
أكد الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أن الحزب يرمم وضعه ويتعافى ولن يستسلم، وقد «عاد ووقف على قدميه رغم التضحيات الكبيرة».
وكشف قاسم، في لقاء خاص مع قناة «الميادين» الفضائية، بثته مساء اليوم، أن خبر عملية «طوفان الأقصى» وصل إلى السيد الشهيد حسن نصر الله بعد نصف ساعة من بدايتها، لافتاً إلى أن الفكرة التي بادر إليها السيد نصر الله «هي إعطاء الأمر في اليوم التالي بقصف مزارع شبعا على مبدأ أنها أرض لبنانية محتلة».
وقال: «اجتمعت الشورى وقرّرنا الدخول في معركة إسناد وليس في حرب شاملة، لأن الحرب الشاملة يجب أن تكون لها استعدادات، ... وكان هناك ثمن أن يفتح حزب الله المعركة بشكل شامل على قاعدة أنها ستكون استثنائية ويمكن أن تعطي نتائج غير عادية».
هدف الإسناد التخفيف عن غزة
وأشار الشيخ قاسم إلى أن الهدف من المساندة «كان التخفيف عن غزة ودفع الإسرائيلي نحو الذهاب إلى الحل»، لافتاً إلى عدم وجود «تنسيق مسبق في بداية المعركة».
وأكد أن السيد حسن نصر الله «كان دائماً يكرر: نحن لا نريد حرباً في لبنان»، موضحاً: «كنا نأخذ بعين الاعتبار الوضع اللبناني بما لا ينعكس سلباً على طريقة الأداء في المواجهة».
كما أشار إلى أن واحدة الساحات كانت «فكرة لكن لم يتبلور شكل تنظيمي لها، وعندما جاء طوفان الأقصى بدأ التنسيق تحت عنوان وحدة الساحات الطبيعية بسبب وحدة الأهداف التي نؤمن بها بشكل مشترك».
وعن علم إيران المسبق بحدوث العملية، قال قاسم: «معلوماتي أن إيران لم تكن على علم بطوفان الأقصى، بل إن قسماً من قيادة حماس في الخارج لم يكن على علم بها كذلك»، مضيفاً أن الإيرانيين «درسوا وقدموا بما اعتبروا أنهم يستطيعون القيام به في تلك المرحلة»، عسكرياً ومالياً وسياسياً وإعلامياً واستخبارياً.
وتطرق إلى موضوع تفجير أجهزة «البيجر» واللاسلكي، لافتاً إلى أنه «بدأ بثغرة كبيرة بحيث كان الإخوة يعتقدون أن عملية الشراء مموهة لكن تبين أنها كانت مكشوفة للإسرئيلي».
"أحِّيي محور المقاومة وعلينا أن ُنبقي العلاقة به متينة وخصوصاً #اليمن الواقف وحده نصرةً لغزة بينما العالم كله يتفرج، و أحيي #العراق مرجعيةً وحشداً وشعباً على لهفته علينا وعطاءاته"
— قناة الميادين (@AlMayadeenNews) July 8, 2025
الأمين العام لـ #حزب_الله الشيخ نعيم قاسم في #حوار_خاص مع #الميادين
- أجري بتاريخ 11/6/2025 pic.twitter.com/goaBSYK7Ay
تنصت شبه كامل على المقاومة
وقال الشيخ قاسم: «تبين أن نوع المتفجرات الذي وضع في البيجر استثنائي ولا يمكن كشفه عبر آلية الفحص التي كان يتبعها الإخوة، وقد كلف السيد حسن نصر الله، خلال اجتماع الشورى في 18 أيلول لجان تحقيق في التفجير، لكن لم يكن أحد قد وصل إلى أن التنصت شبه شامل أو واسع بشكل كبير جداً إلى درجة أن الإسرائيلي يعرف كل شيء».
وبالنسبة إلى ما يُحكى عن خرق بشري، أكد أنه «حتى الآن لم يظهر معنا أنه يوجد خرق بشري واسع أو نوعي، فلا معطيات عن خرق بشري على مستوى شخصيات أساسية أو قادة في داخل الحزب».
