ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

سيّدنا الذي تناثر في الكون

لبنان
|سياسة
حفظ المقالة

«أما نحن، فهذا لحمنا الذي فُرِيَ اليوم، وهذا دمنا الذي سُفِكَ اليوم، وهذا أخونا الذي قُتِل اليوم. ونحن لا نسكت على دمٍ يُسفَك، ولا على عزيزٍ لنا يُقتَل، والعالم كله يعرف ذلك».

علي زين
علي زين
السبت 22 شباط 2025
سيّدنا الذي تناثر في الكون
الخط


«أما نحن، فهذا لحمنا الذي فُرِيَ اليوم، وهذا دمنا الذي سُفِكَ اليوم، وهذا أخونا الذي قُتِل اليوم. ونحن لا نسكت على دمٍ يُسفَك، ولا على عزيزٍ لنا يُقتَل، والعالم كله يعرف ذلك».
هكذا ودّع سيّدنا، الشهيد الأممي، حسن نصر الله، الشهيد القائد الحاج غالب عوالي في عام 2004. وهكذا أيضاً، انفجر الوعي السياسي في فتى لم يكن يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، دفعة واحدة، في ذلك اليوم.

مع التقدّم في العمر، وكثرة محادثتنا لأنفسنا – تلك المحادثات التي تزداد عمقاً مع مرور الزمن – يبدأ شيء ما بالظهور في أعماقنا: شعور غامض، أو قوة داخلية لا يمكن تجاهلها، تدفعنا للعودة إلى الوراء، نحو أولى لحظات الوعي. تلك اللحظات التي صاحبت إدراكنا الأولي لهذا الكون الغريب الذي نعيش فيه، وللوجود ذاته.
المحلل النفسي السويسري العظيم، كارل يونغ، كان له رأي حول هذا النوع من التجربة الإنسانية. بالنسبة إليه، الإنسان ليس مجرد مجموعة من الذكريات والتجارب الشخصية، بل هو أيضاً جزء من «اللاوعي الجمعي»، وهو مخزون مشترك من الرموز والأفكار والمفاهيم التي تتشاركها البشرية عبر التاريخ. وعندما نصل إلى لحظة الوعي الذاتي، فإننا لا نكتشف ذواتنا الفردية فحسب، بل ندخل في حوار داخلي مع هذا اللاوعي الجمعي.

منذ استشهاده، تلازمني فكرة محددة: أن للحياة أرواحاً مختارة بعناية، مجنّدة لإيقاظ المجموعات البشرية من حالة اللا-إدراك. هذه الفكرة، وإن بدت في ظاهرها رومانسية أو حتى ميثولوجية، إلا أنها تستند إلى فهم نفسي وفلسفي لطبيعة الوعي الإنساني والتحوّلات الجماعية.

من منظور علم النفس، يمكن النظر إلى هذه «الأرواح المختارة» باعتبارها رموزاً من ذلك اللاوعي الجمعي، أو محفزات نفسية (psychological triggers) تعمل على هزّ اليقظة الجمعية لدى المجتمعات التي تعاني من التخدير الذهني الناتج من القهر الاجتماعي أو السياسي. أما من الزاوية الفلسفية، فهي أقرب إلى التصوّر الأفلاطوني للنفس العاقلة أو «الفيلسوف-الملك»، عندما تكون بعض النفوس أكثر استعداداً لتحمّل أعباء التنوير وقيادته. هذه النفوس، وفقاً لهذا المنظور، ليست بالضرورة كاملة أو خارقة، ولكنها تمتلك قدرة استثنائية على إدراك الحقائق العليا وتحمّل مسؤولية قيادة المجتمع.

بهذا المعنى، لم يكن الشهيد القائد مجرد فرد في زمان ومكان، بل كان لحظة ارتقاء نفسي وفلسفي، انصهرت فيها ذاته في الجماعة. وتلك هي القوة الحقيقية لهذه الأرواح: إنّها لا توقظ الوعي فقط، بل تعيد تشكيل تصوّرنا لما هو ممكن وما هو ضروري.

سيّدنا، الذي تناثر في الكون في ذلك اليوم الاستثنائي، السابع والعشرين من أيلول (سبتمبر) عام 2024، ربما شعرنا جميعاً – أو على الأقل شعرتُ أنا – بأن هناك شيئاً قد تغيّر. وقد لا نستطيع وصفه بالكلمات، ولكنه كان أشبه بلمسة خفيفة على الروح، كأنها همسة من الزمن نفسه، تخبرنا أن الحياة لا تنتهي بالموت.
وأقول لنفسي الآن: لم يكن ممكناً لمثله أن يرحل بهدوء. وهكذا كان رحيله: اهتزّت له الأرض، ولشدّة حبّها له، احتضنته في أعماقها.

الأكثر قراءة

آسياصنعاء تدعو السلطة اللبنانية لمراجعة حساباتها... وطهران: لن نتخلى عن حزب الله
الأخبار

22.08.2026

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك