الأشغال قرب محمية صور مُستمرة: وزارة الدفاع تزدَري القضاء مُجدداً
بعد قرارٍ أول في الثالث عشر من آذار الماضي، أصدرت قاضية الأمور المستعجلة في صور، يولا غطيمي، قراراً ثانياً طالبت فيه مجدداً بالوقف الفوري للأعمال في منطقة الشواكير


بعد قرارٍ أول في الثالث عشر من آذار الماضي، أصدرت قاضية الأمور المستعجلة في صور، يولا غطيمي، قراراً ثانياً طالبت فيه مجدداً بالوقف الفوري للأعمال في العقارات 1570 و1571 و1572 و1573 و1574 و1575 و1197 و1198، في منطقة الشواكير المحاذية لمحمية شاطئ صور، بناء على الشكوى التي كانت قد تقدّمت بها جمعية «الجنوبيون الخضر» إثر معاينتها «تعدّيات» على أرضٍ مُصنّفة أثرية وبيئية، لإقامة نادٍ للضباط عليها. ولم تكتف غطيمي في قرارها الحالي بتأكيد قرارها السابق، وإنما أرفقته بـ«ببند تأديبي» قضت من خلاله بفرض غرامة إكراهية قدرها 200 مليون ليرة لبنانية عن كل يومٍ تخالف فيه الجهة المستدعى ضدها القرار... قبل أن تتبع هذا الأخير بإدخال «الدولة اللبنانية ممثلة برئيس هيئة القضايا في وزارة العدل ووزارات الدفاع والثقافة والبيئة» شريكاً في الشكوى القائمة، طالبةً منها جواباً على استفساراتها عن «الملف الراهن».
برغم صفة العجلة التي حملها القراران القضائيان، إلا أن ذلك لم يوقف مخالفات الجهات المعنية، بما فيها وزارة الدفاع، في منطقة الشواكير. فرغم تبلغ هذه الجهات لقراري غطيمي، لا تزال الأعمال مستمرة، وكأن لا قضاء ولا عجلة، بحيث تتصرّف وزارة الدفاع وكأنها «أكبر من القانون»، إذ تستكمل بناء النادي بأريحية مُطلقة وبحراسة عسكرية مُشدّدة. وتجادل بالتوازي صاحب الشكوى، في ردّها على قرار غطيمي الأول، والمتأخر ثمانين يوماً، من دون أن تجيبه عن الاستفسارات عن تراخيص البناء ودراسة الأثر البيئي والتزام الشروط البيئية والأثرية، مع الإشارة إلى أن البناء يقع في المنطقة الرطبة، وملاصق للمحمية والآثار. وجلّ ما فعلته الوزارة في ردها المؤرخ في 11 أيار الماضي أنها شكّكت في صفة المشتكي من دون الإجابة عن استفساراته وخالفت للمرة الثانية القرار القضائي.
هكذا، وبعد تأخير جاوز الشهرين ونصف الشهر، ردّت الوزارة على قرار غطيمي في 11 أيار الماضي، بالتصويب على «الجنوبيون الخضر»، من زاوية عدم امتلاكها «السند القانوني الذي يوليها الصفة والمصلحة للتقدّم بطلب الأمر على عريضة»، منتقدةً لجوءها إلى قضاء العجلة، بدعوى أنه «كان لديها مُتّسع من الوقت لمراجعة قضاء الأساس (...) نظراً إلى أن تقديم الأمر على عريضة أتى بعد مرور مدة تتجاوز ثلاثة أسابيع من تاريخ تقديم الإخبار». وهو ما تنفيه الوكيلة القانونية للجمعية، فداء عبد الفتاح، التي تؤكد لجوءها إلى كل الأساليب القانونية قبل قضاء العجلة. وتبرّر الجمعية لجوءها إلى قضاء العجلة بالغموض الذي رافق المشروع ولا يزال، والسرعة في البناء، بلا أدنى اعتبار للمراجعات التي قامت بها الجهة المستدعية.
مُطالعة من ثلاث صفحات لم يكن فيها «إشارة واحدة إلى أصل القضية، هل هناك تراخيص؟ وهل استوفت الشروط؟ وهل هناك دراسة أثر بيئي؟ وهل هناك مراعاة للمحمية؟...»، تقول عبد الفتاح، التي لا تجد توصيفاً للرّد سوى أنه «جواب اللاجواب».
ورغم أنها لم تُقدّم أيّاً من المستندات المطلوبة، ذهبت الوزارة نحو مطالبة قاضية الأمور المستعجلة بالعودة عن القرار، ليس لعدم انتفاء صفة الجهة المستدعية فقط، بل لأنه يُشكّل بحدّ ذاته «ضرراً جسيماً ليس فقط لما سينتج منه من تبعات مادية مع شركة (أس أي أس) المُكلّفة من قبل الجيش تنفيذ الإنشاءات، وإنما الأخطر أن ما يتم تنفيذه حالياً هو مبنى من الباطون المسلح مخصص لتمركز القوة العسكرية المتمركزة ضمن منشآت خفيفة في المدة الراهنة (...) وذلك بهدف تأمين الحماية اللازمة لهذه العناصر من جراء الاعتداءات المتكررة والمتمادية والعنيفة من قبل العدو الإسرائيلي».
واعتبرت أن «وقف الأعمال في ظل عدم ارتداع العدو يطال حياة وأرواح العناصر العسكرية المنتشرة، وهو ما يُبرّر، بل يُوجب، الرجوع عن قرار وقف كل الأعمال الجارية»، قبل أن تدعو إلى «تعيين خبير متخصّص للكشف على العقارين بحضور مندوب من وزارة الدفاع».
وهي إذ تطالب بذلك، «تتناسى أنها رفضت السماح للخبير البيئي الذي كلّفته قاضية الأمور المستعجلة بالكشف على العقارات، بحيث اكتفى بكتابة تقرير بناءً على ما شاهده بالعين المُجرّدة من الخارج، خصوصاً أنه لم يستطع عبور الحراسة»، بحسب المصادر المتابعة. ووفقاً لما تمّت معاينته، فإن ما يجري «بناؤه لا يشبه الثكنة العسكرية، وإنما نادٍ للضباط»، تُضيف المصادر، التي تطالب بـ«توضيح الأمر وتقديم المستندات اللازمة كي ننهي الجدل، فإما أنها مستوفية للشروط وإما لا».
وفي ظلّ تمادي «صاحبة المشروع» وعدم اكتراثها لقرار قضاء العجلة الأول ومطالبتها بالرجوع عنه واستكمال العمل ومنع الخبير البيئي من معاينة المشروع، وفي ظلّ «صمت» الوزارات المعنية، وعلى وجه التحديد وزارتا الثقافة والبيئة، تُفيد عبد الفتاح بأن غطيمي أصدرت قرارها الثاني الذي أعادت فيه التأكيد على موقف القضاء من الأعمال. وبتعبيرٍ أوضح، ردّت القاضية جواب الوزارة الذي لم يأتِ على ذكر الملاحظات التي كانت قد طلبتها سابقاً، مُمدّدةً صلاحية قرار وقف الأشغال. وللمرة الثانية، تواصل وزارة الدفاع سياسة «الأذن الصماء»، متجاهلةً قرار العجلة رغم مرور عشرين يوماً عليه.
