
انتهى اليوم الأول الذي خُصِّص لمناقشة البيان الوزاري للحكومة، على مدى جلستين صباحية ومسائية، تمهيداً لمنحها الثقة. وبلغ عدد طالبي الكلام 75 نائباً، وفق ما أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري، طالباً من النواب الاختصار وإلا «ستمتد الجلسات أسبوعاً».
وإذ نالت الحكومة «ثقة» معظم النواب المتحدثين في اليوم الأول، إلا أنّ كتلة «لبنان القوي» برئاسة النائب جبران حجبتها، على أن تُستأنف المناقشات صباح يوم غد.
في بداية الجلسة الأولى التي انعقدت عند الحادية عشرة صباحاً، تلا رئيس الحكومة نواف سلام البيان الوزاري، ثم بدأت كلمات النواب مع نائب رئيس مجلس النواب، الياس بو صعب، الذي دعا الحكومة إلى «أن توضّح من أين ستموّل إعادة إعمار ما دمّره العدو»، مشدّداً على أنّ «من الضروري أن تتحمل الدولة مسؤولياتها».
وتساءل بو صعب عن موقف الحكومة حيال عدم التزام إسرائيل بالقرار 1701 وكيفية المواجهة، مشدّداً على «ضرورة احترام دول الخارج لسيادتنا».
وختم بو صعب كلمته بمنح الثقة للحكومة «شرط المراقبة الشهرية لعملها مع إمكانية طرح الثقة في حال لم تقم بواجباتها».
ثم تحدثت النائبة بولا يعقوبيان التي أشارت إلى أنّ هذه الحكومة «ليست ما كنّا نتمناه»، معتبرة أنّ ثقة الناس بالطبقة السياسية «في الحضيض وهناك من يرى أن أي منح للثّقة هو استمرار لنهج التّسويات والمساومات».
وسألت يعقوبيان: «من أين ستأتي الأموال لإعادة إعمار ما دمّرته إسرائيل في لبنان»؟ قبل أن تعلن منح ثقتها للحكومة.
وأشار رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة»، النائب محمد رعد، إلى أن العناوين التي يحملها البيان الوزاري وردت في بيانات الحكومات السابقة «وهذا ما يؤكد أن المشكلة لم تكن يوماً في النوايا»، وطالب «بالتراجع» عن قرار منع هبوط الطائرات الإيرانية.
ودعا رعد الحكومة إلى «تحمل مسؤولياتها في ما ورد ضمن بيانها حول مواجهة العدو الاسرائيلي وحق الدفاع عن النفس ورفض الاحتلال».
وأكد عضو «اللقاء الديمقراطي»، النائب هادي أبو الحسن، أهمية قرار الحكومة بخصوص إعادة الإعمار «وإنشاء صندوق بمساهمة الدول الصديقة»، معتبراً أنه «لا يجوز لأي جهة القيام بذلك بمعزل عن الدولة».
ونوّه بـ «روحية البيان الوزاري الذي يتلاقى مع توجهاتنا الوطنية والإصلاحية التي أعلنّا عنها كحزب وكتلة»، مشدّداً على أنّ «السيادة لا تتجزأ، ولا سيادة إلا من خلال بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها». ثم أعلن منح الثقة للحكومة.
وأشار النائب جميل السيد إلى أنّ «خمس حكومات منذ اتفاق الطائف استخدمت شعار الإصلاح والإنقاذ ولم أجد في البيان الوزاري خطوات عملية وواضحة».
ولفت السيد إلى أنّ إسرائيل «فسّرت فقرة من الاتفاق بأنه يحق لها في أي وقت القيام بهجوم استباقي في لبنان وهذا مهين لعمل اليونيفيل والجيش اللبناني»، داعياً الحكومة إلى «معالجة خروقات اتفاق وقف إطلاق النار».
وختم متوجهاً إلى الوزراء: «الله يعينكم ويساعدكم».
وأعلنت النائبة، ستريدا جعجع، باسم كتلة «الجمهورية القوية» منح الثقة للحكومة «لأنها غير مرهونة بثلث معطل. وقالت: «سنمنح الثقة للحكومة الجديدة وسيكون لدينا الشجاعة على مساءلتها ومراقبة عملها».
