
المشهد في بيروت، يسير في بُعديْه الداخلي والإقليمي نحو مرحلة بالغة الحساسية، مع اقترابه من محطات انعطافية في رسم المسار المُستقبلي، واحدة منها ترتبط بمصير السلاح الفلسطيني الذي سيضع السلطة أمام اختبار جديد.
ففي اللحظة التي تنشط فيها آلة القتل الإسرائيلية فوقَ رؤوس الفلسطينيين، ويسعى الغرب إلى استنساخ نموذج رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في كل المنطقة، ثمة مع يتعامل في لبنان مع توقيت الهجمة الأميركية على المنطقة باعتبارها الفرصة المناسبة للتخلص من كل أوجه مقاومة الاحتلال، وهو مشروع وثيق الصلة بمناخ إقليمي مستجدّ أسّست له تداعيات عملية «طوفان الأقصى» التي دفعت إسرائيل للتوحش في سبيل تنفيذ خطتها التوسعية في المنطقة.
وسطَ هذا المناخ، أطلقت في بيروت عملية «التخلص من السلاح الفلسطيني» بمباركة «أبو مازن» الذي زارَ بيروت أخيراً وقضى فيها ثلاثة أيام لتغطية هذا المسار، وفوق ذلك استكمال الضغط على حركة «حماس» وقادتها.
وقد أعطيَ لهذه العملية عنوان «بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها»، وبدأت خطواتها باجتماعيْن عقدتهما اللجنة المشتركة لمتابعة أوضاع المخيمات الفلسطينية في لبنان، يومَي الخميس والجمعة وأفضيا إلى الاتفاق على إطلاق مسار لتسليم السلاح الفلسطيني وفق جدول زمني محدّد وعبر وضع آلية تنفيذية لبدء سحب السلاح على مراحل.
مثّل الجانب الفلسطيني كلّ من ياسر عباس (مستشار الرئيس الفلسطيني)، عزام أحمد (أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية)، الدكتور أحمد مجدلاني (عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية)، وائل لافي (مستشار الرئيس الفلسطيني للشؤون القانونية).
أما عن الجانب اللبناني فحضر السفير رامز دمشقية (رئيس لجنة الحوار اللبناني- الفلسطيني)، اللواء حسن شقير (المدير العام للأمن العام)، العميد محمد السبع ( رئيس شعبة الفلسطينيين في الأمن العام) ، العميد الركن وجدي دميان (رئيس فرع الأمن القومي في مديرية المخابرات)، العقيد الركن جوزيف الغربي (رئيس قسم اللاجئين والأجانب في فرع الأمن القومي)، إلى جانب فريق عمل لجنة الحوار، وعُقد الاجتماع بحضور رئيس الحكومة نواف سلام.
وكشفت مصادر أمنية لـ«الأخبار» أن «الجانب اللبناني طلب إلى الجانب الفلسطيني تحديد المخيمات التي يمكن حلّ الأمر فيها سريعاً من دون توترات، وإذا سارت الأمور على النحو المطلوب فقد يجري الانتقال إلى المخيمات الأكثر تعقيداً».
وعليه جرى اتفاق أولي على أن «يبدأ العمل منتصف حزيران في مخيمات بيروت، برج البراجنة، شاتيلا ومار الياس»، ثم ينتقل إلى «مخيمات البقاع والشمال»، ولاحقاً في الجنوب أي «الرشيدية وعين الحلوة».
واعتبرت المصادر أن «المرحلة الأولى سيُبنى عليها كثيراً، لأنها ستكشف مدى التزام الجانب الفلسطيني بتسليم كامل السلاح، خصوصاً أن لدى الأجهزة الأمنية معلومات شبه دقيقة حول كمية العتاد والأسلحة».
صحيح أن المجتمعين اتفقوا على مسار زمني لتسليم السلاح، إلا أن أمراً أساسياً جرى التأكيد عليه وهو الحرص الشديد على عدم حصول أي صدام يبدأ داخل المخيمات ويمتد إلى خارجها، خصوصاً أن الترجيحات تفيد بأن التفاهم مع حماس وغيرها من الفصائل قد لا يكون سهلاً، وهو ما يطرح تساؤلات عن موقف فتح في هذه الحال، فهل تسلّم سلاحها بينما يُحجِم الآخرون، خصوصاً بعدَ الصدامات التي حصلت بينها وبين مجموعات أخرى داخل المخيمات؟
في هذا السياق، رحّب سلام بقرار الرئيس عباس بتسوية مسألة السلاح الفلسطيني في المخيمات، بحسب بيان صادر عن رئاسة الحكومة، مشيراً إلى الأثر الإيجابي لهذا القرار في تعزيز العلاقات اللبنانية–الفلسطينية وتحسين الأوضاع الإنسانية والاقتصادية- الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين. كما أكّد رئيس الحكومة على تمسُّك لبنان بثوابته الوطنية، وأعطى توجيهاته بضرورة الإسراع بالخطوات العملية عبر وضع آلية تنفيذية واضحة ووفق جدول زمني محدّد.
وتطرّق النقاش كذلك إلى سبل تنفيذ التوجيهات الواردة في البيان المشترك الصادر عن لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزف عون والرئيس عباس، الذي أكّد على حصر السلاح في يد الدولة اللبنانية واحترام سيادتها، إلى جانب تعزيز التنسيق بين السلطات اللبنانية والفلسطينية لضمان استقرار المخيمات ومحيطها.

