الشمال ينتخب: «البلدية» تكشف توازنات السياسة المحلية

انطلقت، صباح اليوم، الجولة الثانية من الانتخابات البلدية والاختيارية في محافظتي الشمال وعكّار، تخللتها بعض الإشكالات في بعض أقلام الاقتراع، وسط تدابير أمنية مشددة فرضتها قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني في محيط المراكز.
وفيما افتُتحت صناديق الاقتراع عند السابعة صباحاً، تباينت نسب الإقبال في أقضية الشمال تبعاً لطبيعة المعارك السياسية، التي حملت في طياتها تجاذباً واضحاً بين اللوائح الحزبية والعائلية وأخرى مدعومة من قوى المجتمع المدني.
البترون: «التيار» يجسّ نبض حضوره
في قضاء البترون، الذي يضمّ 68 بلدة ويبلغ عدد ناخبيه أكثر من 62 ألفاً، جرت الانتخابات في 28 بلدة، بينما فازت ثلاث بلديات بالتزكية (دوما، راشكيدا وبيت شلالا).
وشهدت البترون، المدينة الأساسية في القضاء، معركة بين لائحتين: الأولى توافقية برئاسة رئيس البلدية، مرسلينو الحرك، تحت اسم «كلّنا للبترون»، وتضم ممثلين عن مختلف القوى السياسية، بينها التيار الوطني الحر، والثانية غير مكتملة تحت اسم «للبترون وأهلا» برئاسة المحامي ميشال الدغل.
بعد إدلائه بصوته في مدرسة التكميلية الرسمية في البترون، أكّد رئيس التيار الوطني الحر، النائب جبران باسيل، أنّ موقف التيار «كما في كل لبنان، كان داعماً لخيار العائلات حيث رأيناه مناسباً».
وقال باسيل: «أنا ورئيس البلدية اتفقنا على جمع كل أطياف المجتمع البتروني في لائحة واحدة من أحزاب ومستقلين. هذا النسيج نحترمه كما نحترم اللائحة المنافسة التي تضمّ أصدقاء وأهلاً لنا».
وشدد على رمزية هذه الانتخابات، لافتاً إلى أن «التصويت اليوم ليس إنمائياً فقط، بل للبترون وهويتها، ونحن نؤمن بأنّ صناديق الاقتراع تصنع توازنات سياسية واجتماعية لا يمكن تجاهلها».
زغرتا: معركة هادئة... و«المردة» حاضرون بثقة
في قضاء زغرتا، جرت العملية الانتخابية في أجواء هادئة، حيث خاض تيار المردة المنافسة في المدينة من خلال لائحة مدعومة بشكل مباشر، مقابل لوائح قريبة من المجتمع المدني.
-
الانتخابات البلدية والاختيارية في زغرتا (مروان بو حيدر)
وأكّد أحد مناصري «المردة» لـ«الأخبار» أنّ «التيار لم يتأخر يوماً في دعم خياراته، لا في السياسة ولا في الإدارة المحلية».
وقال: «نؤمن بأنّ البلدية هي مساحة خدمة لا سياسة، لكن لا نخجل في القول إننا نُصوّت لمن نثق أنهم يمثلون نهج سليمان فرنجية في الإنماء المتوازن والسيادة».
بشَرِّي: إرث سياسي ثقيل
في قضاء بشرّي، وضمن معادلة سياسية تقليدية لطالما طبعها حزب القوات اللبنانية، كسرت لائحة «بشَرِّي سوا أقوى» ثنائية الهيمنة عبر تشكيل لائحة مدعومة من قوى سياسية متعددة، ومن بين الداعمين، الإعلامي رياض طوق والنائب وليام طوق.
وأكّد مصدر في اللائحة لـ«الأخبار» أنّ «هذه اللائحة ليست فقط محاولة لتجديد الدم، بل لإثبات أن بشرّي يمكن أن تنتج نموذجاً ديمقراطياً خارج العباءة الحزبية الواحدة».
-
الانتخابات البلدية والاختيارية في بشري (مروان بو حيدر)
وأضاف: «بشرّي دفعت ثمناً سياسياً ومعيشياً طوال خمسين عاماً، ونحن بحاجة اليوم إلى مجلس بلدي يعمل لأبناء البلدة، لا لخدمة مشاريع أكبر منها. هذه الانتخابات أجهضت المشاريع السياسية الكبرى وأثبتت أن التنمية لا تصنعها الخطابات».
في المقابل، أشارت مصادر في «القوات» أي اللائحة المنافسة، إلى أن لائحة «بشَرِّي سوا أقوى» ادّعت «استقلاليتها دون تدخل الأحزاب فيها، ولكن قبل يومين من موعد إجراء الانتخابات تبين أن اللائحة مدعومة من أكثر من فريق سياسي وهذا ما لم تعلم به عائلات المنطقة قبل إعلان تأييدها لهذه اللائحة».
عون يشيد بالقوى الأمنية
إلى ذلك، وصل رئيس الجمهورية، العماد جوزاف عون، صباحاً، إلى غرفة عمليات قوى الأمن الداخلي لمتابعة انطلاق الجولة الثانية من الانتخابات.
وأثنى عون «على أداء القوى الأمنية»، متمنياً «أن تكون نسبة الاقتراع مرتفعة اليوم». وقال: «الانتخابات البلدية هي إنمائية وليست سياسية، وهذه رسالة إلى الخارج والداخل بأن الدولة اللبنانية عادت إلى السكة الصحيحة».
-
(مروان بو حيدر)
وفي بلدة أميون، دارت المعركة بين لائحة «معاً» برئاسة رئيس البلدية الحالي، مالك فارس، مدعومة من النائب السابق، سليم سعادة، ومقربين من حزب القوات والحزب السوري القومي الاجتماعي، وبين لائحة «مدينة أميون» المدعومة من التيار الوطني الحر والحزب الشيوعي وعدد من العائلات.
ومع انتهاء يوم طويل من الانتخابات، يتّضح أن المعركة الانتخابية، وإن اتخذت طابعاً إنمائياً في العلن، إلا أنها بمثابة اختبار يكشف عن توازنات حزبية ضمن البلدة الواحدة، في ظل انسحاب نسبي للأحزاب من الترشّح المباشر، وإيكال المهمة إلى الحلفاء التقليديين.

