«القوات اللبنانية» تخوض معركة التجديد للبلدية الحالية | صيدا: الأقطاب يتوزّعون على ثلاث لوائح رئيسية

أدّى عزوف تيار المستقبل عن المشاركة في الانتخابات البلدية في صيدا إلى فوضى كبيرة في أحد أبرز معاقله. صحيح أنه ليس الاستحقاق الأول الذي تشهده المدينة في ظلّ غياب علني لتيار آل الحريري. لكنّ الأمر هذه المرة، ينعكس مزيداً من التشرذم على مستوى الكتلة الناخبة، وتخبطاً في صوغ التحالفات.
وعشية إقفال باب الترشيحات، تتجه المدينة إلى مواجهة بين ثلاث لوائح رئيسية، ولوائح أخرى غير مكتملة، وسط انتظار لمزيد من الاتصالات، قبل حسم التحالفات النهائية.
وبينما أظهرت انتخابات الشمال وجبل لبنان تراجع نسب المشاركة في الانتخابات، فإن صيدا قد لا تكون مختلفة، وإن كان هناك رهان على ارتفاع النسبة نتيجة تعدد اللوائح واستنفار القوى السياسية.
ويبدو لافتاً هذه المرّة حضور العنصر الشبابي على اللوائح المختلفة، ولا سيما مع توجه القوى السياسية، حتى الآن، إلى خوض الانتخابات من دون مرشحين حزبيين. وفيما لم تحسم الجماعة الإسلامية موقفها بعد، تتوزع تحالفات القوى السياسية على ثلاثة أقطاب، هم: محمد الدندشلي ومصطفى حجازي وعمر مرجان.
وبسبب قرار «المستقبل» الامتناع عن المشاركة ترشيحاً وتصويتاً، فإن الصعوبة التي تواجه المدعومين من التيار تتعلق بغياب الماكينة الانتخابية، وهو ما استدعى اتصالات مكثّفة في الأيام الماضية لضمان توفير أدوات عمل داعمة على صعيد الماكينة، والتمويل أيضاً.
سعد رفض ترشيح
أعضاء من التنظيم،
والجماعة تطلب مقايضة أصواتها بمناصب وأعضاء، ومنفردون يُغرّدون وحدهم
ومن الواضح أن النائبة السابقة بهية الحريري، رفضت الدخول في توافق عام في المدينة، بعدما رُفض اقتراحها السابق بالإبقاء على إدارة البلدية السابقة في مواقعها، ما دفع برئيس البلدية حازم بديع إلى الانسحاب من المعركة، ليتصدى عضو المجلس البلدي المهندس مصطفى حجازي للمهمة، ويرأس اللائحة المدعومة من الحريري.
وركّزت اجتماعات عُقدت بين شخصيات قريبة من التيار قبل أيام، على سبل تنشيط الماكينات الانتخابية، خصوصاً مع رئيس البلدية السابق محمد السعودي والقيادي في التيار يوسف النقيب.
لكنّ المفاجأة، كانت في انضمام فريق «القوات اللبنانية» إلى هذا التحالف، عبر رجل الأعمال مرعي أبو مرعي الذي لديه مرشّح لمنصب نائب رئيس البلدية.
وقد لوحظ في المدينة أن ماكينة «القوات» تعمل على دعم اللائحة بالتعاون الوثيق مع أبو مرعي، إذ تتحرك النائبة غادة أيوب في المدينة، وتتواصل مع الناخبين المقيمين خارجها لحشد الأصوات في مواجهة اللوائح الأخيرة. وهي تخوض الحملة من زاوية أن هذه اللوائح تهدد الوجود المسيحي في المدينة.
كما تضيف إلى خطابها أن اللوائح المقابلة تخضع لنفوذ حزب الله، فيما تشير معلومات إلى أن أيوب سترشّح جوزيف طعمة على لائحة مصطفى حجازي عن المقعد الكاثوليكي.
ومع ذلك، فإن حجازي وآخرين معه على اللائحة، يخشون انعكاس دور «القوات» على حشد الأصوات، ولا سيما أن أيوب تحوّلت مع الوقت إلى شخصية مستفزّة لأبناء المدينة وجوارها، بعد انتشار حديث طائفي لها، في وقت سابق. ويُضاف إلى ذلك، المناخ الصيداوي المناهض لـ«القوات»، علماً أن الجيل الجديد من أبناء المدينة يحمل موقفاً مختلفاً.
