بيت ليف تستعد للانتخابات البلدية وتوافق فعلي بين حزب الله و«أمل»
تستعد بلدة بيت ليف الجنوبية كغيرها من البلدات الأخرى للانتخابات البلدية المقررة في الـ24 من شهر أيار المقبل. فيما لا يزال البعض من أبناء البلدة نازحين منها لسبب الدمار الذي لحق بمنازلهم. وتُشكّل الانتخابات في القرى الجنوبية واستعداد الأهالي لهذا الاستحقاق


تستعد بلدة بيت ليف الجنوبية كغيرها من البلدات الأخرى للانتخابات البلدية المقررة في الـ24 من شهر أيار المقبل. فيما لا يزال البعض من أبناء البلدة نازحين منها لسبب الدمار الذي لحق بمنازلهم. وتُشكّل الانتخابات في القرى الجنوبية واستعداد الأهالي لهذا الاستحقاق، علامة صمود وتشبّث بالأرض على وقع العدوان والاحتلال الإسرائيليين المستمرين على لبنان.
تعد المشاركة الواسعة في الانتخابات عاملاً أساسياً لتعزيز شرعية المجلس البلدي المقبل، وتمكينه من تنفيذ مشاريع التنمية المحلية، خصوصاً في ظلّ غياب خطط دعم مركزي كافية لمناطق الأطراف، على وقع الاعتداءات الإسرائيلية والإملاءات الأميركية التي تمنع عملية إعادة الإعمار.
«أمل» وحزب الله «دعاة وحدة»
عضو كتلة التنمية والتحرير وابن بلدة بيت ليف، النائب أيوب حميّد، أكّد في حديث إلى «الأخبار»، أن «حزب الله وحركة أمل دعاة وحدة، وهذا ما سيتم إثباته للجميع في الاستحقاق البلدي، خصوصاً في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها لبنان»، موضحاً أن «التحدي الحقيقي هو حصول الانتخابات، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية».
وأشار حميّد إلى أن «العدو المشترك يحتم توحيد الصفوف أكثر من أي وقت مضى»، مشدداً على أن «الوحدة الداخلية في القرى الجنوبية ضرورة وطنية، وشركاء الدم والمصير لن يعملا على إقصاء بعضهما البعض، فالمستهدف ليس فريقاً واحداً، بل الوطن بأكمله».
-
(أ ف ب)
ومن حيث الأهمية المعنوية والمادية للاستحقاق الانتخابي، يعتبر حميّد أن «الانتخابات استحقاق مفصلي، ومحفّز للمجتمع البلدي لكي يواكب عملية إعادة الإعمار ويخفّف من أعباء الأهالي، ويعمل على إعادة الحياة لهذه القرى رغم الإمكانات المتواضعة، لأن الإرادة تصنع المعجزات حتى مع شح الإمكانات، والقليل خير من الحرمان».
يبلغ عدد الناخبين المسجلين في بيت ليف نحو 4489 ناخباً، وسط توقعات بأن تشهد العملية الانتخابية مشاركة متفاوتة تبعاً للظروف الأمنيّة والتوافقات العائلية.
وتواجه العملية الانتخابية تحديّات أمنية بفعل الخروقات الإسرائيلية المستمرة، ما يفرض إجراءات إضافية لضمان سلامة الناخبين وتأمين أجواء الاقتراع، وسط ترقب لاحتمال اعتماد التزكية لتفادي التوترات.
المجلس البلدي فرصة للإصلاح
وينتظر المجلس البلدي الجديد ملفات ضاغطة تتطلب معالجة عاجلة، أبرزها إعادة تأهيل البنى التحتية المتضررة، وتطوير الخدمات الاجتماعية التي تأثرت بشكل كبير في الحرب الأخيرة على لبنان.
وأكّد رئيس كتلة حزب الله في المجلس البلدي إبراهيم بدّاح، أن الشعار الذي يجمع الجميع «فوق الخلافات» هو مصلحة البلدة.
وقال بداح في حديث إلى «الأخبار»، إن «حركة أمل وحزب الله اتّفقا بالفعل، لكنّهما يتركان الخيارات للعائلات لكي تختار مرشّحيها، مع التشديد على الكفاءة لما فيه مصلحة للبلدة وأهلها، بعيداً عن المنافسة، باعتبار الاستحقاق تنموياً واجتماعياً، والديموقراطية المحلية تثبت نضجها في أحلك الأوقات».
-
(أ ف ب)
وشدد على أن «البلدية الجديدة تتحضّر لإنجاز الكثير من الاستحقاقات التي تفوق أهمية استحقاق الانتخابات، أولها العمل على الملف الزراعي الذي يشكّل مصدر دخل لأكثر من 50% للأهالي المقيمين في البلدة وإحياء الأرض يعني إحياء الأمل لهذا المجتمع الصامد».
كما أكّد بداح أن ملف المواشي يحتاج إلى متابعة مع الجهات والجمعيات المختصّة، نظراً إلى الخسائر الفادحة التي تعرض لها القطاع إثر العدوان الهمجي، والتي «قاربت الثمانين في المئة، فحتى الحيوانات لم تسلم من وحشية المحتل».
تشكل الانتخابات البلدية المقبلة في بيت ليف استحقاقاً ضرورياً لاستكمال إدارة الشؤون المحلية، في ظل الحاجة الملحّة إلى إعادة إعمار ما دمره العدوان، وتنظيم الخدمات الأساسية للسكان. وفقاً لحسين حمود، أحد الفعاليات في البلدة، الذي يرى أيضاً أن «هذا الاستحقاق هو رسالة من المجتمع الشيعي إلى كل من يحاول اختلاق خلاف أو زرع فتنة في البيئة الشيعية، وتحديداً إلى من يحاول دس السُم في العسل، متذرّعاً بالأوضاع الراهنة وما آلت إليه الحرب، فالوحدة الوطنية خط أحمر لا يقبل المساومة».
وعلى صعيد البلدة، أكّد حمّود، والذي اختارته العائلة ليكون مرشّحها لرئاسة البلدية، أن «الهدف المجتمعي من الانتخابات هو الشورى والاتفاق على رأي مشترك لما فيه فائدة وإصلاح على الصعيد الداخلي».
بدوره، أوضح مختار بيت ليف محمد إسماعيل في حديثه إلى «الأخبار»، أن «طبيعة الانتخابات غير واضحة حتى اللحظة في البلدة، آملاً أن يتم التوصّل إلى التزكية بعيداً من المعارك والمنافسة، لضمان عدم تعرّض أي أحد لمكروه، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، والتي قد تقفُ عائقاً أمامَ رغبة الناخبين في الحضور والاقتراع، مشدداً على أن «تاريخ الجنوب يقول إن التحديات تزيد أبناءه إصراراً».