ودعت جعجع إلى «استعادة قرار الحرب والسلم إلى داخل الحكومة من خلال تطبيق القرارات الدوليّة كافّة منها 1701 و1559 وإلى تحقيق العدالة في انفجار المرفأ والمباشرة في إجراء التحقيقات النائمة».
وأعلن النائب ميشال معوض منح الحكومة ثقته «بصفتي إبن شهيد معنّي بألّا يكثر عدد الشهداء في لبنان وثقتي هي لمسار استرجاع الدولة ولبيان وزاري التزم العمل الجاد على حصر السلاح وفتح مطار رينيه معوض».
وأكد أنّ «ثقتي ليست فقط للحكومة بل لمسار استرجاع الدولة الذي تمثله هذه الحكومة وبيان وزاري التزم بعمل جاد».
ومنح النائب فؤاد مخزومي ثقته للحكومة، لكنه أشار إلى أنّ «أهم ثغرة في البيان الوزاري أنه لم يذكر رفع السرية المصرفية وتعديل القانون الحالي غير الفعّال والتدقيق المصرفيّ كما أنّه لم يذكر التحويلات التي حصلت عام 2019».
ولفت إلى أنّ البيان «لم يتحدث عن استقلالية القضاء ولم يتطرق إلى تأخير التحقيقات في ملف تفجير المرفأ، كما لم يتطرق إلى المساءلة ولم يتحدث عن رفع السرية المصرفية وعمليات التدقيق المصرفي التي طلبها صندوق النقد الدولي».
بدوره، دعا النائب ميشال ضاهر إلى «إلغاء السرية المصرفية والعودة أقله عشر سنوات إلى الوراء للاطلاع على التحويلات»، وإلى «تحسين الوضع الاقتصادي وإيجاد حل لأموال المودعين».
كما طالب بـ«دعم الجيش وتسليحه لفرض وجوده على الأرض». ثم أعلن منح ثقته للحكومة.
في المقابل، أعلن رئيس «تكتل لبنان القوي»، النائب جبران باسيل، حجب الثقة عن الحكومة. وتوجه باسيل إلى رئيس الحكومة قائلاً: «نحن منحناك ثقتنا عندما سمّيناك، ولولاها لما كنت اليوم رئيساً للحكومة، ونحن ننزع عنك هذه الثقة اليوم لأنّك لا تستحقها. وإذا كنت راغباً في أن تستعيدها، أو مش فارقة معك لأنّك مدعوم كفاية، نحنا حاضرين لنعيدها إليك من خلال أعمالك».
وأضاف باسيل: «إننا اليوم المعارضة الإيجابية لحكومتك، آملين أن لا نتحوّل إلى معارضة شاملة شرسة».
دولة الرئيس سلام، نحنا منحناك ثقتنا عندما سمّيناك، ولولاها لما كنت اليوم رئيساً للحكومة، ونحنا مننزع عنك هذه الثقة اليوم لأنّك ما استاهلتها. واذا كنت راغباً انّك تستعيدها، او مش فارقة معك (لأنّك مدعوم كفاية)، نحنا حاضرين نعيدها من خلال اعمالك
— Gebran Bassil (@Gebran_Bassil) February 25, 2025
الجلسة المسائية
واستؤنفت مناقشة البيان الوزاري، في جلسة مسائية كان أول المتحدثين فيها النائب جورج عدوان الذي اعتبر أن لا سيادة ولا إصلاح «إذا لم تتأمن السيادة الكاملة، التي تبدأ من الانسحاب الإسرائيلي وحق العودة للفلسطينيين، ورفض أي حل على حساب الأردن ومصر والسعودية وحل الدولتين».
ولفت عدوان إلى أنّ الوجود السوري في لبنان «هو وجود غير شرعي وعلى الحكومة ترحيل السوريين إلى سوريا، إضافة إلى إخضاع المخيمات الفلسطينية لسلطة الدولة ونزع سلاحها وضبط الحدود».
وبعد أن أعلن منح الحكومة ثقته، اعتبر النائب ألان عون «أنّ التحدي الحقيقي هو أن ترتفع الحكومة إلى قدر تطلعات المواطنين»، مشدداً على «ضرورة الاستفادة من الوقت الحالي لإتمام الإصلاحات وهدم الفساد وإخراج المحسوبيّات واستبدالها بكفاءات».
كما أكد أهمية «الاستفادة من القيمة المضافة للمخزون الاستراتيجي اللبناني من الذهب في حل الأزمة المالية».