وأعلن الشيخ قاسم أنه سيتحدث «حين ينتهي التحقيق، بصراحة أمام الرأي العام بشأن الخرق البشري ومستواه»، كاشفاً عن شحنة من 1500 جهاز «بيجر» مفخخ كانت ستصل إلى تركيا «فطلبنا من الرئيس ميقاتي التواصل مع الرئيس إردوغان لمصادرتها وتفجيرها».
وأكد أن حزب الله «عاد ووقف على قدميه على الرغم من التضحيات الكبيرة التي أعطتنا زخماً في الوقت نفسه»، لافتاً إلى أن هذه المرحلة «لها معطياتها وخططها ولكننا ثابتون، ... واستمرار إسرائيل بالعدوان وتوسعته بإرشاد أميركي هو جزء من الضغوطات التي تُفرض علينا ولكننا لن نستطيع أن نبقى صامتين وأعلنا أننا سنواجه ولن نستسلم».
قيادة الحزب... والصمود الأسطوري
وتحدث الشيخ قاسم عن دوره بعد استشهاد السيد حسن نصر الله، وقال: «أدرت المعركة بناء على تجربتي كعضو شورى ونائب للأمين العام لـ32 عاماً. في الشورى كان سماحة السيد يحضر الهيكليات العسكرية وتتقرر أسماء القيادات العسكرية ويتخذ القرار السياسي، وكنا ندرس المعارك المحتملة وكنا نطلع على توجه المجلس الجهادي وغيرهما من المعطيات العسكرية».
وأشار إلى أن للصمود الأسطوري في الجبهة «جانبان أولهما الشبان الذين قاموا هناك بعمل أسطوري والثاني يأتي من الخارج واسمه الدعم»، مضيفاً: «في حزبنا لا يوجد عسكر وسياسة لأن الحزب كله عسكري وسياسي... نحن نرمم ونتعافى والآن نحن جاهزون».
وفي ما يتعلق بوقف إطلاق النار، كشف الشيخ قاسم أن السيد نصر الله أبلغ الرئيس بري عن الموافقة، «بالمبدأ»، على فكرة وقف إطلاق النار «لكن بعد يومَين من الإعلان الأميركي والفرنسي تم اغتيال السيد نصر الله، وحين خضنا المعركة كنا نقوم بردّ العدوان».
إيران لم تطلب وقف إطلاق النار
ونفى الأمين العام لحزب الله أن تكون إيران قد طلبت اتفاق وقف إطلاق النار «بل نحن من أخذنا القرار وكان هناك موقف موحّد بين حزب الله وحركة أمل».
وفي الشأن المتعلق بالاعتداءات الإسرائيلية المستمرة ضد سورية، قال قاسم إن إسرائيل «كيان توسعي ونأمل أن تُوفق سورية ليكون لديها نظام حكم من كل الأطياف وأن يكون ضد إسرائيل».
أضاف: «ليس لدينا علاقة بالمقاومة في سورية ولا في شكل النظام في سورية وكلامنا تجاه سورية سياسي، ومن حقنا أن نفكر بطريقة حذرة إذ تصلنا تقارير من دول أجنبية وعربية تفيد بأن هناك من يرغب باستخدام سورية ضد لبنان».
الرئيس عون يتجنب الفتنة
وحول السلاح، أكد قاسم أن حزب الله يريد حواراً بشأن الأمن الوطني، لافتاً إلى ضغوط من أميركا وبعض الدول العربية على رئيس الجمهورية، جوزاف عون، باستخدام المقاومة «لكنّه يعلم أنّ هذا الأمر فتنة».
وجدد التعبير عن تقديره لمواقف رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري «وهو لم يترك شيئاً يرفع الرأس به إلا وفعله وهو حريص على الوحدة وعلى أن إسرائيل يجب أن تخرج من لبنان».
وتابع قاسم: «الرئيس بري لا يعمل نيابة عنّا بل من أجلنا ومن أجله ونحن نعتبر أن شيعة لبنان يتعرّضون لتهديد وجوديّ. نحن شركاء في بناء الدولة وهناك أناس يعملون على ألّا نكون كذلك».

