
عامٌ مرّ تقريباً على استشهاد الأمين العام الأسبق لحزب الله السيد حسن نصرالله، لتحلّ ذكرى عاشوراء هذا العام وسط غيابه بين جمهوره الذي اعتاد على محاضراته اليومية كما في الأعوام السابقة.
ومنذ أن غابت صورة السيّد عن الشاشة، لم يغب صوته من القلوب. غياب السيد جسدياً تحوّل إلى حضور روحي طاغٍ، تتوجّه نحوه القلوب والدموع في شهر محرم.
عند طريق المطار، على أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث مقام السيّد الشهيد، اكتملت التحضيرات لإحياء عاشوراء على نحو مختلف عن كل السنوات السابقة. فبعد أن كانت المجالس تقام في قاعات مغلقة ومجمّعات كبيرة، اختار حزب الله أن يكون الإحياء هذا العام، إضافة إلى مجمّع سيد الشهداء المركزي، في مقام السيّد نفسه، ليكون عزاء هذا العام عند من جعل من قضيّة كربلاء منهاجاً لحياته ومماته.
ابتداءً من يوم غد الخميس في 26 حزيران، ينطلق البرنامج العاشورائي في مقام السيّد حسن نصرالله في طريق المطار. سيُفتتح المجلس العاشورائي الصباحي، عند السابعة صباحاً وحتى الثامنة والربع.
البرنامج يتضمّن تلاوة من القرآن الكريم، زيارة عاشوراء، محاضرة بالصوت والصورة من السيّد الشهيد، مجلس عزاء حسيني، قبل أن يُختتم بفطور من مضيف المرقد الشريف.
يصعب تحديد المشهد الأكثر إثارة للمشاعر، على وقع العدوان الإسرائيلي المستمر، وحرب الـ60 يوماً ورحيل مئات الشهداء.
لكن الحدث لا يقتصر على طقوس يومية أو تفاصيل برنامجية. المقام نفسه بات مشهداً حيّاً لمعاني العزاء. فهناك، لا يُقرأ فقط تاريخ كربلاء، بل يُستعاد مشهد العصر، وتُجسَّد السيرة المقاومة التي خاضها السيد نصرالله على مدى عقود.
-
اختار حزب الله أن يكون الإحياء هذا العام في مقام السيّد نفسه (مروان بوحيدر)
الزوار الذين يستعدون للتوافد نحو المقام، يأتون من مختلف المناطق اللبنانية، ومن دول عربية وإسلامية عدّة. جمهور من الجنوب والبقاع والشمال، إلى جانب وفود يُنتظر وصولها من العراق وإيران واليمن، ومن جاليات المهجر، ليحيوا العزاء حيث تحفّ روح السيد بالمكان، وتستقبل الوافدين كما اعتادت أن تخاطبهم في كل عاشوراء بكلماتها.
الجمهور الذي كان يئمّ الساحات ليبايع حسينه، يتهيّأ اليوم لملاقاة حامل لواء الحسين عند ضريحه. أما الشاشات، فتفتقد إطلالته السنوية. في غياب هذه الإطلالة، يزداد الشعور بالفقد، وتتحوّل مشاعر الحزن إلى تجديد العهد والوفاء، وتغدو عاشوراء هذا العام أشدّ وقعاً وأعمق حزناً، لأنها تُحيا بصوت السيد فقط، لا بجسده ولا بحضوره الحي.
إلى جانب المقام، أُعد مكان لعرض أرشيفات مختارة من خطب السيّد السابقة في عاشوراء، كي يستعيد الزوار كلماته التي دائماً ما أرشدت جمهور المقاومة في أحلك الظروف.
منذ الإعلان عن البرنامج العاشورائي في المقام، بدأ متطوعون بنصب الخيم، وتحضير المضائف، ورفع الرايات السوداء، والتهيؤ لاستقبال الوافدين إلى المرقد الشريف.
ستشهد الضاحية هذا العام مشهداً عاشورائياً غير مسبوق. فإضافة إلى المجالس المعهودة، سيشكّل مقام السيّد نقطة جذب رئيسية، ليس فقط لعشّاقه، بل لكل من رأى فيه تجسيداً لكربلاء في العصر الحديث.