لكنّ البارز، هو استغراب قواعد «المستقبل» للتحالف مع «القوات» التي لعبت دوراً كبيراً في الحملة على الرئيس سعد الحريري في لبنان، وكان لها دور في القطيعة مع السعودية.
في الجانب الآخر، لا يخفي النائب أسامة سعد دعمه للائحة التي يترأسها المهندس محمود الدندشلي. وهو قرّر عدم ترشيح محازبين من التنظيم الشعبي الناصري على اللائحة، داعياً الجميع إلى عدم ترشيح حزبيين، وإلى دعم تشكيلة تضم شخصيات جديدة لها حضورها في المدينة، ولا تشكل استفزازاً لأحد. كما طالب ببرنامج عمل يقطع مع كل سياسة البلدية السابقة.
وتحظى هذه اللائحة بدعم كبير من الأوساط الصيداوية التي لا تدور في فلك «المستقبل»، ويقف إلى جانبها قسم من المجتمع المدني، إضافة إلى أنها تحظى بدعم قاعدة شعبية مناوئة لـ«القوات اللبنانية». وتخوض إدارة هذه اللائحة مفاوضات مع الجماعة الإسلامية التي سبق أن طالبت بمنصب نائب الرئيس وأربعة أعضاء، ولم تصل المفاوضات بعد إلى نتيجة نهائية، فيما فشلت المفاوضات مع النائب عبد الرحمن البزري.
ويبدو أن البزري الذي لم يطلق أي موقف بعد، يميل إلى دعم اللائحة الثالثة التي يرأسها الصيدلاني عمر مرجان، وتضم شخصيات غير محسوبة على القوى السياسية، ولديها حضور بين العائلات الصيداوية.
لكنها لا تعطي إشارات إلى نفوذ قوي في المدينة، علماً أنها تتّكل على الأصوات المُعترضة على القوى السياسية، وترى أن بإمكانها الحصول على أصوات دعمت التغييريين في الانتخابات السابقة النيابية والبلدية، مراهنةً على تحقيق خروقات كبيرة. كما أن مرجان يجري اتصالات مع ناخبين كبار، بينهم قوى سياسية، عارضاً عليهم التعاون شرط الأخذ بطريقته في اختيار الأسماء وآلية العمل.
يشار إلى أن هناك عدداً من المرشحين المنفردين، إضافة إلى لائحة مصغّرة برئاسة المرشح المهندس مازن البزري القريب من النائب البزري. وقد جرى الحديث أمس، عن احتمال دمجها مع لائحة مرجان، خصوصاً في حال قرّرت الجماعة الإسلامية الانضمام إلى هذا التحالف، وهو ما يحسم بصورة نهائية موقف النائب البزري.
عين خارجية على سلوك «المستقبل»
بدا لافتاً لجميع المعنيين بالاستحقاق البلدي في صيدا، حرص النائبة السابقة بهية الحريري وأركان تيار المستقبل في المدينة على عدم الظهور في اللقاءات والاجتماعات المتعلقة بالانتخابات، مع غياب مرشحين يُعتبرون من جسم التيار. وترافق ذلك مع امتناع الحريري عن عقد لقاءات عامة. وهي تكتفي بالرّد على أسئلة الناس، بأن القرار واضح بعدم المشاركة، وأنها تترك لهم اختيار من يرونه مناسباً.
وكشفت مصادر معنية أن سلوك آل الحريري في صيدا سببه تعليمات مشدّدة من الرئيس سعد الحريري بالالتزام بقرار المقاطعة ترشيحاً وتأليفاً للوائح، وحتى تصويتاً إذا تطلّب الأمر. وتقول هذه المصادر إن جهات خارجية معنية تراقب سلوك الحريري وأنصاره في كل لبنان، خصوصاً في صيدا، وإن الحريري لا يريد التورط في أي موقف يعطّل مشاريعه خارج لبنان.
ولم تنفِ المصادر أن يكون بهاء الحريري، شقيق سعد، يدعم بعض المرشحين. ولكنّ الواضح أنه لا يوجد أي إنفاق مالي يُذكر من قبل آل الحريري بكل أقطابهم في هذا الاستحقاق. كما تردّد أن الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة، يظهر رغبة في عدم التورط في هذه المعركة، كونه لا يملك قوة تجيير تجعله رقماً صعباً في المعادلة.

