
اعتبر المفتي الجعفري الممتاز، الشيخ أحمد قبلان، أن ميزان المنطقة كله يصب اليوم بمصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، داعياً إلى «تسوية مصيرية سياسية بين دول العالم الإسلامي والعربي».
ورأى، خلال خطبة الجمعة في منطقة برج البراجنة، أن «المنطقة تعيش فوق برميل بارود، ومخاطر قد تدفعها نحو انفجار تاريخي، وبالتالي لا يمكن طمر الرأس في الرمل، والاستهتار في هذا المجال هو بمثابة انتحار وطني»، مضيفاً أنه «مع سقوط سوريا من معادلة التوازنات الاستراتيجية اندفع الإسرائيلي نحو مراكز القوة فيها، يطحنها طحناً من دون هوادة. وميزان المنطقة كلّه على هذه الحال من طبيعة المعادلات وسط ضعف تركي، وخصومات عربية وإسلامية للأسف كلها تصب بمصالح واشنطن وتل أبيب».
ودعا قبلان إلى «تسوية مصيرية سياسية قوية وثابتة بين دول العالم الإسلامي والعربي، وأخص بالذكر المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية في إيران ودولة تركيا وجمهورية مصر العربية ودولة العراق للخروج بقوة تتمكن من إعادة تنظيم المنطقة وحمايتها من كارثة استراتيجية بل وجودية».
وإذ أكد أن «لبنان معنيّ بتأكيد وتنظيم وتنمية وتوظيف ما لديه من قوة لا إلغائها، لأن القضية قضية حماية لبنان، لا الخلاص منه وتسليم رأسه لتل أبيب، وسط إصرار صهيوني على تصفية لبنان»، دعا قبلان العقلاء في هذا البلد إلى «أن يدركوا أن لبنان لا يملك ترف القوة الكافية للدخول بلعبة تفكيك قوته الداخلية، بل لبنان يحتاج كلَّ قوّة فيه، وإنما النقاش بالتنظيم الاستراتيجي للقوة الضامنة للمصلحة الوطنية وهو سهل وممكن وطنياً».
وأشار قبلان إلى حكمة الرئيس جوزاف عون في هذا الصدد، وطالب الحكومة بـ«موقف يليق بوطنيتنا وبحجم المخاطر التي تتهدّدنا»، محذراً من «النزول إلى الشروط الأميركية التي تعد بمثابة تدمير شامل لكل البنية التحتية لقوة وثبات واستقرار لبنان».
كما دعا الحكومة إلى الالتفات إلى «حجم الكارثة المالية والاقتصادية، التي ستنفجر وخاصة مع طاحونة التعريفات الجمركية التي أغرق الرئيس ترامب بها العالم»، قائلاً: «ما نريده حكومة على الأرض وفي الأسواق وفي كل القطاعات وعلى الحدود، وليس حكومة بالطيارة أو وراء المكاتب».

