ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

صوت الجنوب المقاوم

لبنان
|سياسة
حفظ المقالة

في آب 1992، التقى فرنسوا بورغا،‏ عالم السياسة الفرنسي البارز، المتخصص بشؤون الحركات الإسلامية، السيد حسن نصر الله بعد مدة وجيزة من تعيينه أميناً عاماً لحزب الله.

فرنسوا بورغا
فرنسوا بورغا
السبت 22 شباط 2025
(مروان بو حيدر)
(مروان بو حيدر)
الخط

في آب 1992، التقى فرنسوا بورغا،‏ عالم السياسة الفرنسي البارز، المتخصص بشؤون الحركات الإسلامية، السيد حسن نصر الله بعد مدة وجيزة من تعيينه أميناً عاماً لحزب الله. عزز هذا اللقاء قناعة بورغا بفرضيته الرئيسية، والتي أثارت نقاشاً واسعاً ومحتدماً في الأوساط الأكاديمية والسياسية على حد سواء، في فرنسا وفي خارجها، حول الحركة الإسلامية باعتبارها استمرارية لحركات التحرر الوطني في الفضاء العربي-الإسلامي. ووفقاً له، فإن هذه الحركة قد أخذت على عاتقها إنجاز أهداف التحرر الوطني في بعض بلدان هذا الفضاء التي لم تتحقق فيها هذه الأهداف، كفلسطين ولبنان مثلاً، واستكمال هذا المسار التاريخي في بعضها الآخر عبر الانتقال نحو الاستقلال الثقافي عن مركزية النموذج الغربي. وقد خص فرنسوا بورغا «الأخبار» بهذا المقال عن لقائه الأول مع سماحة السيد الشهيد.

في ذلك العام، اخترت أن أقضي جزءاً من الصيف في بيروت، قادماً من مقر إقامتي في القاهرة. كانت بيروت مدينة اكتشفتها لمدة وجيزة عام 1964، ثم لمدة أطول في عام 1967. جئت للاستمتاع بالإجازة، وكذلك لمواصلة سعيي، الذي لم يكن كافياً بنظري بعد، لإتقان اللغة العربية، وذلك عبر حضور الدورات الصيفية في جامعة القديس يوسف. في عام 1978، كنت قد بدأت بالفعل في حضور إحدى هذه الدورات المكثفة في الجامعة. لكن القصف اليومي على الأشرفية حال دون ذلك، واضطّرت الجامعة إلى تعليق دروسها.

اكتفيت بالعمل على تحسين لغتي في منطقة الحمراء، خاصة مع بائعي عصير الجزر، الذي كان بمثابة إدماني اليومي؛ أو في أماكن أخرى على طرق البقاع أو في الجبل. وفي اليوم الذي زرت فيه شاطئ رملة البيضا، في قلب المدينة، تسبّبت سلسلة من الانفجارات العنيفة في فرار المصطافين بشكل هستيري. كان هناك ديبلوماسي حاضر اعتقد أن الانفجارات ناجمة عن «قنابل تزن على الأقل 500 كيلوغرام». لكنها في الواقع كانت مجرد استفزاز آخر من قبل طائرتين حربيتين إسرائيليتين اخترقتا جدار الصوت فوق بيروت، ما أدى إلى تحطيم نوافذ عدد من المباني.

بعد أربعة عشر عاماً، توقفت المدافع في الشمال، ولكن الطائرات الحربية الإسرائيلية لم تكن بعيدة أبداً. في فندق «مايفلاور»، كنت أتشارك شقة صغيرة مع عدد من الزملاء الفرنسيين الشباب، أحدهم أصبح لاحقاً سفيراً بارعاً يتحدث العربية بطلاقة. كانت الشقة تقع على سطح المبنى، على بعد بضعة أمتار من مسار الطائرات التي كانت تهبط في مطار بيروت، والتي لم تكن تهتم في ذلك الوقت بتجنب إزعاج سكان الحمراء بضوضاء محركاتها المزعجة والمتكررة. في أغسطس 1992، كان المجتمع اللبناني لا يزال غير قادر على تصديق أن الحرب قد انتهت. كانت الدموع تملأ عيون سائق التاكسي عندما طلبت منه عبور «خط التماس» القديم للذهاب إلى الأشرفية. قال بصوت متقطع: «مرت اثنتا عشرة سنة منذ آخر مرة ذهبت إلى هناك...». وفي النبطية، قالت أم لابنها: «انظر، وجود السيّاح الأجانب هو دليل على أن الحرب انتهت حقاً».

قال لي مرشدي: «السيد حسن لا يسكن أبداً في الطابق الأرضي ولا في الطابق الأخير، حتى لا يكون هدفاً لصاروخ مباشر». لقد ولت الأيام السعيدة التي كانت إسرائيل فيها لا تزال تتردد في استهداف المباني السكنية المليئة بالمدنيين بشكل عشوائي. قادتني رحلتي الطويلة بالسيارة في الضاحية إلى مبنى متواضع، حيث أوصلني المصعد مع مرشدي إلى الطابق الثالث. كنت أرغب في مقابلة السيد نصر الله، ليس فقط لإشباع فضولي كشخص يكتشف لبنان. السيد، الذي كان قد تولى قيادة حزب الله حديثاً، يجسّد جانباً كاملاً من الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي لـ«تيارات الإسلام السياسي»، التي كنت أحاول منذ سنوات إخراجها من القعر الذي يحاول خصومها العرب والغربيون إبقاءها فيه.

بعد ثلاثين دقيقة من الحديث الودّي، تأكدت فرضيّاتي، وبدأت قناعاتي الأولى تتشكل. حزب الله، كما وصفه لي السيد بلغة واضحة ودقيقة، ليس نتاجاً لتطرف مفاجئ أو لحال صوفية انتابت نخبه أو أتباعه. تأسيس حزب الله يأتي في سياق استمرارية التاريخ السياسي لمجتمع حيث انتهى الوجود الاستعماري فجأة ليأخذ شكلاً جديداً أكثر عنفاً، وهو عدوانية الصهيونية المجاورة، التي يقدم السيد نصر الله حججاً قوية لدحضها. المعجم الديني المستخدم في التعبئة لا يغيّر بشكل جذري مصطلحات هذا الوعي الهوياتي والسياسي وطموحاته.

في التعبير الشائع «الإسلام السياسي»، الذي يُستخدم غالباً لوصف التيارات الإسلامية، لا يمكن للمراقب أن يركز على المصطلح الأول متجاهلاً قوة المصطلح الثاني. الإسلام يرسّخ العمل السياسي في أعماق وجدان جزء كبير من المجتمع اللبناني الذي يشارك في المقاومة المسلحة، والتي كان السيد نصر الله مقتنعاً بأنها ستكون طويلة ومؤلمة، ولكنها حتماً ستكون منتصرة في يوم من الأيام.
* باحث فرنسي

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك