تسليم الفصائل الفلسطينية لمواقعها العسكرية: توافق وليس مقايضة!
تشير مصادر لـ«الأخبار» إلى أن القرار بشأن السلاح الفلسطيني ليس مجرد قرار داخلي، بل تحكمه «عوامل إقليمية ودولية»، رغم وجود رغبة داخلية لدى بعض الفلسطينيين واللبنانيين، وفقاً لخلفياتهم المختلفة، في ضبط هذا السلاح.


برزت على الساحة اللبنانية، مسألة تسليم «الجبهة الشعبية - القيادة العامة» وتنظيم «فتح الانتفاضة» لمواقعهما العسكرية خارج المخيمات للجيش اللبناني، وهي خطوة لا يمكن فصلها عن السياق الإقليمي العام.
فبعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، عقد «أركان أحمد الشرع، أول الاجتماعات مع قيادة الفصائل الفلسطينية في مخيم اليرموك. كان الكلام حاسماً وجازماً وسريعاً: عليكم أن تفهموا أن السلاح الفلسطيني ممنوع من الآن فصاعداً. سلّموا الأسلحة الثقيلة، وأخلوا جميع المقرات العسكرية والمعسكرات في أي مكان في سوريا، واحفظوا سلاحاً خفيفاً مع عناصر لا يخرجون من المراكز» (أنظر الأخبار)، ما أفقد الفصائل الفلسطينية هناك الغطاء السياسي الذي كان يوفّره وجود النظام السوري، وانتفت الحاجة إلى بقائه، ما أدى إلى سحب سلاحها بشكل كامل.
أما في لبنان، فتشير مصادر لـ«الأخبار» أن القرار بشأن السلاح الفلسطيني ليس مجرد قرار داخلي، بل تحكمه «عوامل إقليمية ودولية»، رغم وجود رغبة داخلية لدى بعض الفلسطينيين واللبنانيين، وفقاً لخلفياتهم المختلفة، في ضبط هذا السلاح بسبب استيائهم من الفوضى أو الاستخدام العشوائي له، حيث يمكن التسويق لتلك السردية في سياق الهجمة الأميركية الإسرائيلية المسعورة على الفلسطينيين، والتي سيتولاها حكماً خصوم المقاومة.
لكن، على عكس سوريا، تضيف المصادر أنه «لا يزال هناك غطاء سياسي لهذا السلاح توفّره المقاومة في لبنان»، فيما تؤكد الفصائل الفلسطينية أن هذا السلاح لا يُستخدم لإثارة الفوضى أو خلق بؤر توتر داخل المخيمات.
وبالنظر إلى رؤية ترامب، التي تربط زيارته للبنان بخلو المخيمات من السلاح والقضاء على حزب الله، فإلى أي مدى يكتب لهذه الزيارة أن تتم؟ خاصة أن حزب الله هو مقاومة فاعلة وجزء لا يتجزأ من النسيج اللبناني، وهو لا يقايض حول أي أمر يمس القضية الفلسطينية أو حقوق الشعب الفلسطيني. فهل نحن أمام مشهد جديد لإعادة تشكيل وضع الفلسطينيين في لبنان؟ وكيف يمكن قراءة هذه التحولات في ظل الضغوط الأميركية والإسرائيلية المستمرة؟
إلى ذلك، يؤكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة ومسؤولها في لبنان، أبو كفاح غازي، أن عملية تسليم المواقع العسكرية بدأت منذ أكثر من سنة، حيث تم تسليم موقع الدامور في محافظة جبل لبنان، في حينه، بالتنسيق الكامل مع الجهات المعنية، وذلك قبل توسّع العدوان الإسرائيلي على لبنان. وبالروح التوافقية نفسها، تم أخيراً تسليم جميع المواقع العسكرية خارج المخيمات الفلسطينية، مشيداً بـ«العلاقة الجيدة» بين الجبهة والجيش اللبناني، موضحاً أن تسليم المواقع العسكرية تم بتوافق كامل مع المؤسسة العسكرية اللبنانية.
ويشدّد على أن هذا الإجراء لم يكن نتيجة ضغوط من أي طرف، ولا نتيجة التوافق على تطبيق القرار الدولي 1701، بل جاء ضمن اتفاق مع الدولة اللبنانية، وإذ يشير إلى أنه «عشنا في هذه الدولة، ونحن نحترم قوانينها وأنظمتها، ولم نخرج عنها في أي لحظة، كان هناك لقاءات مع الجهات المعنية لترتيب هذه العملية، وتم التسليم بطريقة سلسة وهادئة»، يؤكد أبو كفاح أنه «نرى أن هذا الموضوع هو شأن لبناني – فلسطيني بحت، ولا يجب أن يكون هناك أي تدخل من جهات دولية أو إقليمية أو حتى أطراف سياسية محلية».
السلاح الفلسطيني في المخيمات: رؤية فلسطينية موحدة
حول مستقبل السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، يؤكد أبو كفاح أنه حتى الآن، لم يُطرح رسمياً موضوع تسليم هذا السلاح مع الجبهة الشعبية – القيادة العامة.
ويشدد على أن المخيمات تضم كل الشعب الفلسطيني والفصائل الفلسطينية كافة، وبالتالي، فإن أي نقاش حول هذا الملف يجب أن يكون في إطار رؤية فلسطينية شاملة، يتم بحثها فلسطينياً دون أي تدخلات خارجية.
ويرى أبو كفاح أن تسليم هذه المواقع لن يؤثر على الجبهة الشعبية - القيادة العامة لا على المدى القريب ولا البعيد، وإذ يشدد على أن القضية الفلسطينية «ستظل قائمة حتى تحرير كامل التراب الفلسطيني»، أكد أبو كفاح: «نحن تنظيم فلسطيني موجود في لبنان، لكن دورنا الأساسي في فلسطين، والعدو موجود هناك. نحن إلى جانب فصائل المقاومة في غزة والضفة، حيث ساحة المواجهة الحقيقية».