ورأى النائب نعمة افرام أن البيان الوزاري «يحمل آمال الإصلاح والإنتاج»، وقال: «أعطي الثقة للحكومة لأني آمل أنّها ستقوم بإعادة بناء المؤسسات».
ودعا إلى «إعادة طرح قانون تعيين الفئتين الأولى والثانية الذي رده الرئيس السابق ميشال عون وإعادة الأرشفة وتوثيق المعلومات بشكل متطور».
وقال: «لا خيار لدينا سوى أن نكون حياديين، وإلا الحرب الأهلية ستكون على كل مفترق طرق».
ولفت النائب عبد الرحمن البزري إلى أن «هناك العديد من المكونات والوزراء الذين نفخر بإنجازاتهم في الحكومة الجديدة والجو العام يدفعنا إى التعامل بإيجابية معها ومنحها الثقة».
ورأى أن «عبارة استراتيجية الأمن الوطني التي اعتمدتها الحكومة في بيانها الوزاري هي أبعد من الاستراتيجية الدفاعية لأنها أكثر شمولاً».
وذكّر البزري بـ«المطلب القديم وهو استحداث وزارة للتخطيط والتصميم».
وأعطى النائب حيدر ناصر الثقة للحكومة «كي لا تفقد الميثاقية»، داعياً إلى «رفع الغبن عن الطائفة العلوية عبر التعيينات الإدارية وتخصيص مركز للطائفة العلوية ضمن الكوتا النسائية الإدارية»، وقال: «لا تزال الطائفة العلوية مستبعدة من الحكومة والوظائف المتقدمة، وهذه الحكومة واصلت هذا النهج باستبعادها».
وأشار النائب طه ناجي إلى أن البيان «تضمن عبارات إيجابية منها أنّ الدولة تقف إلى جانب المواطن وتتطلع إلى استجابة مطالب اللبنايين، وأنها لن تنحاز إلى جهة على حساب جهة وستراعي معايير الجدارة والكفاءة وستعزز المساءلة والمحاسبة».
وأثنى ناجي على نية الحكومة تشغيل مطار القليعات لأهميته الإنمائية، معلناً منحها الثقة.
وأعلنت النائبة نجاة صليبا منح ثقتها للحكومة «ليس كضمانة مفتوحة بل كعقد مسؤولية بيننا وبينها»، لافتة إلى أنّ «أمام الحكومة استحقاقات كثيرة وعليها ضمان تحقيق العدالة، لا سيما في قضيتي تفجير مرفأ بيروت وأموال المودعين».
وقالت: «إنّ مسؤوليتنا مراقبة الأداء الحكومي، ولن نتردد في المساءلة والمتابعة والمحاسبة عند كل استحقاق».
وأكدت صليبا أنه «لا يمكن تحقيق الأمن من دون سيادة"، داعية إلى "احتكار الدولة للسلاح وقرار الحرب والسلم».
ودعا النائب ياسين ياسين إلى وضع «خطة إنقاذية تحمل كل مسؤول مسؤوليته عن أموال المودعين واستكمال التدقيق الجنائي في مصرف لبنان».
كما طالب ياسين «بتعديل المادة 751 من قانون أصول المحاكمات المدنية التي أخذت حجة لعرقلة التحقيقات».
واعتبر أنّ «الاستمرار في إدارة المالية العامة على القاعدة الإثني عشرية يعطل الإصلاح ويعرقل الإنماء».
ثم أعلن ياسين منح ثقته «للحكومة وللبيان الوزاري الذي استمد قوته من اتفاق الطائف وحاكى بشموليته خطاب القسم».
وكان النائب محمد سليمان آخر المتحدثين في الجلسة المسائية، وقد أكد، في كلمته «أنّ الدعم العربي والدولي للحكومة يشكل المدماك الأساسي لمسيرة النهوض».
ودعا سليمان إلى «إقرار قانون العفو العام والمعالجة السريعة لموضوع الموقوفين السوريين الذين لم يعد هناك مبرر لإبقائهم في السجون اللبنانية».
ثم أعلن منح الثقة «للحكومة التي تحمل بارقة أمل للبنانيين».
بعد ذلك، رفع رئيس مجلس النواب، نبيه بري، الجلسة حتى صباح الغد عند الساعة الحادية عشرة صباحاً.

