلسطيني ولكل شعوب المنطقة التي واجهت وجاهدت، ولكل أحرار العالم الذين أيدوا ودعموا».
وشدّد على أن «هدف طوفان الأقصى تحقق بعودة القضية الفلسطينية إلى صدارة المشهد على المستوى العام في العالم، حتى في الغرب»، مشيراً إلى أنّ «إسرائيل برزت كمجموعة مجرمة، محاربة تعمل على إبادة الجنس البشري، ولم تستعد محتجزيها إلا باتفاق (...) وما كانت لتتمكن من الاستمرار أسبوعاً واحداً لولا الدعم الأميركي المفتوح جواً وبحراً وبراً بكل الإمكانات».

